مضرب منذ 109 أيام.. من يستمع لشكاوى وأحزان أطفال الأسير الفلسطيني هشام أبو هواش؟

2 الخليل-فلسطين- عائلة الأسير المضرب عن الطعام هشام أبو هواش
عائلة الأسير المضرب عن الطعام هشام أبو هواش (مواقع التواصل)

رام الله – لا تفارق صورة الأسير الفلسطيني هشام أبو هواش مخيلة ابنه البكر هادي (11 عاما) الذي أكثر ما يخشاه هو أن ينتهي الإضراب بوفاة والده.

يتذكر الطفل هادي والده كل صباح عند ذهابه إلى المدرسة، وحين عودته منها وعلى المائدة وقت الطعام، وسرعان ما تسرح مخيلته في ظروف اعتقال والده الذي يتضور جوعا، من دون أن يحرك ذلك ساكنا.

يقول هادي -للجزيرة نت- إنه يحرص مع عائلته على الصيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع تضامنا مع والده، كما يصلي في الليل ويدعو لوالده.

القلق ذاته ينتاب باقي أبناء الأسير وزوجته عائشة حريبات وأشقاءه، لا سيما أن سلطات الاحتلال تفرض تعتيما كاملا على ظروف اعتقاله ووضعه الصحي، خلافا لأسرى آخرين خاضوا تجربة الإضراب عن الطعام.

وبنهاية اليوم الجمعة، يتم الأسير 109 أيام في إضرابه عن الطعام، رفضا للاعتقال الإداري، ومطلبه الذي يصر على التمسك به هو العرض على محكمة أو إنهاء اعتقاله الإداري.

عقاب جماعي

أما الصغير عز الدين (6 أعوام)، فهو أكثر أطفال الأسير سؤالا عنه، كونه دفع من صحته ثمن سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال.

فقد حجبت السلطات الإسرائيلية عن والدته -لأكثر من شهرين- تصريحا يخولها مرافقته إلى مستشفى فلسطيني بالقدس لاستكمال علاجه، وإزالة أنبوب وضع لتخفيف تضخم كليتيه، ولم يتقبله جسمه، مما سبب له آلاما ومعاناة.

تقول والدة عز الدين إنها تواصلت مع منظمات حقوقية وناشطين على مستوى العالم حتى سمح لها بمرافقة طفلها إلى المستشفى لمرة واحدة بعد تأخر لأكثر من شهرين عن موعده.

أما عز الدين، فيقول إنه تمنى وجود والده إلى جانبه ومرافقته في رحلة العلاج، ويأمل أن يراه حرا من دون أن يصاب بأذى في جسمه "بدي أبوي يروِّح على الدار، خايف يموت".

4 - سائد أبو هواش شقيق الأسير المضرب عن الطعام هشام أبو هواشسائد أبو هواش شقيق الأسير المضرب عن الطعام هشام أبو هواش (مواقع التواصل)

في الاعتقال الإداري

وانتزعت سلطات الاحتلال الأسير أبو هواش (40 عاما) من بين أطفاله من منزله في قرية "الطَبقة" (جنوبي الضفة الغربية) يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2020، وأصدرت بحقه 3 أوامر عسكرية متتالية بالاعتقال الإداري، آخرها خلال إضرابه عن الطعام في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لمدة 6 أشهر قبل تخفيضها إلى 4 أشهر.

ويُحتجز الأسير أبو هواش -وهو أب لـ5 أطفال بينهم 4 ذكور وطفلة- في سجن "عيادة الرملة" وهو مرفق صحي متدني الخدمات يتبع إدارة السجون الإسرائيلية، ويعاني "أوضاعًا صحية خطيرة"، وفق عائلته.

وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تعذر إحضار هشام إلى جلسة محاكمته بسبب تردي وضعه الصحي، وتقرر عقد جلسة أخرى أول أمس الأربعاء الأول من ديسمبر/كانون الأول.

3 عز الدين نجل الأسير المضرب عن الطعام هشام أبو هواش ومن خلفه صورته وهو مريضعز الدين نجل الأسير المضرب عن الطعام هشام أبو هواش ومن خلفه صورته وهو مريض (مواقع التواصل)

حجب المعلومات

وجهت عائلة الأسير أبو هواش وأطفاله مناشدات لعدد من المنظمات الحقوقية المحلية والإسرائيلية والدولية، بينها رسالة للمفوض السامي لحقوق الإنسان وأخرى لمنظمة العفو الدولية، ورسائل عديدة للجنة الدولية للصليب الأحمر، وغيرها، تطلب فيها الاطلاع على ظروف اعتقال ابنها والتدخل لإنهاء اعتقاله الإداري، ولكن دون جدوى.

وتقول عائشة إن سلطات الاحتلال حجبت المعلومات عن الأسير أبو هواش منذ اليوم الـ70 لإضرابه وحتى اليوم الـ90. وبعد ضغوطات، تمكن محامون من زيارته وإطلاع العائلة على وضعه الصحي، لكن سلطات الاحتلال عادت وحجبت مجددا المعلومات عنهم.

ووفق زوجة الأسير، فإن عددا من المحامين حاولوا زيارته لكن سلطات الاحتلال كانت تتذرع في كل مرة بأنه غير موجود، وهو ما يثير شكّها بنقله إلى المستشفى من دون الإعلان عن ذلك، خشية تحرك الرأي العام.

وتكشف عائشة عن رسالة شفهية وصلتها من زوجها -عبر عائلة أسير التقاه قبل أيام- إذ يطلب منها أن توضح لأطفاله بأنه لا يضرب عن الطعام ليقتل نفسه أو ليلحق الضرر بعائلته، بل يضرب لأجلهم ولأجل حريتهم ومستقبلهم وأن يظل إلى جانبهم.

سئم الاعتقال الإداري

من جهته، يقول سائد أبو هواش -شقيق الأسير المضرب عن الطعام- إن هشام أمضى في السجون الإسرائيلية نحو 8 سنوات خلال الفترة بين 2004 و2014، 5 سنوات منها كانت بأوامر اعتقال إداري "فضاق ذرعا بسياسة الاحتلال، وقرر خوض معركة الأمعاء الخاوية".

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن مطلب هشام الوحيد هو تحديد سقف اعتقاله الإداري أو إطلاق سراحه.

وبخلاف أسرى آخرين، رفضت سلطات الاحتلال "تجميد" الاعتقال الإداري للأسير أبو هواش عدة مرات، ويقول سائد إن شقيقه ضحية قرار قضائي إسرائيلي صدر مؤخرا يمنع نقل الأسرى من مراكز اعتقالهم إلى المستشفيات أو تجميد اعتقالهم الإداري، إلا إذا توقف القلب عن العمل.

وباستثناء زيارة واحدة قامت بها زوجته قبل خوضه الإضراب عن الطعام، يشير سائد إلى عدم تمكن أطفال الأسير وأفراد عائلته من زيارته منذ اعتقاله.

ويقول إن هشام يُصر على الإضراب رغم كل الظروف، ويرفض أي خيار لا ينهي اعتقاله أو يحدد سقفه.

ويشير إلى أن هشام يعاني من قرحة في المعدة، وكان يتقيأ دما. وبعد جهود واتصالات مكثفة، جرى نقله من زنزانته إلى عيادة الرملة.

انتقام

إلى ذلك، يقول مدير منطقة بيت لحم في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، منقذ أبو عطوان، إن سلطات الاحتلال تعاملت مع الأسير أبو هواش "بطريقة انتقامية".

ويوضح أن الأسير أبو هواش ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي الخاضعة لعقوبات إسرائيلية "وكنوع من الثأر لنجاح هروب 5 من عناصر الحركة من سجن جلبوع الإسرائيلي شديد التحصين في السادس من سبتمبر/أيلول الماضي، تواصل عزله رغم تدهور وضعه الصحي".

وأضاف -استنادا إلى زيارات سابقة قام بها محامون من الهيئة للأسير- أن "وضعه الصحي في تدهور مستمر؛ إذ يشعر بحالة غثيان شبه دائم، وعدم القدرة على الحركة والتركيز، وثقل في النطق، ويتنقل بكرسي متحرك".

ووفق مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، فإن الاعتقال الإداري هو اعتقال بدون تهمه أو محاكمة، يعتمد على ملف سري وأدلة سرية لا يمكن للمعتقل أو محاميه الاطلاع عليها، ويمكن حسب الأوامر العسكرية الإسرائيلية تجديد أمر الاعتقال الإداري مرات غير محدودة، حيث يتم استصدار أمر اعتقال إداري لفترة أقصاها 6 أشهر قابلة للتجديد.

وتعتقل إسرائيل نحو 500 فلسطيني إداريا، من أصل نحو 4665 أسيرا في سجونها، وفق نادي الأسير الفلسطيني.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي