عودة الحكومة اليمنية إلى عدن.. هل تحرك ملف المخفيين قسريا؟

يأمل أهالي المختطفين في اليمن الكشف عن مصير ذويهم مع عودة الحكومة اليمنية التوافقية إلى عدن.

تفاؤل وحزن يلفان زوجة اليمني عادل حداد المختطف في عدن منذ 5 سنوات، فرغم غياب أي معلومة تؤكد سلامته وبقاءه على قيد الحياة، فلا تزال الزوجة متمسّكة ببصيص الأمل الذي زرعته عودة الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة للبلاد.

وتقف أروى فضل (35 عاما) حاملة بين يديها صورة زوجها المختفي قسريا، إلى جوار عشرات السيدات اللائي يشاركنها المحنة والأمل نفسه، حيث احتشدن أمام بوابة قصر المعاشيق، حيث مقر الحكومة الجديدة لعل مسؤولا يمر ويرأف لحالهن.

أروى فضل زوجة المختطف عادل حداد تطالب بالكشف عن مصير زوجها للاطمئنان عليه (الجزيرة)

مصير مجهول

تروي زوجة حداد للجزيرة نت واقعة اختطافه قائلة "زوجي اختطف في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أثناء خروجه من المنزل بسيارته من قبل مسلحين تابعين للحزام الأمني في أحد الحواجز الأمنية، وافتعلوا شجارا معه على خلفية وضع لاصق عاكس على زجاج السيارة وقاموا باعتقاله.

وبصوت مجهد، تضيف "هذا ما أخبرنا به صديقه الذي اعتقل معه وتم الإفراج عنه لاحقا، حيث كانا في طريقهما لتسلم راتبيهما، ومنذ ذلك الوقت لا نعلم مصير زوجي، ولا مصير سيارته التي صودرت أثناء عملية الاعتقال والإخفاء".

وتعيش أروى مع أفراد عائلتها السبعة -كحال العشرات من زوجات المختفين في عدن- ظروفًا معيشية صعبة؛ جراء غياب من كان يعيلهم، فضلاً عن حالة الخوف الدائم على مصير ذويهم، في ظل غياب أي معلومات أو تفاصيل عن أماكن احتجازهم والتهم الموجهة إليهم.

وبكلمات ممزوجة بالألم والحسرة تواصل أروى حديثها "زوجي يعاني من مرض في القلب، ويتلقى العلاج باستمرار، واعتقل وهو مريض، وهذا يجعلنا نعيش خوفا مضاعفا على حياته". وتضيف "نحن لا نريد أكثر من أن نعرف أين هو الآن، نريد أن نسمع صوته ويطمئن علينا ونطمئن عليه".

والمختطف عادل حداد هو أحد أفراد المقاومة الذين شاركوا في عملية تحرير عدن من الحوثيين، وكان أحد قادة الكتائب التي حررت قصر المعاشيق، وتعد قصة اختطافه واحدة من بين قصص 77 معتقلا ومخفيا في عدن، حسب إحصاءات رابطة أمهات المختطفين والمخفيين قسرا بعدن.

عائلات المخفيين قسريا تعاني منذ سنوات بسبب غياب معيليهم وجهل مصيرهم (الجزيرة)

أمل يتضاءل

ورغم عودة الحكومة الجديدة -التي استبشرت بها عائلة حداد خيرا في تحريك ملف المخفيين والكشف عن مصيرهم- فإنها لم تحقق لها ما تحلم به حتى الآن، إذ لا تزال تتردد مع أمهات المختطفين منذ أسابيع على الجهات الرسمية، لكن من دون فائدة.

وخلال الأيام الماضية، كثفت رابطة أمهات المختطفين والمخفيين قسريا بعدن أنشطتها، وتقول رئيسة الرابطة إن الهدف من هذه التحركات الاحتجاجية تسليط الضوء على ملف الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي"، في ظل استمرار معاناة أسر المختطفين والمخفيين قسريا، وسط صمت مريب وعجيب من قبل الجميع.

وتشير أمة السلام الحاج في حديث للجزيرة نت إلى أن الرابطة لديها أمل كبير في أن تعمل الحكومة الجديدة على حل ملف المخفيين وإظهارهم، والعمل على إخراجهم وعودتهم إلى أهاليهم، خاصة أنها حكومة توافقية تشارك فيها مختلف الأطراف السياسية.

وتضيف "أن أمهات المختطفين يطالبن الجهات الحكومية بسرعة الكشف عن أبنائهن المخفيين وإطلاق سراحهم أو تقديمهم للمحاكمة إن ثبت تورطهم في ارتكاب أعمال جنائية، والسماح لذويهم بالتواصل معهم وزيارتهم".

وقفة من أمهات المخفيين قسريا للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهن (الجزيرة)

كشف الحقائق

وتأتي عودة الحكومة تنفيذا لاتفاق مصالحة بوساطة سعودية بين السلطة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات، بعد الأحداث الدامية بين الجانبين في أغسطس/آب 2019، التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح، وغادرت إثرها الحكومة اليمنية العاصمة المؤقتة عدن.

وترى الناشطة والمحامية اليمنية هدى الصراري أن وجود الحكومة الشرعية في عدن خطوة مهمة، ينبغي أن تحرك ملف المخفيين قسريا بعد التغيير الحكومي الذي سار وفق اتفاق الرياض، وأن تلعب مؤسسات الدولة في الأمن والنيابة والقضاء، وكذلك وزارة حقوق الإنسان، دورا إيجابيا في الكشف عن مصير الضحايا المخفيين.

وتقول للجزيرة نت إن أمهات الضحايا المخفيين والمعتقلين تعسفا وأهاليهم يعولون بشكل كبير على دور وزارة حقوق الإنسان، كون الوزارة السابقة كانت ترفض الاعتراف بجرائم الإخفاء والاعتقال بسبب المناطقية والتوجهات السياسية للأطراف المنتهكة.

وتضيف "ينبغي أن تعمل الحكومة بالتعاون مع رابطة أمهات المختطفين واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وهما الجهتان اللتان تملكان قاعدة بيانات محدثة عن إحصاءات الضحايا المخفيين والمعتقلين تعسفا، ومخاطبة الجهات المنتهكة والضغط باتجاه كشف الحقائق ومحاسبة الأطراف المنتهكة مهما كان توصيفها الوظيفي أو العسكري".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة