مسؤول أممي سابق: يجب على الأمم المتحدة التوقف عن اللعب السياسي بحياة الأطفال

يقول المسؤول الأممي السابق إن الأمين العام غوتيريش يضع السياسة فوق حياة الأطفال

يدعو المسؤول الأممي السابق لتفعيل "قائمة العار" لمحاسبة أطراف النزاعات على انتهاكاتها ضد الأطفال بما في ذلك تجنيدهم بالحروب (الفرنسية)
يدعو المسؤول الأممي السابق لتفعيل "قائمة العار" لمحاسبة أطراف النزاعات على انتهاكاتها ضد الأطفال بما في ذلك تجنيدهم بالحروب (الفرنسية)

الأمين العام للأمم المتحدة فشل في استخدام الأدوات القوية تحت تصرفه للضغط على الحكومات لحماية الأطفال في مناطق النزاع وأصبح في الغالب يضع السياسة فوق حياة الأطفال.

هذا ما ذكره آلان روك المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة للأطفال والصراع المسلح في مقال له بالجزيرة. كوم، موضحا أن الأطفال في جميع أنحاء العالم يعانون من عواقب الحرب، ويتعرضون للقتل والتشويه، والتجنيد بشكل روتيني للقتال، وإساءة المعاملة بطرق أخرى. ففي العام الماضي، أبلغت الأمم المتحدة عن أكثر من 25 ألف حالة انتهاك جسيم من هذا القبيل.

وأوضح أنه وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، وضع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إطار عمل لحماية الأطفال في مناطق الصراع، وطالب الأمين العام بتقديم تقرير كل عام عن الانتهاكات الجسيمة ضدهم، بما في ذلك القتل والتشويه، تجنيد الأطفال، العنف الجنسي، وقصف المدارس، وإرفاق قائمة بأسماء المسؤولين بتقريره.

قائمة العار

هذه القائمة التي يُطلق عليها "قائمة العار" هي العمود الفقري لمحاسبة الأطراف على الانتهاكات الجسيمة. وعند استخدامها على النحو المنشود، كانت هذه القائمة أداة فعالة بشكل ملحوظ، إذ تخشى الحكومات والجهات الفاعلة المسلحة غير الحكومية على حد سواء وصمها بالعار من إدراجها في القائمة، ويكون لديها الحافز للتعامل مع الأمم المتحدة بشأن الخطوات التي يمكن أن تتخذها لإنهاء انتهاكاتها وإزالتها من القائمة.

وقال روك إنه رأى بنفسه قوة القائمة، مشيرا إلى أنه وفي عام 2006، عمل مستشارا خاصا للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاع المسلح في سريلانكا، حيث التقى بالعشرات من العائلات المحطمة التي اُختطف أطفالها من قبل نمور التاميل أو جماعة التاميل ماكال فيدوثالاي بوليكال التي تتهم بأنها تابعة للحكومة وأُجبروا على القتال بالحرب الأهلية هناك.

وتمت إضافة التاميل ماكال إلى "قائمة العار" ذلك العام، وبعد حوار مكثف مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وُقّعت ونُفذت خطة عمل لإنهاء عمليات الاختطاف، وتمت إزالتها من القائمة عام 2011.

وأكد أنه في ذلك الوقت، كان هناك تفاؤل بين العاملين في حماية الأطفال بالنزاعات المسلحة، إذ رأوا أن قائمة الأمين العام أداة قوية لاستئصال ممارسات تجنيد الأطفال في نيبال والفلبين وتشاد، وأوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان.

تسييس القائمة

لكن وفي السنوات الأخيرة، يؤكد روك، أصبحت القرارات المتعلقة بالإدراج في "قائمة العار" مسيّسة بشكل متزايد، مما يقوّض قدرة القائمة على حماية الأطفال، كما حدث في عمليات اليمن، أو حين أزال غوتيريش القوات المسلحة بميانمار، من القائمة، على الرغم من مئات الانتهاكات الموثقة عامي 2019 و2020.

وأشار الكاتب إلى أن هذه الخيانات دفعته للانضمام إلى مجموعة من الخبراء الدوليين في مجال حقوق الأطفال لإجراء مراجعة منهجية لقرارات الأمين العام بشأن الإدراج والشطب على مدار العقد الماضي وتقديم توصيات لإنهاء تسييس هذه العملية.

تناقضات كبيرة ومروّعة

وكشف عن تناقضات وصفها بالكبيرة والمروعة في عمليات الإدراج والشطب مثل عدم التطابق الواضح بين المعلومات المتعلقة بالانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة نفسها وتلك التي وثقتها المجموعات والقوات الحكومية المدرجة في القائمة، مضيفا أن مراجعتهم حددت العشرات من الحالات التي لم تؤد فيها الانتهاكات المتعددة إلى الإدراج، أو التي عكست فيها قرارات الإدراج تناقضات غير مبررة.

وأضاف أن تحليلهم وجد أيضا أن القوات الحكومية غالبا ما كان لديها تصريح مرور مجاني لارتكاب الانتهاكات. فمن بين 8 أطراف مسؤولة عن قتل وتشويه أكثر من مئة طفل في فترة عام واحد لم يتم إدراجها في القائمة، كانت هناك 6 حكومات وقوات مسلحة مثل القوات الدولية في أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإسرائيل ونيجيريا واليمن.

وأشار إلى أن القوات الحكومية الإسرائيلية والأفغانية كانت مسؤولة عن آلاف الإصابات والوفيات بين الأطفال منذ عام 2014، لكن لم يتم إدراجها على الإطلاق.

وختم روك مقاله بالدعوة لضرورة أن تكون حماية الأطفال منطقة خالية من السياسة، وأن تكون لمصالحهم الأولوية، مضيفا أنه وعند استدعاء الانتهاكات يحتاج الأمين العام غوتيريش إلى معالجة القضايا التي تم تحديدها من قبلهم كخبراء وإصدار قائمة موثوقة ودقيقة في تقريره السنوي المقبل، مؤكدا أن معاملة أطراف النزاع على أساس سلوكهم، وليس نفوذهم السياسي، هي الطريقة الوحيدة لاستعادة القائمة كأداة قوية في الرد على الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في الحرب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة