تقرير: إطلاق النار صوب الفلسطينيين إجراء روتيني لجنود الاحتلال

جنود الاحتلال يعتمدون سياسة سهولة الضغط على الزناد (الجزيرة)

القدس المحتلة– أصدر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم" أمس الاثنين تقريرا يظهر أن جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي يتعمدون إطلاق الرصاص الحي صوب الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بشكل "اعتيادي"، وذلك دون أن يشكل من يتم استهدافهم من الفلسطينيين أي خطر على قوات الاحتلال، ودون أن تكون هناك أي أحداث أو مواجهات تستدعي إطلاق النار.

وأتى نشر التقرير الحقوقي -الذي يعتمد على إفادات شهود عيان وأفراد عائلات بعض من قتلوا برصاص جنود الاحتلال- عقب إصدار جيش الاحتلال تعليمات جديدة للجنود تسهل لهم عملية فتح النار والضغط على الزناد صوب الفلسطينيين ممن يقومون بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة.

وتمكّن التعليمات الجديدة الجنود من إطلاق النار الحي أيضا حتى بعد انتهاء الأحداث وأثناء انسحاب الشبان من مكان المواجهات، حيث تنص التعليمات التي عممت كوثيقة مكتوبة على قوات الاحتلال على "وجوب إطلاق النار في منطقة القتال".

وصدّق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على التعديلات في تعليمات إطلاق النار، وذلك بذريعة تصاعد العمليات المسلحة وتصاعد التوتر في الضفة الغربية.

ووفقا لتقرير "بتسيلم"، فإن إطلاق الرصاص الحي والنيران الفتاكة من قبل جنود جيش الاحتلال صوب الفلسطينيين بمثابة أحد أوجه سياسة إطلاق النار التي تطبقها وتعتمدها قوات الاحتلال في الضفة الغربية، بحيث تعتمد سياسة الضغط على الزناد من قبل الجنود كإجراء اعتيادي وروتيني، وليس بظروف خاصة فقط، والتي قد يكون فيها خطر محقق.

جنود الاحتلال في حالة تأهب قصوى بالبلدة القديمة في الخليل (الجزيرة)

رشق حجارة

واعتمد المركز الحقوقي على إفادات شهود عيان لتعزيز ما ورد في تقريره بأنه يتم اعتماد إطلاق الرصاص الحي من قبل جنود الاحتلال صوب الفلسطينيين في مناطق المواجهات كإجراء اعتيادي وروتيني، واستشهد في تقريره بواقعة استشهاد الفتى محمد دعدس (15 عاما) من سكان مخيم عسكر للاجئين (قضاء نابلس)، والذي قتل برصاص جندي إسرائيلي.

وبحسب الإفادات التي جمعها "بتسيلم" من شهود عيان، فإنه في يوم الجمعة 5 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي خرج 4 فتية من سكان مخيم عسكر -ومن ضمنهم الفتى محمد دعدس- إلى الأطراف الشرقية لقرية دير الحطب عند مدرسة البنات.

ودرات في المكان الذي وصل إليه الفتية الأربعة مواجهات بين شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال، حيث كان موجودا في المكان نحو 25 جنديا من جيش الاحتلال وقد انتشروا بين أشجار الزيتون، ونحو 30 شابا يرشقون الحجارة نحوهم.

وبعد حوالي 10 دقائق على وصول الفتية الأربعة إلى المنطقة التي شهدت المواجهات -وفقا لروايات شهود العيان- أصيب أحد الجنود بحجر في وجهه، وعقب ذلك أطلق الجندي المصاب رصاصة واحدة أصابت الفتى دعدس في بطنه، حيث تم نقله إلى مستشفى في نابلس، لكن الأطباء أعلنوا وفاته بعد وصوله بوقت قصير.

وأكد شهود العيان في إفادتهم لمركز "بتسيلم" بأن "إطلاق النيران الفتاكة على الفتى دعدس لم يكن تفاديا لخطر هدد حياة الجنود جراء رشق الحجارة، وإنما جاء ردا على إصابة الجندي مطلق النار بحجر وتهكم الشبان والفتية عليه".

قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي الشيخ جراح (الجزيرة)

رصاصة قاتلة

وقال الفتى هاني شلبي (14 عاما) -الذي كان برفقة الفتى الشهيد دعدس- "عندما وصلنا إلى المدرسة تقدمت إلى حيث تجمع راشقو الحجارة وبقي محمد وجهاد واقفين يشاهدان الأحداث من بعيد".

