في الضفة.. مصابون يتحدّون ومطاردون يترقبون الاعتقال وأسرى ينزفون

قوات الاحتلال الإسرائيلي تتعمد استهداف الأطراف العلوية والرأس إمعانا في الإيذاء (رويترز)
قوات الاحتلال الإسرائيلي تتعمد استهداف الأطراف العلوية والرأس إمعانا في الإيذاء (رويترز)

6 كسور في ساق الشاب الفلسطيني محمود بلّو (23 عاما)، نتجت عن إصابته برصاص الاحتلال المطاطي، ثم سقوطه أثناء مطاردة الجنود له في مواجهات اندلعت الثلاثاء الماضي في بلدته بيت فجار في محافظة بيت لحم (جنوب الضفة الغربية المحتلة).

ولم يمض أسبوع على إصابته حتى فاجأه جنود الاحتلال الذين اقتحموا منزله ووجهوا البنادق نحوه، وقاموا بحمله مصابا، ونقلوه إلى أحد مراكز التوقيف والتحقيق التابعة للاحتلال.

أحد المصابين يتلقى الإسعافات أثناء مواجهات مع الاحتلال في الضفة الغربية (مواقع التواصل)

حقد وكراهية

يقول الأستاذ صالح بلّو (عمّ محمود) للجزيرة نت "أجرى الأطباء له عملية لزراعة البلاتين لمدة تجاوزت 4 ساعات متواصلة؛ لترميم ساقه المكسّرة، وخرج من المستشفى مساء الجمعة، واعتقل فجر الاثنين بطريقة فيها حقد وكراهية، رغم أن الشاب بحاجة إلى متابعة طبية، ويأخذ الأدوية والمسكنات على مدار الساعة، إلا أن الهدف كان واضحا؛ الإهانة والاستفزاز".

محمود واحد من عشرات الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم مصابين، أو أصابهم الاحتلال، أو قتلهم، بعد الأحداث الأخيرة في فلسطين، في محاولة من قبل المحتل للانتقام من الشبان، وقمع الاحتجاجات التي رافقت التصعيد في القدس ثم الأراضي المحتلة عام 48، وبعدها العدوان على قطاع غزة.

فالشاب محمد شريعة (24 عاما) فقد عينه اليمنى لحظة وصوله إلى مدخل بيت لحم الشمالي أثناء اندلاع مواجهات الثلاثاء الماضي، ويقول للجزيرة نت "إن الجندي الذي أطلق الرصاص المطاطي على عيني مباشرة كان يعرف أنني لم أشارك في المواجهات، وكان بإمكانه أن يطلق الرصاص على قدمي بدل أن يُفقدني عيني. واضح جدا مدى الحقد والكراهية في هذه الرصاصة".

 

إصابة حتمية

يعلم محمد شريعة أنه سيُطارد من الاحتلال الإسرائيلي، لأنه يسكن مخيم الدهيشة (جنوب بيت لحم)، واعتاد سكان المخيم على اقتحامات الجيش ومداهماته في أية لحظة، وما يرافق ذلك من إطلاق النار والإصابة المحتملة بشكل كبير، فليست المسيرات أو المواجهات السبب في الإصابة فقط.

رغم أن محمد شريعة لم يعتقل قبل ذلك، لكن مراقبته ما يجري في القدس من تهجير الفلسطينيين من منازلهم، خاصة في الشيخ جراح دفعته للمشاركة في المسيرات، ومحاولة الوقوف في وجه الظلم والقهر الآتي من الاحتلال. يقول شريعة للجزيرة نت "إن الاحتلال رغم أنه أطفأ عيني، فإنه لن يطفئ حب الوطن في قلبي؛ فالشعب الفلسطيني مطلبه بسيط وهو الحرية وعدم تدنيس مقدساته".

محمد شريعة من مخيم الدهيشة فقد عينه اليمنى نتيجة إصابته برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط (الجزيرة نت)

الخوف والعزّة

حال شريعة في عدم الاعتقال ينسحب على عشرات، بل مئات من أبناء الشعب الفلسطيني الذين شاركوا في المسيرات أو المواجهات، ويترقبون الاعتقال في كل لحظة وفي أي مكان.

وبمشاعر مختلطة بين الخوف والمقاومة، يصف أبو محمود حاله اليوم؛ فاعتقاله ممكن في أية لحظة، ويقول للجزيرة نت "إن الخوف طبيعي لأي إنسان من الملاحقة والمطاردة، والخشية على مستقبله ومستقبل أطفاله، لكن شعورا آخر يسيطر علي؛ شعور العزة والكرامة والاعتزاز بالنفس".

يرى أبو محمود أن الفلسطيني عندما يكون ناشطا ضد المحتل، ويقدم لوطنه وشعبه من وقته ودمه وحتى حياته؛ لا يمكن تقدير ذلك بثمن، ولكن أن تشعر بأنه سيتم اعتقالك في أية لحظة بسبب هبّتك لكرامتك وكرامة شعبك، فإنها تبقى مشاعر مختلطة.

ولكن هذه المشاعر -حسب أبو محمود- تنتاب كل شخص فلسطيني يعرف أنه معرضٌ للاعتقال فقط لأنه واجه هذا المحتل؛ ولكن في لحظة الاعتقال أو الإصابة أو حتى القتل، فإن الشعور لن يكون إلا شعور العزة والكرامة في الدفاع عن النفس والوطن والأمة والمقدسات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ناقشت حلقة (2021/5/24) من برنامج “ما وراء الخبر” حملة الاعتقالات التي شنّتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، بمشاركة أفراد الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود وعناصر الاحتياط.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة