بحضور عضوة مجلس اللوردات البريطاني.. حقوقيون يكشفون معاناة المعتقلين السياسيين في البحرين مع تفشي كورونا

عضوة مجلس اللوردات البريطانية مارغريت ريتشي أكدت أن سجناء الرأي في البحرين يعانون من انتهاكات لا يمكن وصفها على صعيد حقوق الإنسان ولهذا فهم يستحقون دعمنا ودعم المجتمع الدولي وبشكل عاجل

جمع السجناء السياسيين في المبنى نفسه نتج عنه تفشٍ للفيروس بينهم بحسب مدير معهد البحرين للحقوق والحريات أحمد الوداعي (بيكسلز)
جمع السجناء السياسيين في المبنى نفسه نتج عنه تفشٍ للفيروس بينهم بحسب مدير معهد البحرين للحقوق والحريات أحمد الوداعي (بيكسلز)

ناقوس خطر حول معاناة السجناء السياسيين في البحرين دقته ندوة نظمها المركز الأوروبي من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والتي رعتها البارونة في مجلس اللوردات البريطاني مارغريت ريتشي، وقد خصصت للحديث عن وضعية السجناء السياسيين في سجن جو في البحرين ومعاناتهم مع وباء كورونا.

وشارك في الندوة عدد من الناشطين الحقوقيين الغربيين الذين استمعوا على امتداد ساعة من وقت الندوة الافتراضية لمداخلات 3 وجوه حقوقية بحرينية معروفة.

وشملت قائمة المشاركين معتقلة الرأي السابقة نجاح يوسف، وأحمد الوداعي مدير معهد البحرين للحقوق والحريات المقيم حاليا في لندن، والقيادي في المعارضة البحرينية الدكتور سعيد الشهابي.

وانصبت جميع المداخلات حول ظروف المعتقلين في سجن جو، وكيف فاقم وباء كورونا معاناتهم، وتم التشديد على محورية الضغط الغربي على الحكومة البحرينية لوقف قمع الأصوات المعارضة.

ضغط دولي

انطلقت عضوة مجلس اللوردات مارغريت ريتشي في مداخلتها من التأكيد على أن الحكومة البريطانية لديها علم بوضع المعتقلين السياسيين في البحرين وعلى أعلى مستوى، وقالت "تتم مناقشة هذا الملف، وهناك متابعة له بشكل كثيف"، مضيفة أن سجناء الرأي في البحرين يعانون من انتهاكات لا يمكن وصفها على صعيد حقوق الإنسان "ولهذا فهم يستحقون دعمنا ودعم المجتمع الدولي وبشكل عاجل".

جانب من الندوة التي نظمها المركز الأوروبي من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان (الجزيرة)

وأضافت السياسية البريطانية أن المملكة المتحدة "تواصل دعمها المطلق للشعب البحريني، خاصة السجناء في سجن جو الذين يعانون من انتهاكات حقوق الإنسان"، معتبرة أن المملكة المتحدة يجب أن يكون دورها الحيوي في هذا الملف من خلال دعم شعب البحرين "وسجناء البحرين الذين يعانون من انتهاك حقوقهم الأساسية".

وحذرت البارونة من خطورة الوضع في سجن جو، خصوصا مع وباء كورونا، محملة المجتمع الدولي المسؤولية، وقالت "على العالم -بما فيه المملكة المتحدة- العمل على مساعدة سجناء سجن جو والضغط ليحصلوا على التطعيم ومراعاة حقوق الإنسان، لأنه من خلال هذه الخطوة يمكن حماية حياتهم من خطر محدق بهم".

أحداث مؤلمة

بكثير من الأسى تتذكر معتقلة الرأي السابقة نجاح يوسف لحظات اعتقالها في البحرين، للتحذير من الأوضاع التي يعيشها معتقلو الرأي في السجون البحرينية، مشيرة إلى أن السلطة "زادت استخدام القوة بشكل مفرط في ظل تفشي وباء كورونا".

وتحدثت المعتقلة السابقة بأسف عن الزيارة التي نظمتها السلطات البحرينية لعدد من الدبلوماسيين الغربيين لسجن جو المركزي، ومن بينهم السفير البريطاني الذي غرد بعد هذه الزيارة معربا عن سعادته من الإجراءات التي اتخذتها السلطات لحماية المعتقلين من الإصابة بفيروس كورونا، وهي التغريدة التي أغضبت أسر المعتقلين، واعتبرت أنها لا تعبر عن الواقع الذي يعيشه المعتقلون.