وأضاف شلبي في إفادته لمركز "بتسيلم" أنه "في خضم أعمال رشق الحجارة أصاب حجر جنديا في وجهه، وكان يقف مع جندي آخر على مسافة نحو 50 مترا منا، لم أر على وجهه دما، ولكني رأيته يلمس جبينه بيده".

وفي تلك اللحظة -حسب شلبي في إفادته- "أخذ الجميع يضحكون، وعندئذ أطلق الجندي رصاصة واحدة، سمعت محمد يتأوه ألما، وحين نظرت نحوه وجدته ملقى أرضا والدم ينزف من بطنه".

أخذ جهاد -الذي كان بالقرب من الشهيد محمد دعدس- يصرخ مستغيثا فجاء شاب وتلاه شاب آخر، حمل الاثنان محمد وابتعدا به مسافة بضع عشرات من الأمتار ومددوه على الأرض.

وقبل أن تصل سيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني خرجت امرأة من منزلها على صوت الصراخ ونقلت محمد إلى المستشفى في سيارتها، حيث أعلن الأطباء وفاته متأثرا بإصابته.

تعليمات جديدة لجنود الاحتلال تسهل عملية إطلاق النار صوب الفلسطينيين (الجزيرة)

المصور الشهيد

حالة أخرى وثقها "بتسيلم" -والتي تشير إلى أن سياسة إطلاق النار من قبل جنود الاحتلال صوب الفلسطينيين إجراء اعتيادي وروتيني- وهي إقدام جنود الاحتلال على إطلاق النار الحي صوب الفتى عماد الحشاش (15 عاما) من مخيم بلاطه (قضاء نابلس) حين كان يصورهم من سطح منزله.

ووفقا لوقائع الأحداث التي جمعها "بتسيلم" اعتمادا على إفادات شهود العيان، فإنه في فجر يوم الثلاثاء 28 أغسطس/آب الماضي اقتحم عشرات جنود الاحتلال مخيم بلاطة، واعتقلوا أحد سكان المخيم من منزله، وخلال عملية الاعتقال جرى في المكان تبادل إطلاق نار بينهم وبين مسلحين فلسطينيين، وبعد تنفيذ الاعتقال انسحب الجنود ومعهم المعتقل متجهين نحو مخرج المخيم.

وعلى بعد نحو 30 مترا من المنزل -الذي جرت فيه عملية الاعتقال- كان يقف أخوان من عائلة الحشاش -وهما محمد (19 عاما) وعماد (15 عاما)- على سطح منزلهما المؤلف من 3 طوابق، وكانا يصوران الجنود وهم ينسحبون.

وعندما اقترب الجنود من منزلهما أطلق جندي رصاصة أصابت عماد في رأسه، حيث نقل إثر ذلك إلى مستشفى في نابلس حيث أعلن الأطباء وفاته، وبعد إطلاق النار ألقى الجنود قنبلتي غاز مدمع قرب منزل عائلة الحشاش ثم غادروا المخيم.

جنود الاحتلال باتوا يحملون ما يمكن اعتباره تصريحا بالقتل (الجزيرة)

طمس الحقائق

وقال "بتسيلم" في تقريره إن "إطلاق النيران الفتاكة هو أحد أوجه سياسة إطلاق النار التي تطبقها قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية، إذ يستخدم كإجراء شبه روتيني وليس في ظروف خاصة فقط، وهو مثال خطر محقق وداهم على الحياة ولا سبيل لتفاديه بوسائل أخرى".

وعقب استشهاد الفتى دعدس وردت في وسائل الإعلام الإسرائيلية تقارير تفيد بأن جيش الاحتلال باشر تحقيقا داخليا عبر وحدة التحقيقات في الشرطة العسكرية، غير أنه يمكن القول استنادا إلى التجارب السابقة وفقا لما أورده "بتسيلم" في تقريره إن "هذا التحقيق، مثله كمثل مئات التحقيقات التي أجراها الجيش من قبل لن يؤدي إلى إنصاف الفتى الضحية وعائلته".

وأوضح المركز الحقوقي من خلال تقريره أن تحقيق جيش الاحتلال بملفات إطلاق الجنود الرصاص الحي وإيقاع قتلى وجرحى في صفوف الفلسطينيين "لن يردع جنودا آخرين عن ممارسة العنف الفتاك ضد الفلسطينيين".

وسوغ ذلك بالقول إن "إجراءات التحقيق تهدف إلى طمس الحقائق عوضا عن كشفها، وتتيح بذلك لقوات الأمن الإسرائيلية مواصلة استخدام العنف الفتاك ضد الفلسطينيين".

المصدر : الجزيرة