الإيغور في المنفى يخشون على عائلاتهم بعد اعترافات قسرية متلفزة

عائلات الإيغور تتظاهر أمام سفارة الصين في أنقرة (الأناضور)
عائلات الإيغور تتظاهر أمام سفارة الصين في أنقرة (الأناضور)

نشرت صحيفة تايمز (The Times) البريطانية تقريرا حول مجموعة من الإيغور في المنفى بإسطنبول يتحدثون فيه عن خوفهم الشديد على أسرهم في إقليم شينجيانغ في أقصى الشمال الغربي من الصين.

وقالت الصحيفة إن هذا الخوف الذي يؤرق الإيغور في إسطنبول بسبب فيلم وثائقي متلفز "ماكر" شاهدوه هذا الشهر بثته قناة بكين الرسمية الناطقة بالإنجليزية، والذي كان واضحا في رسالته وهي أن العالم مخطئ بشأن ما يحدث في شينجيانغ.

وبعيدا عن الاضطهاد الذي لا هوادة فيه، قال الوثائقي إن الصين تخوض حربا عادلة ضد ما أسمته مجموعة إرهابية غادرة.

ولإثبات ذلك أظهر الفيلم الوثائقي، الذي كان بعنوان الحرب في الخفاء: تحديات محاربة الإرهاب في شينجيانغ، مجموعة من الرجال المسجونين يعبرون عن ندمهم على أفعالهم.

وزعم الفيلم -بحسب الصحيفة- أنهم كانوا جزءا من شبكة من المسؤولين الفاسدين ورجال الأعمال ومؤلفي الكتب المدرسية للأطفال الذين جعلوا الإيغور متطرفين ورتبوا لهم السفر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك شن هجمات داخل الصين.

لكن الإيغور في إسطنبول، كما ذكرت الصحيفة، أدركوا أن الوثائقي لم يكن يقول الحقيقة حيث كان آباؤهم وأحد الأعمام من بين الذين اعترفوا على الشاشة.

وقال عبد السلام أبليميت (21 عاما) "أبي ليس ذاك الشخص الذي يصمونه بهذا الافتراء، كلها أكاذيب. ما يقوله في الفيديو غير صحيح. هو لم يشارك قط في السياسة أو الدين".

وأشارت الصحيفة إلى أن والد عبد السلام، أبليميت أبا بكر (51 عاما) وعمه عبدوحيت (46 عاما) من رجال الأعمال الذين أرسلوا أطفالهم إلى مصر للدراسة والمدارس الدولية.

وكانا يزورونهم بانتظام، ولكن عام 2017، مع تصعيد بكين حملتها القمعية في شينجيانغ بدأت مصر ترحل الإيغور إلى الصين. وانتقل الأولاد إلى تركيا حيث انضموا إلى نحو 50 ألفا من الإيغور الآخرين في المنفى.

قناة بكين الرسمية تعرضت أيضا لشكاوى من صينيين في المنفى ببريطانيا يقولون إنها بثت فيديو لأقاربهم وهم يدلون باعترافات قسرية.

وفي الوثائقي اعترف الأخوان بأنهما زارا مصر لتحويل أموال إلى طير عباس، وهو شخصية رئيسية في الحزب الإسلامي التركستاني، وهو جماعة إسلامية محظورة في الصين.

واعترف شيرزات باودون، وهو من الإيغور كان يعمل أيضا في الشرطة الصينية، في الفيلم، بأنه قام بتجنيدهما "لتحقيق أي شيء مطلوب لقاعدة اقتصادية، لذلك فكرت في عائلة أبليميت وقمت بتجنيد الأخوين".

وتعبيرا عن خوفه الشديد قال أبليميت الابن "عندما شاهدت الفيديو لم أستطع النوم ليومين. أشعر بحزن شديد، فلم أكن أتوقع رؤيته في هذا الموقف ولا يمكن فعل أي شيء لمساعدته".

كما ظهر في الفيلم والد أيكنات واحيتيجان، واحيتيجان عثمان (58 عاما)، والذي كان محرر كتب حائز على جوائز. وهو "يعترف" أيضا بتغيير الكتب المدرسية للترويج لانفصال الإيغور.

وقال واحيتيجان الابن (25 عاما) "لقد صدمت للغاية، فبالكاد استطعت التعرف على أبي. وما يقوله غير ممكن. إنه ليس إرهابيا، لقد ألف كتبا".

وقالت الصحيفة إن الاعترافات، قسرية أو غير ذلك، ليست غريبة عن قناة بكين الرسمية. فقد وجدت أوفكوم (هيئة مراقبة للاتصالات في بريطانيا) أن القناة قد انتهكت قواعدها من خلال بث ما بدا أنه اعتراف قسري لرجل الأعمال والصحفي البريطاني بيتر همفري، وقضت هيئة المراقبة بأن القناة كانت "غير عادلة" في عرض الفيديو.

واختتمت الصحيفة تقريرها بأن القناة تعرضت أيضا لشكاوى من صينيين في المنفى ببريطانيا يقولون إنها بثت فيديو لأقاربهم وهم يدلون باعترافات قسرية.

المصدر : تايمز

المزيد من حريات
الأكثر قراءة