المفوض العام للأونروا: المزاعم بأن الوكالة تعلم الجهاد والإرهاب محاولات لجرها إلى مجال مسيّس للغاية

فيليب لازاريني اعتبر الاتهامات ضد الأونروا محاولات لنزع الشرعية عنها وتسييس عملها (الفرنسية)
فيليب لازاريني اعتبر الاتهامات ضد الأونروا محاولات لنزع الشرعية عنها وتسييس عملها (الفرنسية)

قال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" (UNRWA) في مقال له، إن طبيعة عمل المنظمة إنساني والهجمات ضدها تهدف إلى تسييسها بعد أن ظلت محايدة في عملها مع اللاجئين الفلسطينيين.

وأضاف في مقاله لموقع الجزيرة الإنجليزي أن هناك 5.7 ملايين لاجئ فلسطيني مسجلون لدى الأونروا اليوم، وقد واجه العديد منهم معاناة لا يمكن تصورها منذ أن تم تشريد أسلافهم من وطنهم قبل أكثر من 70 عاما. وتشير الذكرى السنوية الأولى للإغلاق العالمي بسبب وباء "كوفيد-19" إلى 12 شهرا من المعاناة القاسية للاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء المنطقة.

وقال إن غزة ستدخل في يونيو/تموز المقبل عامها الـ15 من الحصار البري والجوي والبحري، وإن طلابها الذين يقرب عددهم من 300 ألف يذهبون إلى المدارس التي تديرها الأونروا، وقد دخلوا بسبب الجائحة في التعلم الشخصي والتعلم عن بعد وخارجه، مؤكدا أنهم "يكافحون ضد انقطاع التيار الكهربائي كل يوم لتلقي المواد التعليمية عبر الإنترنت التي يعدها معلمو الأونروا الذين يكافحون أيضا للحصول على الكهرباء والإنترنت، ويظل حقهم في التعليم غير قابل للتصرف حتى أثناء الجائحة والأزمة الإنسانية".

هجمات غير مسبوقة

واستمر لازاريني يقول إنه بصفته مفوضا عاما للأونروا، فإن مسؤوليته هي ضمان حصول لاجئي فلسطين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية وغزة والأردن ولبنان وسوريا، على الخدمات الأساسية التي يستحقونها. ومع ذلك، تعرضت الأونروا في العام الماضي لهجمات غير مسبوقة من الشراسة والتحيّز.

وأشار إلى أن التهمة الأكثر تكرارا هي أن الأونروا تلعب دورا سياسيا. ونفى ذلك بشدة، قائلا إنه تم تفويض الأونروا تقديم المساعدة الإنسانية المباشرة والحيوية للاجئين الفلسطينيين إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم.

وقال "هذه هي أولوية الوكالة، وإنها ظلت تلتزم، مثل جميع وكالات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات غير الحكومية الدولية، بالمبادئ الإنسانية الأربعة (الإنسانية، وعدم التحيّز، والحياد، والاستقلال) المنصوص عليها في قرارين للجمعية العامة للأمم المتحدة".

الالتزام الصارم بالمبادئ الإنسانية

وأضاف أن هذا يعني أن جميع عمليات الأونروا مدفوعة حصريا بتخفيف المعاناة (الإنسانية)، مع ضمان أن تكون استجابتها مستقلة عن الأهداف العسكرية والسياسية (الاستقلال)، دون تمييز (عدم التحيز)، وعدم الانحياز إلى أي طرف في النزاع (الحياد).

واستمر بالقول إن الالتزام الصارم بالمبادئ الإنسانية هو الدافع وراء جميع مواقف الوكالة وقراراتها، إذ يتم تدريب كل موظف فيها على التمسك بمبادئ الحياد وعدم التمييز ويخضع للمساءلة والتأديب إذا تبيّن أنه يخالفها.

وأضاف أنه في جميع مدارس الأونروا البالغ عددها 711 مدرسة في المنطقة، يُنظم الطلاب في برلمانات مدرسية ويتعرفون على أهمية حقوق الإنسان والمساواة والتسامح، ويتم تدريب المعلمين باستمرار على كيفية التعامل بشكل نقدي مع أي محتوى تعليمي لا يتماشى مع قيم الأمم المتحدة، "هذه شهادة لموظفينا البالغ عددهم 28 ألفا وطلابنا البالغ عددهم حوالي 532 ألفا. إنهم يؤكدون بأغلبية ساحقة على هذه القيم حتى في ظل الطوارئ والأزمات، ويظلون محايدين حتى أثناء النزاعات".

