مأساة فاقمتها العاصفة المطرية.. الجوع يفتك بأطفال مخيمات إدلب السورية

أطفال يعانون سوء التغذية وأسعار المواد الغذائية تضاعفت خلال الأشهر الثلاثة الماضية

يواجه أهالي المخيمات شمال سوريا معاناة مضاعفة في مواجهة الجوع والبرد ونقص المؤن (الجزيرة)
يواجه أهالي المخيمات شمال سوريا معاناة مضاعفة في مواجهة الجوع والبرد ونقص المؤن (الجزيرة)

منذ أكثر من 3 أشهر لم تحصل أسرة إسماعيل العمر النازحة إلى مخيم التح في ريف إدلب (شمالي سوريا) على أي معونة غذائية تسد رمقهم أو تسكت القليل من جوعهم، حيث كان آخر ما حصل عليه الأب القليل من البطاطا من أحد المحسنين وأهل الخير.

هذه الحالة المأساوية دفعت الأب -الذي يعاني هو وأولاده من سوء التغذية- إلى التوجه إلى مقالب القمامة والأحراش القريبة من المخيم، بهدف جمع بقايا الأغصان والكرتون وعلب القصدير، ومن ثم بيع ما يتمكن من تلقفه ببضع ليرات تركية يستطيع أن يشتري بها القليل من الخبز والخضار.

في كل صباح يستيقظ الطفل محمد العمر (6 سنوات) منتظرا قدوم أبيه حاملا القليل من الخبز بعد هذه الرحلة الشاقة، حيث تجلس الأسرة لتناول وجبة يومية واحدة فقط، وإن كان الأب مريضا، فإن الجوع ينال من الطفل وعائلته، ويضطر الأب لسؤال أقرانه من النازحين الفقراء عن القليل من الطعام لأسرته.

بؤس ومأساة

بعد العاصفة المطرية الأخيرة، التي اقتلعت مئات الخيام وتسببت بأضرار واسعة في ممتلكات النازحين السوريين، توقع سكان هذا المخيم البائس قدوم إحدى المنظمات المعنية بالشأن الإغاثي؛ إلا أن أحدا ما لم يأت للسؤال عن أكثر من 300 أسرة نازحة تعيش على المعونات، ويعمل الرجال في أحسن الأحوال بالأجرة اليومية، وفق مدير المخيم عبد السلام اليوسف.

ويؤكد اليوسف في حديثه للجزيرة نت أن الجوع يفتك بالأطفال في المخيم، وعلامات سوء التغذية تظهر على وجوههم الهزيلة، واصفا الوضع المعيشي للنازحين بأنه مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ويناشد الرجل الجمعيات والعاملين في الإغاثة لتقديم العون لسكان المخيم الباحثين عن لقمة العيش والكفاح للبقاء على قيد الحياة وسط العراء والبرد.

طعام النازحين يقتصر على وجبة واحدة في اليوم جراء انعدام المساعدات، كما أنهم يعانون من غياب وقود التدفئة (الجزيرة)

مواجهة الجوع

حالة الطفل محمد وأسرته، الذين منتهى أحلامهم وجبة دسمة، هو حال الآلاف من الأسر، الذين نزحوا إلى الشمال السوري على وقع المعارك والقصف على مدى عقد من الزمن؛ ما تسبب بارتفاع معدلات الجوع في سوريا، وفق منظمة "أنقذوا الأطفال".

وتقول المنظمة إن 6.2 ملايين طفل في سوريا يعيشون بلا طعام، ولا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية، بزيادة 35% خلال 4 أشهر فقط، وقدَّرت في تقريرها الذي صدر في فبراير/شباط الجاري أن أكثر من 60% من جميع الأطفال في سوريا يواجهون الجوع الآن، محذرة من أن الأطفال سيكافحون من أجل البقاء، حيث تؤثر الأزمة في حياتهم.

وقالت مديرة استجابة المنظمة في سوريا، سونيا كوش، إن "هذه الأرقام صادمة بشكل لا يصدق، حيث ارتفع عدد الأطفال، الذين يعانون من الجوع بمقدار الثلث في 4 أشهر فقط.

ارتفاع الأسعار

لم يؤثر انهيار قيمة الليرة السورية فقط على المدنيين في مناطق النظام السوري؛ بل إن تدهور قيمتها أمام الدولار الأميركي ووصول سعر الصرف إلى أكثر من 3500 ليرة سورية للدولار الواحد، فاقم حال المدنيين والنازحين في مناطق سيطرة المعارضة.

%80 من العائلات النازحة في جميع أنحاء البلاد لا يغطي دخلها احتياجاتها من الطعام، وفق الأمم المتحدة (الجزيرة)

ويقول الأهالي إن أسعار المواد الغذائية تضاعفت خلال الأشهر الثلاثة الماضية، رغم اعتماد الليرة التركية بديلا لليرة السورية.

ويعتقد مدير فريق منسقي الاستجابة، محمد حلاج، أن ارتفاع الأسعار وازدياد عدد المحتاجين، كان له أثر كبير على نقص الغذاء لدى كل النازحين والأطفال في جميع نقاط سوريا؛ سواء الخاضعة لسيطرة النظام أو المعارضة أو "قوات سوريا الديمقراطية".

ووفق حلاج، فإن الفئة الأكثر احتياجا فئة الأطفال، مؤكدا أن 90% من الأطفال السوريين لا يحصلون على المساعدات أو التغذية الكافية.

ويشير حلاج إلى أن إغلاق معبر باب السلامة بين سوريا وتركيا زاد من حجم الاحتياج لتقديم المساعدات للنازحين، بعد أن أصبحت قوافل الإغاثة الإنسانية تقتصر على معبر باب الهوى، حيث يستغرق شحن الإغاثة وقتا طويلا للوصول إلى الأهالي.

لكن المشكلة تكمن في أن المنظمات الأممية تتعامل مع أزمة النازحين السوريين بأنها حالة طوارئ تعتمد على تقديم مساعدات خلال الأزمات فقط، مع غياب برامج دعم تغذية خاصة بالأطفال، كما يقول مدير الفريق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير صادر اليوم الخميس، إن الألغام قتلت أكثر من 2600 مدنيً في سوريا منذ عام 2011، بينهم 598 طفلاً و267 سيدة، بلغت نسبتهم 33% من إجمالي الضحايا.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة