دعوات للمقاطعة والإغلاق.. الفلسطينيون ينتفضون ضد محاكم الاحتلال العسكرية

فعالية منددة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي ومحاكمه الظالمة (الجزيرة)
فعالية منددة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي ومحاكمه الظالمة (الجزيرة)

الصورة الأولى لمحاكمة أي أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي تبدأ بإحضاره مكبّل القدمين واليدين ومعصوب العينين، بعد رحلة عذاب تمتد ساعات أو أياما بالبوسطة (حافلة السجن)، ليمثل أمام قاض ونيابة عسكريين سيصدرون ضده حكما جائرا بعد جلسات لا حصر لها من "المحاكمة".

وتنقلب الصورة كليًا بمجرد أن تتعلق المحاكمة بمستوطن يحتلّ أرضا فلسطينية بالضفة الغربية وإن ارتكب جرما أكبر وأشد فظاعة، لأنه باختصار لا يعرض على هذه المحاكم العسكرية.

هذا الشكل من التمييز العنصري والمعاناة تكبّدها ولا يزال مئات آلاف الأسرى الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، وهو ما دعا مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وأخواتها الحقوقيات الرسمية والأهلية التي تعنى بشؤون الأسرى لإطلاق حملة "الشعب الفلسطيني ضد المحاكم العسكرية".

وأمام سجن عوفر العسكري الإسرائيلي غربي مدينة رام الله بالضفة الغربية أطلقت تلك المؤسسات حملتها عبر مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء، وطالبت جميع الفلسطينيين؛ أسرى وقيادات، بضرورة إنجاحها.

أحد المحتشدين رفضا للمحاكم العسكرية يحمل يافطة مناوئة لها (الجزيرة)

دعم "الجنائية الدولية"

وجاءت الحملة، وفق المحامية سحر فرنسيس مديرة مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى وحقوق الإنسان، في حديثها للجزيرة نت، تزامنا مع قرار محكمة الجنايات الدولية الأخير، بالولاية الإقليمية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وقالت إن إسرائيل "ترتكب جرائم" بمحاكمة المدنيين الفلسطينيين عسكريا، من قبيل تعذيبهم وعدم توفير محاكمات عادلة لهم، فضلا عن أنها تنتهج سياسة التمييز العنصري بحقهم، فهي لا تحاكم الجنود الإسرائيليين المدانين بقتل فلسطينيين بهذه المحاكم.

وثبت بالدليل وبعد 3 عقود من العمل أمام تلك المحاكم كما تقول فرنسيس، أن القضاء العسكري ليس إلا أداة بيد الاحتلال لفرض مزيد من السيطرة والهيمنة وترسيخ نظام الفصل العنصري.

وتستهدف الحملة "المنظومة العسكرية" ككل، فالمحاكم العسكرية تنفذ أوامر القائد العسكري والسلطة التشريعية في الأرض المحتلة، وهذه الإجراءات تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية وآلية عملها.

ولم تأت الحملة "لتجميل" المحاكم العسكرية بل لإغلاقها ووقف محاكمة الفلسطينيين أمامها، وأن المطلوب من المؤسسات والأسرى والأهالي مجتمعين هو بلورة إستراتيجيات وآليات لإبطال هذه المحاكم ووقفها.

الأسير الشهيد داود الخطيب رفضت المحاكم العسكرية الإفراج عن جثمانه إلا بعد 3 أشهر من احتجازه (الجزيرة)

عسكرية وصورية

وتقول فرنسيس إن القانون الدولي اقتصر فقط على "جرائم محددة"، وصفها في اتفاقية جنيف الرابعة، يحق لدولة الاحتلال المحاكمة عليها، دون خلق نظام قضائي مختلف تُجيِّره خدمة لمصالحها مثلما تفعل إسرائيل وتحاكم فلسطينيين بأغلظ العقوبات لانتمائهم السياسي أو نشاطهم الطلابي.

ومنذ أكثر من 5 عقود تقاضي إسرائيل الأسرى الفلسطينيين بمحاكم عسكرية أشبه ما تكون بمعسكرات للجيش محاطة بالأسلاك الشائكة مثل "عوفر" و"سالم".

وإليها يُقاد الأسير المحاصر بالخوف والجنود المدججين بالسلاح مقيّدا أمام قاض عسكري هدفه العقاب لا العدل دون السماح له بالحديث مطلقا.

وتُجدد اعتقال أسرى دون حضورهم أو حضور محامييهم في محاكمات "صورية" كما تفعل مع 500 من الأسرى الإداريين والأطفال القصر الذين تحاكمهم خارج نطاق القانون الدولي.

وفوق المقاطعة، تسعى هذه الحملة، وفق أمين شومان رئيس هيئة شؤون الأسرى مع فرنسيس، إلى عدم الاعتراف بشرعية المحاكم العسكرية، والضغط لإرضاخ إدارات مصلحة السجون للتعامل مع الأسرى وفق المواثيق الدولية، وإعطائهم حقوقهم، والاعتراف بسيادة القانون الدولي بالتعامل معهم.

سحر فرنسيس: إسرائيل تنتهج سياسة التمييز العنصري بحق الأسرى (الجزيرة نت)

ركائز النجاح

وهذا يتطلب، كما تحدث شومان للجزيرة نت، ضرورة توحّد الجميع من المؤسسات والأسرى ومحامييهم "كي لا تفشل الحملة كسابقاتها".

وراهن على أن إجماع كل المؤسسات الحقوقية والرسمية المتابعة لشؤون الأسرى على مقاطعة المحاكم العسكرية وإطلاق الحملة من أمام أبرز كياناتها (محكمة عوفر) يعد أهم ركائز نجاحها.

كما أن الظروف المواتية من انتشار وباء كورونا، "وانعدام" زيارات الأهالي لأسراهم، وكذلك تعذر زيارات المحامين منعا للاختلاط، تزيد في نجاح الحملة.

ونبّه على أن إسرائيل ستستغل كل الثغرات، وتتبع سياسة "الترغيب والترهيب" لإفشال الحملة، "وقد توهم أسرى بأنها ستفرج عنهم وأن محكوميتهم انتهت لأجل تحقيق غرضها بحضورهم المحاكمة"، فهي ترى نفسها أنها دولة فوق القانون، وتفرض قوانينها الجائرة والعنصرية على الأسرى.

ومن قساوة المحاكم العسكرية أنها رفضت الإفراج عن حسين مسالمة الأسير المريض بالسرطان إلا بعد تدهور وضعه الصحي.

كما أبقت جثمان الأسير داود الخطيب محتجزا 3 أشهر بعد استشهاده داخل معتقله، ولا تزال تحتجز 7 جثامين أخرى.

منعا لإفشالها

وفضلًا عن الأحكام الجائرة، والتعذيب أثناء الاعتقال التعسفي، والعرض على المحاكم، تفرض المحاكم العسكرية غرامات مالية عالية على الأسرى لتزيد العبء عليهم وعلى ذويهم.

ويقول قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، إن إسرائيل تدفع سنويا أكثر من 30 مليون شيكل (الدولار يساوي 3.3 شياكل) بشيكات موسومة باسم "وزارة الدفاع الإسرائيلي"، لتستخدم في قمع الفلسطينيين وقتلهم وتمويل المحاكم العسكرية غير الشرعية.

ويقول فارس إن غياب الموقف الوطني الموحد سيفشل الحملة، ودعا كل "قادة العمل الوطني والإسلامي"، منفردين أو مجتمعين، داخل السجون وخارجها، لتأييد مقاطعة هذه المحاكم، وأضاف "إذا التزم بذلك القادة بالخارج سيلتزم بها الأسرى داخل السجون".

وعند أقرب نقطة للمحاكم العسكرية حيث سجن عوفر قرب رام الله احتشدت مؤسسات حقوقية وعشرات من أهالي الأسرى ومحاموهم، وهتفوا منددين بتلك المحاكم، وخطّوا شعارات مناهضة لها ليوصلوا رسالتهم مباشرة إلى الاحتلال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت مجموعة كبيرة من الحقوقيين وأساتذة الجامعات والناشطين الإسرائيليين إن الاحتلال يستخدم المحاكم العسكرية كسلاح من أجل كسر إرادة الفلسطينيين عبر إبقاء الآلاف منهم قيد الأسر لفترات طويلة وفي ظروف غير إنسانية وخلافا لكل المواثيق الدولية.

9/1/2007

تنص اتفاقية حقوق الطفل على عدم حرمانه من حريته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية، لكن إسرائيل تضرب عرض الحائط بكل القوانين، إذ تحاكم الأطفال الفلسطينيين أمام محاكم عسكرية وفق القانون العسكري الإسرائيلي. تاريخ البث: 8/3/2015

تعج المحاكم العسكرية الإسرائيلية بمئات الملفات التي تعود لأسرى فلسطينيين إما محتجزين رهن التحقيق أو محتجزين حتى النظر في قضاياهم، ونسبة كبيرة منهم من فئة الأطفال. وغالبا ما يتم تأجيل النظر في قضايا المعتقلين لمدد طويلة بينما يضطر معظمهم لدفع غرامات مالية كبيرة.

14/8/2008
المزيد من حريات
الأكثر قراءة