"تم تشخيصك في الأقصى، سنقوم بمحاسبتك".. شاهد رسائل تهديد للفلسطينيين لاعتقالهم

حسن عبد ربه: حملة الاعتقالات بحجة المشاركة في الفعاليات الوطنية الفلسطينية هدفها محاولة إخماد الحراك ضد الاحتلال، ولكنها زادت مقاومة الشعب الفلسطيني.

اعتكف الشاب الفلسطيني أسامة حمّاد (26 عاما) من مخيم قلنديا (شمال مدينة القدس المحتلة) في المسجد الأقصى المبارك 5 أيام أواخر شهر رمضان الفضيل، ولم يتوقع أن تكون هذه العبادة سببا في اعتقاله.

حماد الذي لم يُصلِّ في المسجد الأقصى منذ عام 2015 بسبب منعه من قبل الاحتلال، وعدم حصوله على تصريح خاص بالدخول إلى المدينة المقدسة، تفاجأ قبل يومين عندما عاد إلى منزله برسالة نصية تصله على جواله: "تم تشخيصك كمن شاركت في أعمال عنف في المسجد الأقصى. سوف نقوم بمحاسبتك. المخابرات الإسرائيلية".

ضرب واعتقال

لم يعط حمّاد للرسالة بالا، ولكنه تفاجأ بمداهمة جنود الاحتلال منزله في المخيم، واعتقاله والاعتداء عليه بالضرب، ومصادرة هاتفه الخاص.

ويظهر الفيديو (أعلاه) الذي سجلته زوجة الأسير أسامة حماد لحظة اعتقاله من منزله في مخيم قلنديا، بعد الاعتداء عليه من قبل جنود الاحتلال، ويرصد كذلك لحظة احتجاج عائلته عند اعتقاله من منزله في مخيم قلنديا.

تقول زوجته إسلام عمارنة للجزيرة نت "إن مداهمة المنزل بعد تفجير بابه تمت الساعة الخامسة فجرا، وقام الجنود بالسؤال عن أسامة، وشرعوا في تصويره، واتهامه بأنه كان في المسجد الأقصى خلال الأحداث الأخيرة، واعتدوا عليه بالضرب قبل مصادرة هاتفه ونقله إلى جهة غير معلومة".

أسامة واحد من أكثر من 50 فلسطينيا تم اعتقالهم فجر أمس الأربعاء في أرجاء الضفة والقدس، تحت حجج المشاركة في أي حراك داعم للهبة الشعبية في القدس، وتقول المؤسسات المتابعة لقضايا المعتقلين إن الاعتقالات طالت أسرى محررين وشبانا، وأطفالا لا تتجاوز أعمارهم 18 عاما، الذين يشكلون ربع المعتقلين تقريبا.

صورة الرسالة النصية التي وصلت لهاتف المعتقل الفلسطيني أسامة حماد (الجزيرة)

إيذاء نفسي وجسدي

يرى المستشار الإعلامي لهيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه أن حملة الاعتقالات تحت حجج المشاركة في الفعاليات الوطنية الفلسطينية هدفها محاولة إخماد أي حراك ضد الاحتلال، ولكن المفاجأة أنه كلما زادت الاعتقالات والاعتداءات زاد الرد المقاوم لها من الشعب الفلسطيني بكل مكوناته.

يهدف الاحتلال من هذه الاعتقالات كذلك -حسب عبد ربه- إلى الإيذاء الجسدي والنفسي للمعتقلين، من خلال الاعتداء عليهم بالضرب والإهانة والشتم، واستخدام أساليب متعددة تؤذي المعتقل، خاصة الأطفال، الذين تتم تعريتهم وتهديدهم بالاغتصاب أو تركهم في ظروف صحية أو جوية سيئة لإهانتهم وقتل الروح المعنوية لديهم.

ويقول عبد ربه للجزيرة نت إن الهيئة تقوم بتكليف محامين في الضفة والقدس من أجل المتابعة القانونية لهؤلاء المعتقلين، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لمحاولة حمايتهم في محاكم الاحتلال.

عدم قانونية الملاحقة

ونقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن المحامي عمر خمايسي عدم قانونية الملاحقة على خلفية الصلاة في المسجد الأقصى المبارك.

تهديد وتخويف

واعتبر المحامي محمد محمود من القدس المحتلة أن إرسال رسائل التهديد ثم الاعتقال على خلفية المشاركة في شعائر دينية أمر غير قانوني، مؤكدا أن التي قامت بإرسال الرسائل هي وحدة "السايبر" في الشرطة الإسرائيلية.

المحامي محمود وصلته هو الآخر رسالة التهديد على هاتفه، وقال للجزيرة نت إنه لم يكن متواجدا في المسجد الأقصى خلال الفترة الأخيرة، وهذا يدل على محاولة التأثير على الفلسطينيين؛ بهدف منعهم من الذهاب للصلاة في المسجد، رغم أن الصلاة في المسجد مكفولة بالقانون، ولا يمكن معاقبة الناس عليها.

في حين شكك المحامي المقدسي الناشط رمزي كتيلات في مصدر هذه الرسائل، معتبرا أنها لإرهاب الناس المعتكفين في المسجد الأقصى المبارك من ممارسة حقهم الطبيعي في الرباط والصلاة وحمايته من اعتداءات المستوطنين.

ورأى كتيلات في حديثه مع الجزيرة نت أن الاعتكاف في المسجد الأقصى لا يدلل على وجود تهمة، لأن الفلسطينيين كانوا يقيمون الصلاة في المسجد، وأن شرطة الاحتلال هي المعتدية عليهم، التي تحاول ملاحقتهم بكل السبل، ومنها هذه الرسائل التهديدية التي لا تستند إلى أي إجراء قانوني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال نادي الأسير الفلسطيني إن قوات الاحتلال تواصل اعتقال 16 صحفياً فلسطينياً في سجونها، وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أكد النادي أن السلطات الإسرائيلية تواصل ملاحقة واعتقال الصحفيين الفلسطينيين.

“أنا بشر من لحم ودم، أحزن بالتأكيد، لكنني أحرص أن لا تنزل دمعتي أمام من حولي كي لا يضعفوا…”، هذا ما قالته سهير البرغوثي “أم عاصف” وهي تنظر إلى زوايا بيتها نصف المهدوم في قرية كوبر شمال غرب رام الله.

26/4/2021
المزيد من حريات
الأكثر قراءة