اعتقال إداري ومرض نادر.. أمل نخلة يواجه الموت مرتين

في قوانين العالم هو طفل لم يتجاوز 17 عاما من عمره، أما بالنسبة لإسرائيل فهو خطير "ومضر بأمن المنطقة"، ولهذا ساقت إليه اتهامات "سرية" وحولته للاعتقال الإداري حيث يجهل الأسير سبب اعتقاله وترفض سلطات الاحتلال الكشف عنه حتى لمحاميه.

منذ الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي والطفل الفلسطيني أمل نخلة يواجه صلف الاحتلال الإسرائيلي وظلمه؛ ففي ذلك التاريخ اعتقل أمل من بين رفقائه أثناء عودته لبيته في مدينة رام الله، ليقضي 40 يوما في الاعتقال، ومر بصنوف مختلفة من التعذيب أثناء الاعتقال والتحقيق.

قضى الطفل المصاب بمرض نادر يدعى "الوهن العضلي الشديد" إضافة إلى ضيق في التنفس؛ 40 يوما في أقبية الاعتقال، سعى الاحتلال حينها لتلفيق تهمة له، لكنه لم يفلح، فأطلق سراحه على مضض، واعتقله ثانية في 21 يناير/كانون الثاني الماضي، وحوله للاعتقال الإداري بعد أقل من أسبوع من اعتقاله، ليكون بذلك وحده مع طفل آخر يقضيان حكما بالسجن الإداري.

وظلت سلطات الاحتلال طوال ذلك الأسبوع تحاول تثبيت أي تهمة على الطفل، ولكنها لم تفلح، فجاء الاعتقال الإداري الذي قضت به محكمة عوفر العسكرية قرب رام الله (وسط الضفة الغربية) ومن دون تحقيق، كي لا يفرج عنه بكفالة كما حدث في المرة الأولى.

وفي يناير/كانون الثاني المنصرم وحده اعتقلت إسرائيل أكثر من 90 طفلا، وفي سجونها يقبع أكثر من 180 طفلا بشكل دائم، حسب مؤسسة الضمير، وسط إجراءات قمعية تبدأ من لحظة اعتقالهم مرورا بالتحقيق، ومن ثم العزل وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

القاضي العسكري الإسرائيلي شمعون أشوال الذي قضى بحبس الطفل نخلة قال -ووفق بيان لمؤسسة الضمير لرعاية الأسرى وحقوق الإنسان- إنه أخذ بعين الاعتبار الوضع الصحي لأمل، وطلب من إدارة سجن مجدو حيث يقبع الطفل الأسير والعشرات من أمثاله الوقوف على احتياجاته الطبية، ولكنه "لم يتطرق أبدًا لمدى الخطورة على حياته في حال إصابته بالفيروس داخل السجون".

صورة للطفل الأسير أمل نخلة يعلقها والده داخل غرفته في منزله برام الله (الجزيرة)

مرض وفيروس

لكن هذا يبدو مقلقا لعائلة الطفل ولمحاميه محمود حسان في مؤسسة الضمير، الذي ذكر أن وضع أمل يحتاج لمتابعة صحيّة حثيثة، تتضمن تناول أدويته في الموعد المناسب، وبجرعاتٍ متغيرة، وتتناسب مع وضعه الصحيّ، "وإلا سيواجه خطرًا شديدًا على حياته".

كما أن الضغط النفسي والجسدي الذي تسبّبه ظروف الاعتقال والسجن في أماكن لا تصلح للعيش الآدمي قد تسبب ضعفًا متزايدًا في مناعة الطفل الأسير، خاصة أنه يواجه خطرًا شديدا إزاء تفشّي فيروس كورونا داخل السجون وبين صفوف الأسرى، ووسط إهمال طبّي مستمر من قبل إدارة مصلحة السجون، وبالنظر إلى تنظيف وتعقيم الأقسام ومخالطة السجانين.

وحسب معمر عرابي نخلة والد الطفل الأسير، فإن أمل يعاني من مرض "الوهن العضلي الشديد" الذي يسبب نوبات ضعف في العضلات، خاصة عضلات التنفس والبلع؛ إذ يصبح من الصعب التواصل بين الأعصاب والعضلات، وتتضاعف المخاطر والقلق على مصيره وحياته مع استمرار انتشار فيروس كورونا، وخطورة المرض تزداد أكثر في استهداف الرئة، التي يستهدفها كورونا أيضا.

قرب الأمل

وزيادة في معاناة عائلة الطفل نخلة، تعتقل سلطات الاحتلال شقيقه أسامة، الذي لا يكبره بكثير، ويقضي حكما بالسجن 16 شهرا، لتتحول بذلك حياة العائلة بأكملها لجحيم؛ خوفا وقلقا على أبنائها.

من غرفة لأخرى، يتنقل معمر عرابي والد الأسيرين أسامة وأمل وهو ينظر إلى صور أبنائه المعلقة، وكتب أمل المدرسية، وعلب أدويته الخاصة، ويحاول تصبير نفسه وتجرُّع الأمل بالإفراج عنهم رغم كل إجراءات الاحتلال.

ومن الغرفة ذاتها أيضا يطالع تمثالا للثائر الأفريقي والمناهض للعنصرية نيلسون منديلا أقيم في حي الطيرة (غرب رام الله) حيث يسكن عرابي ليزداد أمله بقرب حرية ولديه.


حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة