بعد 131 يوما من الإضراب عن الطعام.. الأسير الفلسطيني كايد الفسفوس ينتزع حريته

وزن كايد الفسفوس بعد أن أفرج عنه لا يتجاوز 55 كيلوغراما بسبب إضرابه عن الطعام.

بيت لحم- الشهر الأول من الإضراب عن الطعام هو أكثر الأيام وجعا وألما على الأسير الفلسطيني المحرر كايد الفسفوس (33 عاما)، الذي استمر في إضرابه 131 يوما ضد الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

الفسفوس -الذي أفرج عنه أمس الأحد من مستشفى "برزلاي" الإسرائيلي، واستقبل استقبالا جماهيريا فلسطينا واسعا، بعد أن علّق إضرابه عن الطعام في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، باتفاق يقضي بالإفراج عنه- كان يرى نصرا حتميا على السجان من خلال حديثه مع الجزيرة نت.

تعذيب لجسد منهك

يقول الفسفوس إن تعامل الاحتلال كان صعبا جدا من خلال السجن في زنازين بلا تهوية وبدرجة حرارة عالية، والتنقل بين الزنازين في السجون المختلفة، وتقييد اليدين خلف الظهر فترات طويلة تصل إلى 6 ساعات داخل الزنزانة، وكل ذلك لجسد منهك ومتعب أصلا.

هذا الإضراب الثاني عن الطعام الذي يخوضه الفسفوس، بعد أن شارك في إضراب عام 2018 مع أشقائه وأصدقائه المعتقلين، واستمر وقتها 25 يوما ضد الاعتقال الإداري أيضا.

يرى الفسفوس في حديثه للجزيرة نت أن ما يدفع الأسير الفلسطيني للإضراب عن الطعام هو أنه صاحب قضية عادلة، وأن إضرابه ضد قانون غير عادل، ومن دون تهمة، ولأنه يعلم أن خياره في الإضراب: إما النصر أو الشهادة.

ولكن إدارة سجون الاحتلال تسعى لإطالة أمد الإضرابات للأسرى، والتعنت بعدم الاستجابة لمطالبهم بتحديد سقف للاعتقال الإداري، لأن هذه الإدارة -وفق الفسفوس- تسعى إلى تعمد الأذى الجسدي للأسير، وأن يصاب بأكبر ضرر ممكن على صحته.

الأسـيـر كايد الفسفوس ينتزع حريته من سجون الاحتـ ـلال بعد خوضه إضرابا عن الطعام استمر 131 يوما، رفضا لاعتقاله الإداريكايد الفسفوس متزوج منن 9 سنوات وله بنت، وأمضى ما مجموعه 7 سنوات في الاعتقالات المختلفة (مواقع التواصل)

من الرياضة إلى المستشفى

لا يتجاوز وزن كايد الفسفوس -بعد أن أفرج عنه، وهو جالس على سريره بالمستشفى الاستشاري بمدينة رام الله (وسط الضفة الغربية المحتلة)- 55 كيلوغراما، بعد أن اعتقل وهو بوزن يزيد على 90 كيلوغراما؛ فالرجل كان قد حصل على عدة ألقاب في رياضة كمال الأجسام، من خلال بطولات محلية، قبل أن يصبح جسده منهكا بسبب إضرابه لتحقيق حريته.

عندما تحدثنا مع كايد، كان أنهى لتوه تصويرا طبيا لجسده، وسحبت منه عينات من دمه ليساعد ذلك الأطباء الفلسطينيون في تشخيص حالته الصحية، لأنه ما زال يعاني من آلام وأوجاع في الكلى وقدميه.

كايد الفسفوس متزوج منذ 9 سنوات، وله بنت، وأمضى ما مجموعه 7 سنوات في الاعتقالات المختلفة، أكثر من نصفها كانت في الأحكام الإدارية من دون تهمة.

أشقاء معتقلون مشتتون

هو واحد من 6 أشقاء ما زال 3 منهم معتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أكثرهم أسرا شقيقه محمود الذي اعتقل 14 عاما، معظمها في الاعتقال الإداري، والآخر خالد الذي اعتقل أكثر من 9 سنوات، وأكرم الذي اعتقل 8 سنوات، وحافظ الذي أمضى 5 سنوات في المعتقلات.

تحدثنا مع حسن الفسفوس (شقيق كايد ومرافقه في المستشفى) الذي أمضى أيضا نحو 11 عاما في سجون الاحتلال، وقال للجزيرة نت إن الأشقاء الستة لم يجتمعوا في المنزل منذ عام 2003، ورغم أنه في مراحل كثيرة أيضا كان الأشقاء جميعهم معتقلين، فإن الاحتلال حرّم عليهم الاجتماع حتى داخل سجن واحد أيضا.

استقبال جماهيري

حسن الفسفوس أبرق تحياته لجماهير شعبه الفلسطيني الذين استقبلوا شقيقه الأسير المحرر كايد في مهرجان جماهيري بمسقط رأسهم بمدينة دورا (جنوب الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة)، قبل أن يُنقل بعد نحو ساعة من ذلك إلى المستشفى برام الله لاستكمال العلاج.

وكانت والدتهم ترتدي ثوبا فلسطينيا مطرزا، فرحة بتحرر نجلها كايد، وهي تقف على منصة استقبال نجلها، واليقين في عيونها التي بكت حزنا وسهرا عليهم، بعودة وتحرر أبنائها الآخرين.

ويتحدث حسن الفسفوس للجزيرة نت عن الاستقبال الجماهيري لشقيقه كايد قائلا إن الشعب الفلسطيني يرى أسراه أبطالا، ولن يتركهم وحدهم، داعيا إلى الوقوف مع الأسرى المضربين خاصة، حتى يتم إنهاء الاعتقال الإداري الذي فرّق الأهل عن بعضهم البعض، وسببه فقط شكوك وادعاءات من مخابرات الاحتلال من دون تهم واضحة.

المصدر : الجزيرة