صمود وعاصم.. لقاء عروسين فلسطينيين لأول مرة بلا حواجز

تعرّفت صمود على عاصم الكعبي خلال عملها في مناصرة الأسرى والدفاع عنهم بمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، وكان رفيق والدها في السجن الإسرائيلي

صمود سعدات وعاصم الكعبي في أول لقاء لهما رغم خطوبتهما وتعارفهما منذ سنوات
صمود سعدات وعاصم الكعبي في أول لقاء لهما رغم خطوبتهما وتعارفهما منذ سنوات (مواقع التواصل الاجتماعي)

صباح الخميس سجلت الفلسطينية صمود سعدات على تقويم هاتفها "صفر ساعة" تبعدها عن لقائها الأول بخطيبها الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي عاصم الكعبي، وارتدت ثوبها الفلسطيني المطرّز قبل أن تقف لاستقباله "كعروس" على بوابة حاجز الظاهرية العسكري جنوب الضفة الغربية.

وجاء اللقاء فعلا بعد 3 سنوات من عقد قرانهما "عن بُعد"، وبعد 18 عاما قضاها الكعبي في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى بُعد دقائق من انتظاره، كانت صمود سعدات (35 عاما) تتحدث عن فرحة غامرة انتظرتها لسنوات، لكنها كما وصفتها "فرحة متناقضة" بين استقبال خطيبها ولقائه حُرا لأول مرة، وبين مرارة استمرار اعتقال والدها الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، والمحكوم بالسجن 30 عاما.

وبعد الإفراج عنه من سجن النقب الصحراوي جنوب فلسطين المحتلة، قالت "العروس" كما سمّاها أقاربها وأصدقاؤها اليوم، "أتمنى أن يعيش هذا الشعور كل عائلات الأسيرات والأسرى".

تعارف وخطبة عن بُعد

تعرّفت صمود على عاصم الكعبي (43 عاما) خلال عملها في مناصرة الأسرى والدفاع عنهم بمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان. وكان رفيق والدها في السجن الإسرائيلي، عندما قررا الارتباط وتقدم لخطبتها منه، دون أن يلتقيها ولو لمرة واحدة.

في عام 2018، وبمثل هذا اليوم أيضا، عُقد قران صمود وعاصم عن بُعد، وأقيم لهما حفل خطوبة تحول إلى مهرجان وطني مساند للعروس التي وقفت وحدها بلا عريس ولا والد بجانبها.

قالت صمود إن عقد القران كان محاولة أيضا من أجل السماح لها بزيارته، باعتبارها زوجته رسميا، وهو ما سمح الاحتلال به لأول مرة أواخر عام 2019 في سجن النقب الصحراوي.

صمود سعدات في استعدادها لاستقبال خطيبها عاصم الكعبي قبيل الإفراج عنهصمود سعدات في استعدادها لاستقبال خطيبها عاصم الكعبي قبيل الإفراج عنه (مواقع التواصل الاجتماعي)

وأضافت صمود أنه كان لقاءً صعبا و"بقدر ما حملتُ من حب ولهفة واشتياق للقائنا الأول، شعرت بالإحباط والحزن للأسلاك الشائكة والحواجز التي فصلتنا".

في العام الأخير، بدأت صمود عدا تنازليا شاركته متابعيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت "عددت الأيام حتى اللحظة الأخيرة للقائه، على أمل أن تلحقها حرية والدي، وكان عاصم أيضا يشطب الأيام في تقويم داخل سجنه كي نصل إلى لحظة صفر فراق".

قبل 18 عاما

واعتقل عاصم الكعبي في كمين نصبته وحدة إسرائيلية خاصة قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، أواخر أبريل/نيسان 2003، وكان عمره 25 عاما. وقالت خطيبته إنه اعتقل بعد 3 سنوات من المطاردة بتهمة مقاومة الاحتلال.

وكان الكعبي عنصرا في الشرطة الفلسطينية، قبل أن يغادرها للنشاط في "كتائب أبو علي مصطفى" الذراع العسكرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) عام 2000.

وبعد اعتقاله، خضع الكعبي لتحقيق قاسٍ استمر 3 أشهر متتالية في مركز "بيتح تيكفا" القريب من شمال الضفة الغربية، ثم حكم عليه بالسجن 18 عاما بتهمة المشاركة في عمليات للمقاومة الفلسطينية.

الأسير الفلسطيني عاصم الكعبي يعانق خطيبته لأول مرة بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلالالأسير الفلسطيني عاصم الكعبي يعانق خطيبته لأول مرة بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال (مواقع التواصل الاجتماعي)

وبعد عام من اعتقاله فقد الكعبي صديقه ورفيقه في المقاومة نادر أبو الليل الذي اغتالته قوات الاحتلال في مايو/أيار 2004، وبعدها صار الكعبي يُعرف في سجنه وبأوساط أهالي الأسرى بـ" أبو نادر". وخلال سنوات اعتقاله أيضا، فقد الكعبي والديه، وقالت خطيبته إن وفاتهما كانت أقسى ما واجهه خلال اعتقاله.

وشارك الكعبي في معظم معارك الإضراب الجماعية التي خاضها الأسرى الفلسطينيون عن الطعام خلال العقدين الأخيرين. وقالت صمود إنه استند إلى إيمان راسخ بالحرية طيلة فترة حكمه، وإن "سنوات السجن الطويلة لم تنتزع إنسانيته ولم تضعف قدرته على العطاء لقضيته، وبالعكس، عززت حبه لشعبه وبلده وللحياة".

ووسط فرحة ظاهرة، قالت صمود سعدات إنها ستبدأ مع عاصم حياة جديدة بعد الاحتفال مطولا بحريته، ثم يشرعان في التحضير للزفاف وتأسيس عائلة ولدت من الحرمان والبُعد.

وكان الكعبي واحدا من 4500 أسير فلسطيني تحتجزهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي في عشرات السجون ومراكز التحقيق، بينهم عشرات الأطفال والنساء ومئات المرضى.

المصدر : الجزيرة