محاولات التسييس

وقال إن الهجمات الأخيرة على الأونروا والتي تزعم أنها تعلم "الجهاد" و"الإرهاب"، هي محاولات منحازة لجرّ وكالة إنسانية ذات مبادئ إلى مجال مسيّس للغاية لا تنتمي إليه، علاوة على ذلك، فإنها تصوّر طلاب الأونروا بشكل غير صحيح بأنهم عرضة للجهاد والإرهاب أو داعمين له، بحسب تعبيره.

وأكد أن تمسك العاملين بالوكالة بشدة بالحياد وعدم التمييز يمكّنهم من العمل مع جميع الأطراف، ويجعلهم قادرين على مساعدة اللاجئين الفلسطينيين وحمايتهم، سواء عن طريق استيراد الأدوية للعيادات الصحية البالغ عددها 144 عيادة ويصل إليها 3.1 ملايين لاجئ كل عام، والحصول على تأشيرات للمعلمين لحضور المؤتمرات في الخارج، أو ضمان حرمة مباني الوكالة في زمن الحرب.

ولفت إلى أن الأونروا هي أكبر وكالة تابعة للأمم المتحدة، أو وكالة إنسانية تعمل في واحد من أكثر النزاعات تعقيدا وأطولها أمدا، لذلك فإنهم يعلمون أكثر من أي شخص آخر أهمية البقاء على الحياد.

محاولات لنزع الشرعية

ووصف "الهجمات المستمرة والمزاعم التي لا أساس لها ضد الأونروا" بأنها ليست سوى أداة سياسية لنزع الشرعية عن الوكالة واللاجئين الفلسطينيين الذين تحميهم، مضيفا أن هذه الهجمات تسعى إلى تشتيت الانتباه بعيدا عن المصاعب التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون بسبب استمرار تجريدهم من ممتلكاتهم وتشريدهم.

وفي مواجهة هذه الهجمات السياسية، يقول لازاريني إن أصوات الفئات الأكثر ضعفا مثل التلاميذ، الذين يكافحون من أجل التعلم في أقسى الظروف، هي التي يتم كتمها، معتبرا أن "هز أسس الوكالة التي تقدم المساعدة لملايين الأفراد في جميع أنحاء الشرق الأوسط يشكل ضربة أخرى لمنطقة ملتهبة".

ودعا إلى تخيّل شرق أوسط من دون الأونروا وصراع لم يتم حله، قائلا إنه في غياب حل سياسي، لا تعني الأونروا عدم وجود تعليم لنصف مليون طفل، أو عدم وجود عيادات صحية لـ3.1 ملايين لاجئ فلسطيني سنويا فحسب، بل في الغالب اختفاء الشعور بالأمان والاستقرار للملايين من لاجئي فلسطين الذين يشعرون بالتمييز المتزايد.

وختم بالقول إنهم بصفتهم عاملين في المجال الإنساني، فإن إيجاد حل لهذا الصراع لا يقع ضمن اختصاصهم، "بل ضمان احترام حقوق الإنسان للاجئين الفلسطينيين احتراما كاملا وعدم إسكات أصواتهم، حتى يجد المجتمع الدولي حلا يقع ضمن اختصاصهم".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

جددت الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية في لبنان رفضها واستنكارها للقرارات والإجراءات التي اتخذتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في لبنان. هذه الإجراءات استهدفت تقليص الخدمات الطبية والاستشفائية للاجئين الفلسطينيين. تقرير: رفيعة الطالعي

ودّع الفلسطينيون المناضل محمود بكر حجازي الذي اعتبر أول أسير في الثورة الفلسطينية المعاصرة، والذي اعتقل في يناير/كانون الثاني عام 1965، وأصدرت إسرائيل بحقه حكما بالإعدام وحاولت تصفيته.

24/3/2021
المزيد من حريات
الأكثر قراءة