واقترحت نجاح أن تكون الزيارة لسجن جو المركزي من طرف لجنة طبية دولية مختصة من أجل تعزيز الشفافية وحتى يكون تقييمها أكثر مهنية وحرفية عوض زيارة الدبلوماسيين.

وتحدثت الناشطة الحقوقية عن ما سمتها أحداثا "مؤسفة" وقعت في سجن جو المركزي، ومنها وفاة السجين السياسي عباس مال الله نتيجة اعتصام سلمي بسبب "الأوضاع المأساوية للمعتقلين في السجن"، مشددة على حق أهالي المعتقلين في التظاهر والتعبير عن قلقهم على أفراد أسرهم بسبب تفشي الوباء، إضافة إلى "ظاهرة مخيفة وهي الاختفاء القسري للسجناء في السجن"، على حد قولها.

حقوقيون يكشفون معاناة المعتقلين السياسيين في البحرين مع تفشي كورونا (الجزيرة)

تزييف الواقع

بدوره، اتهم مدير معهد البحرين للحقوق والحريات أحمد الوداعي السلطات البحرينية بإخفاء الأعداد الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا من بين معتقلي الرأي داخل سجن جو، حيث "صرحت وزارة الداخلية بأنه تم الكشف عن 3 حالات إيجابية لكورونا، في حين هناك العشرات بالواقع، ويتم رفض أي محاولات من قبل المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان والعائلات لمطالبة الوزارة بالكشف عن الرقم الحقيقي للإصابات".

وحسب المعطيات المتوفرة لدى الوداعي، فإن أول إصابة بفيروس كورونا ظهرت في مبنى 21 في سجن جو في 22 مارس/آذار الماضي "ولم يتم حتى الآن فحص المصابين ولا نقلهم إلى الحجر الصحي"، مضيفا أن "جمع السجناء السياسيين في المبنى نفسه نتج عنه تفشٍ للفيروس بينهم بما أنه يتم حجز 14 سجينا في الزنزانة عينها".

وقدم الوداعي تفاصيل عن ظروف الاعتقال، خصوصا في ظل انتشار وباء كورونا، حيث "يتم حجز أكثر من سجين في زنزانة صغيرة يصعب فيها التباعد الاجتماعي بما أن السلطات لم تؤمن حتى الكمامات أو المطهرات"، مشددا على أن "البيان الصادر عن وزير الداخلية بشأن إصابة 3 سجناء فقط هو ادعاء، لعدم الكشف عن الرقم الحقيقي للمصابين في سجن جو".

كورونا في سجن جو

ويذكر الوداعي كيف رفضت وزارة الداخلية التصريح عن رقم الإصابات بالفيروس في سجن جو حتى تحت ضغط منظمات حقوق الإنسان، مما أثار بدوره قلق العائلات على أبنائها، مشيرا إلى أن "المشكلة هي عدم القدرة على التواصل مع السجناء المصابين بالفيروس داخل السجن بسبب عدم تجاوب إدارته، الأمر الذي يثير قلق عائلاتهم".

من جهته، اعتبر القيادي في المعارضة البحرينية الدكتور سعيد الشهابي أنه ما دام هناك "غياب للديمقراطية وتفشي ثقافة الإفلات من العقاب في البحرين فسيستمر التعذيب في السجون، ولا يمكن كسر هذه الدائرة عن طريق الضغط الخارجي وحده ولكن من خلال القضاء على الأسباب الجذرية الداخلية".

وطالب الشهابي الحكومة البريطانية بضرورة التعامل مع المعارضة والاستماع إلى مظالمها، ومقابلة ضحايا التعذيب والاستماع إليهم، والدعوة إلى التحول الديمقراطي لإنهاء دكتاتورية البحرين، معبرا عن أمنيته "أن تخرج الحكومة البريطانية وتقول كفى، وتجعل دعم البحرين مشروطا باحترامها لحقوق الإنسان".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

طالبت منظمة أميركية وتقرير لفريق أممي معني بالاحتجاز التعسفي بإطلاق سراح 6 نشطاء بحرينيين تم اعتقالهم “بشكل تعسفي وبدون إذن قضائي وتعرضوا للتعذيب لانتزاع الاعترافات”، وفق تعبير المنظمة.

8/3/2021
المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة