دعوات لمحاكمة الهند بجرائم ضد الإنسانية في كشمير

A Kashmiri Shi'ite Mulsim reacts as he is detained an Indan policemen while trying to participate in a Muharram procession, in Srinagar
القوات الهندية في إقليم كشمير متهمة بالقيام باعتقالات تعسفية وجرائم عديدة ضد الإنسانية (رويترز)

ناشدت الناشطة الكشميرية مشعل ملك المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان العمل على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في القسم الذي تسيطر عليه الهند من إقليم جامو وكشمير.

وحمّلت الناشطة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المسؤولية عن مصير زوجها رئيس "جبهة تحرير جامو وكشمير" ياسين ملك، وذلك بعد أنباء عن تدهور حالته الصحية في المعتقل وظهوره في صور على كرسي متحرك.

وقد هيمنت قضايا المعتقلين السياسيين والمختفين قسريا على ندوة بعنوان "تطلعات السلام والديمقراطية في كشمير"، عقدت عبر الإنترنت برعاية معهد دراسات "بيت الأمانة" في كوالالمبور ومركز "تاور بريدج للاستشارات والعلاقات الدولية" في لندن.

وأشارت مشعل ملك إلى أن الاعتقالات تشمل جميع القادة الكشميريين بغض النظر عن أفكارهم وتطلعاتهم السياسية، بمن فيهم رؤساء وأعضاء الحكومات المحلية السابقة في كشمير، والذين دأبوا على الدخول في شراكات مع الحكومات الهندية المركزية.

ويحاكم ياسين ملك (55 عاما) بناء على قوانين الأمن العام ومنع الإرهاب بتهم كثيرة منها قتل 4 من سلاح الجو الهندي في كشمير عام 1990. ولا تستبعد زوجته الحكم عليه بالإعدام.

رئيس القسم الذي تديره باكستان من كشمير مسعود خان (الجزيرة)

أطفئوا المحرقة
من ناحيته قال مسعود خان رئيس "كشمير الحرة"، وهو القسم الذي تديره باكستان من كشمير، إن حملات التنكيل والاعتقال الهندية المنظمة تهدف إلى إفساح المجال للتغيير الديمغرافي، الذي مهدت له الهند بإلغاء المادة 370 من الدستور الهندي يوم 5 أغسطس/آب 2019، والتي كانت تنص على الحفاظ على وضع كشمير الخاص وتمتعها بحكم ذاتي.

ووصف رئيس "كشمير الحرة"، وهو دبلوماسي رفيع سابق، انتهاكات القوات الهندية لحقوق الإنسان في كشمير بالتطهير العرقي وبأنه جرائم بحق الإنسانية، وشبّه عمليات التنكيل بالمدنيين ونقل سكان القرى إلى مراكز احتجاز بالهولوكوست الذي مارسه النازيون ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية.

وقدر مسعود خان عدد الأطفال المعتقلين حاليا على أيدي القوات الهندية في كشمير بما يتراوح بين 13 و14 ألف طفل، وقال إن قوات الأمن الهندية تشترط تعهد 20 أسرة بضمان عدم رفع الأطفال شعار الحرية (آزادي) مقابل إطلاق سراح أي طفل، وهذا -برأيه- ترويع لجميع الأسر المحيطة بأسرة الطفل.

وطالب بمقاضاة الهند أمام المحاكم الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بعد أن وثقت منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية عمليات اضطهاد منظم وتطهير عرقي، ونقل عن منظمات حقوقية قولها إن استهداف قوات الأمن والجيش الهنديين للكشميريين يقوم على أساس ديني، ويقصد المسلمين دون غيرهم من أتباع الديانات الأخرى مثل الهندوس والبوذيين والسيخ والمسيحيين.

من ناحيتها ربطت البارونة مانزيلا بحر الدين (وهي عضوة سابقة في البرلمان البريطاني) بين الديمقراطية والسلام والتنمية الاقتصادية، وأضافت "من دون الحرية وحق تقرير المصير لا توجد ديمقراطية، ومن دون ديمقراطية لا توجد تنمية بشرية واقتصادية".

ودعت إلى عمل أي شيء لوقف ما وصفته بالمحرقة في كشمير، وقالت إن كشمير اختبار حقيقي لرؤية الرئيس الأميركي جو بايدن الذي فاز بناء على برنامجه المعتمد على مبادئ الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية.

استنساخ الاحتلال
أما وزير الرياضة والشباب التونسي أحمد قعلول فقد حذر الهند من انتهاج سياسات الاحتلال الإسرائيلي لإحداث تغيير ديمغرافي في كشمير، ووصف سياسات إسرائيل بالإجرامية في حق السكان الأصليين الفلسطينيين، وأن انتهاجها في كشمير يضر بمصالح الهند ومكانتها في العالم.

وأضاف قعلول أن نيودلهي التي تسعى لأن يكون لها دور في الساحة العالمية، لا يمكن أن تكون مقبولة وهي تضطهد الأقليات داخل الهند وتتقمص شخصية المحتل الإسرائيلي في كشمير، بل تتبنى سياسات التغيير الديمقراطي والإحلال السكاني.

بينما وصفت مشعل ملك التغيير الديمغرافي في كشمير بالاحتلال المدني المتزامن مع الاحتلال العسكري، قالت إن 13 عائلة هندية حصلت على تصاريح إقامة دائمة في كشمير بهدف إقامة مجمعات سكنية هندوسية وحظائر صناعية على حسب القرويين الكشميريين.

وتقدر المصادر الباكستانية والكشميرية عدد القوات الهندية في كشمير بأكثر من 800 ألف جندي، إضافة إلى قوات الأمن والشرطة، بما يجعلها أكثر المناطق في العالم حشدا عسكريا وأمنيا نسبة إلى السكان الذين يقدر عددهم بـ17 مليون نسمة.

نور حياتي السقاف المستشارة السابقة للرئيس الإندونيسي اعتبرت أن إلغاء الأمر الواقع في كشمير من طرف واحد يهدد منطقة جنوب آسيا والعالم، ويضاف إليه اعتماد الحكومة الهندية الحالية خطابا شعبويا للتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان وضربها مبادئ الجمهورية والديمقراطية التي قامت عليها الهند.

وطالبت السقاف البرلمانيين الهنود بأن يحموا شعبهم الذي انتخبهم، وأن يحموا الديمقراطية التي أوصلتهم إلى البرلمان، وذلك برفض سياسات قمع الحريات التي تنتهجها الحكومة في كشمير، وقطع الاتصالات والإنترنت عن شعب كامل لمدة تزيد عن سنة ونصف السنة، واستنكرت إقرار البرلمان الهندي التعديلات الدستورية التي تحرم الشعب الكشميري من حقوقه، في إشارة إلى المادة الدستورية 370 التي ألغيت في الخامس من أغسطس/آب 2019.

المصدر : الجزيرة