أبطال وليسوا إرهابيين.. حملة تدعو لإطلاق مهاجرين أفارقة معتقلين في مالطا

تحت شعار "أبطال وليسوا إرهابيين" تدعو الحملة لإطلاق المهاجرين الثلاثة الموقوفين بمالطا (موقع الحملة)
تحت شعار "أبطال وليسوا إرهابيين" تدعو الحملة لإطلاق المهاجرين الثلاثة الموقوفين بمالطا (موقع الحملة)

أطلق نشطاء ومهاجرون غير نظاميين سابقون نجوا من الغرق في عرض البحر حملة تضامن لإطلاق سراح 3 مهاجرين أفارقة سجنوا في مالطا بتهم متعددة منها "الإرهاب" بعد أن غادروا الأراضي الليبية بحرا سعيا لبلوغ البر الأوروبي.

وبحسب تقرير نشره موقع الجزيرة الإنجليزي للناشطة في مجال الإنقاذ البحري جيلكا كريتزشمار، والزميل بجامعة وارويك موريس ستيرل، فإن الأفارقة الثلاثة كانوا قد غادروا ليبيا على متن قارب مطاطي في مارس/آذار 2019 رفقة أكثر من مئة مهاجر آخر هربا من التعذيب والسجن في ليبيا وسعيا للوصول إلى أوروبا، لكن محركهم تعطل وبقوا عالقين في عرض البحر.

عملية صوفيا

وبعد مرور فترة من الزمن، تم اكتشافهم من قبل طائرة تابعة لـ "عملية صوفيا" البحرية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي عام 2015 بهدف تفكيك شبكات تهريب المهاجرين ومراقبة حظر توريد السلاح إلى ليبيا- والتي أصدرت تعليمات لسفينة تجارية تدعى "الهيبلو 1" (ElHiblu1) كانت قريبة من المنطقة لتنفيذ عملية إنقاذ.

بعد وصول السفينة إلى المكان، شرع طاقم السفينة في أخذ المنكوبين على متنها لكن البعض رفضوا الصعود خوفا من إعادتهم إلى ليبيا وقرروا البقاء على متن القارب المطاطي، ولم يسمع عنهم أي شيء منذ ذلك الحين.

أما المهاجرون الآخرون (عددهم 108) فقرروا الصعود على متن "الهيبلو 1" بعد أن تم إخبارهم بأنه سيتم نقلهم إلى أوروبا، لكن قبطان السفينة قرر إعادتهم بتعليمات من السلطات الأوروبية إلى ليبيا.

وعند الاقتراب من الشواطئ الليبية، أدرك هؤلاء المهاجرون أنه تم إبعادهم وشعروا بالخيانة والخوف، فتوسل بعضهم وبدؤوا بالصراخ في وقت هدد آخرون بالقفز من القارب، لكن 3 منهم -وهم المتهمون الآن بـ "الإرهاب" من قبل السلطات المالطية- بدؤوا في التوسط بين المهاجرين وطاقم السفينة مستفيدين من مهاراتهم في اللغة الإنجليزية، من أجل التوصل لنوع من التفاهم بين الطرفين.

"مسرحية إعلامية"

وأمام قلقهم الشديد واحتجاجهم الجماعي أوقف القبطان المحرك على بعد 6 أميال من الساحل الليبي واستدار واتجه شمالًا، وتمت بعدها دعوة "الوسطاء الثلاثة" للانضمام إلى كبير ضباط السفينة في مقصورته لمتابعة اتجاه الرحلة، لكن الأمور انقلبت بعدها إلى ما يشبه "مسرحية إعلامية".

فقد ظهر وزير الداخلية الإيطالي آنذاك ماتيو سالفيني على وسائل الإعلام مدعيا أن ما جرى على متن "الهيبلو 1" هو "عملية اختطاف" ومصورا المهاجرين المنكوبين الفارين من الحرب والتعذيب على أنهم "قراصنة وإرهابيون". وعند الاقتراب من السواحل المالطية، اقتحمت قوات عسكرية السفينة واصطحبوها لميناء قريب حيث تم القبض على المهاجرين الثلاثة واتهامهم بارتكاب جرائم متعددة منها "أعمال إرهابية".

وتعد التهم الموجهة للمهاجرين الثلاثة آنذاك، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 و19 عامًا، خطيرة مما قد يعرضهم في حال الإدانة لأحكام بالسجن مدى الحياة.

ورغم أنه تم الإفراج عنهم بكفالة بعد قضاء 7 أشهر في السجن، فإنه يتعين عليهم يوميا التسجيل لدى الشرطة ويواجهون محاكمة شاقة حيث تم تأجيل جلسات الاستماع مرارا. ولم يتم (حتى الساعة) إحراز أي تقدم يذكر في القضية خلال 24 شهرًا الماضية.

ومن الواضح أن "المحاكمة الهزلية" للمهاجرين الثلاثة -الذين باتوا يعرفون باسم "الهيبلو 3"- محاولة أخرى من قبل السلطات لتجريم أي شكل من أشكال الهجرة المحفوفة بالمخاطر إلى القارة العجوز، في حين يستمر إخفاء الممارسات العنيفة التي تقوم بها عمليات إنفاذ القانون على الحدود الأوروبية.

فقد واجهت السلطات المالطية -بما في ذلك قواتها المسلحة- على مدار السنوات الماضية سلسلة من الاتهامات بارتكاب تجاوزات محتملة من قبيل عدم تقديم العون لأشخاص منكوبين والاحتجاز غير القانوني للمهاجرين في عرض البحر وتخريب قواربهم وحتى التورط في عملية إعادة مميتة للمهاجرين غير النظاميين في أبريل/نيسان 2020 مما تسبب في مقتل 12 شخصا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة