منظمة أميركية تدين الانتهاكات البيئية التي ترتكبها حكومة البحرين

كثير من السكان البحرينيين يشكون التلوث الذي يتعرضون له في أماكنهم السكنية والعامة (ناشطون)
كثير من السكان البحرينيين يشكون التلوث الذي يتعرضون له في أماكنهم السكنية والعامة (ناشطون)

عبّرت منظمة "أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" عن قلقها البالغ إزاء سياسات حكومة البحرين الاقتصادية والإنمائية المستمرة واضطهادها للمدافعين عن الحقوق البيئية للإنسان.

ورأت المنظمة، في بيان خطي إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته الـ46 بشأن الانتهاكات البيئية التي ارتكبتها حكومة البحرين، أنه يتعيّن على البحرين بوصفها عضوة في المجلس المذكور أن تكون على مستوى التزاماتها تجاه حقوق الإنسان.

وحثّت المنظمة السلطات البحرينية على إسقاط جميع التهم الموجهة إلى المدافعين عن حقوق الإنسان البيئية المستهدفين بسبب نشاطهم، وإطلاق سراحهم فورًا.

وتقع مملكة البحرين في قلب الخليج العربي، وهي أرخبيل يضم عشرات الجزر الطبيعية والاصطناعية، وتمتدّ على مساحة إجمالية تبلغ 765 كيلومترا مربعا. وتُعدّ العاصمة المنامة أكبر جزر البحرين، وتتكون في معظمها من التضاريس الصخرية والعارية، باستثناء شريط خصب ضيق يمتد على طول الساحل الشمالي والشمالي الغربي للجزيرة.

ويبلغ عدد سكان البحرين نحو 1.5 مليون نسمة، وتعاني بوجه خاص من انتشار النفايات البلاستيكية.

تحضر سريع

وذكرت المنظمة أن البحرين شهدت في العقود الأخيرة ازدهارا حضريا كبيرا شمل تشييد أسواق الإسكان ومرافق التصنيع ومجمعات المكاتب والبنى التحتية. وفي المقابل، لم يُصمّم هذا التحضر السريع لتلبية التدفق الطبيعي للسكان المحليين، وإنما كان يهدف إلى تحقيق الربح من العقارات واتباع سياسة الباب المفتوح المخصصة للقوى العاملة الوافدة، فأدى ذلك إلى مضاعفة عدد سكان البحرين 3 مرات في عقدين من الزمن.

وفضلًا عن ذلك، أدى هذا الازدهار الحضري بشكل كبير إلى زيادة الأنشطة البشرية والمادية، فانجرّ عنه ارتفاع في مستويات التلوث في المملكة. وإلى جانب ذلك، ساهم ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدل هطول الأمطار الموسمية إلى حد كبير في محو الحياة البحرية المحلية.

وأوردت المنظمة أن المنطقة المحيطة بقرية "المعامير" تُعرف بوجود مجمع صناعي كبير يتعامل مع البتروكيمياويات وصهر الألمنيوم وإنتاج الخرسانة والأسفلت، مما دفع بالسكان المحليين في المنطقة إلى الإبلاغ عن العواقب الصحية الضارة التي يعانونها نتيجة للتلوث الشديد الذي يتعرضون له في أماكنهم السكنية والعامة.

من جهتهم، يتأثر الأطفال بشكل خاص بهذا التلوث إذ يظهر ذلك من خلال ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، والعيوب الخلقية، واحتمال أعلى لحدوث تشوّهات جسدية في "المعامير" مقارنة بأي مكان آخر في البلاد.

تداعيات استصلاح الأراضي

وعلى مدى العقدين الماضيين، شهدت البحرين استصلاحا متزايدا للأراضي انطلاقا من البحر، كما تقلّص الحزام الأخضر المحيط بالمنامة باطّراد بالتزامن مع ما تقول المنظمة إنه فشل الحكومة في إنشاء مناطق خضراء جديدة، مما تسبّب في حدوث اضطراب كبير في البيئة المحلية فضلا عن تدهور المناخ.

وبسبب ارتفاع التلوث والتضاريس المسطحة، من الممكن أن تواجه البحرين خطر الغرق نظرا لارتفاع مستويات سطح البحر. وعموما، تعدّ محطات توليد الكهرباء الكبرى التي تعمل بالغاز الهيدروكربوني والتي تقع على مقربة من المناطق الحضرية، من أهم العوامل المساهمة في التلوث في البلاد.

وقالت المنظمة إن ما يثير القلق بشكل خاص هو معاملة الحكومة البحرينية للمدافعين عن حقوق الإنسان في مجال البيئة، إذ يتعرض أولئك الذين يحاولون التعبير عن آرائهم إزاء الآثار الكارثية لتغير المناخ للاضطهاد بشكل دوريّ من قبل المسؤولين الحكوميين. ومن غير المرجح حدوث أي تغيير ما دامت الحكومة تُصرّ على استهداف الناشطين واعتقالهم وحتى قتلهم بسبب أنشطتهم الإنسانية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة