ليبراسيون: سنغافورة تفرض حجرا صحيا على العمال المهاجرين لا المواطنين

Passengers line-up at automated immigration control gates at Changi airport's Terminal 4 in Singapore April 30, 2018. Picture taken April 30, 2018. REUTERS/Thomas White
مسافرون يصطفون عند بوابات التحكم في الهجرة الآلية في مطار شانغي في سنغافورة (رويترز- أرشيف)

رغم إلغاء السلطات السنغافورية قيود التنقل على مواطنيها بعد السيطرة على جائحة كورونا، فإنها لا تزال تفرض الحجر الصحي على أكثر من 300 ألف عامل أجنبي في البلاد، رغم حصول 97% منهم على تطعيم كامل.

في تقرير نشرته صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، تقول الكاتبة غابرييل ماريشو إن سنغافورة قدمت في ذروة الجائحة نموذجا ناجحا في إحصاء عدد الإصابات اليومية بمرض كوفيد-19، وتتبع حالات الاتصال بالمرضى بهدف عزل المصابين ومراقبتهم.

واعتبر تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي يونيو/حزيران الماضي أن سنغافورة بلد "رائد في تتبع جهات الاتصال"، كما اعتبر باحثون من جامعة "هارفارد" الأسلوب الذي اتبعته السلطات السنغافورية "معيارا ذهبيا" في مجال مكافحة الفيروس.

وحسب الكاتبة، فإن هذه "الدولة المدينة" -التي يحكمها نظام شبه استبدادي- نجحت في فصل سكانها بشكل جيد للحد من انتشار الوباء، لكن بياناتها وأرقامها اليومية بشأن أعداد المصابين كانت تفصل بين المواطنين والمقيمين من جهة، وبين العمال المهاجرين الذين يقيمون في أماكن تُعرف بـ"المهاجع" من جهة أخرى. ويبلغ عدد العمال المهاجرين 300 ألف، ومعظمهم قادم من شبه القارة الهندية.

في هذا الشأن، يقول إيثان غيو، مدير منظمة "العمال العابرون مهمون أيضا" (Transient Workers Count Too) غير الحكومية: "العمال المهاجرون مهمشون. مهاجعهم بعيدة عن المناطق السكنية ولا يمرّ بها المواطنون أبدا. إذا أخبرت مواطنا سنغافوريا اليوم أنه يتم احتجاز شخص في بلده منذ 19 شهرا، فقد يتفاجأ".

الصحة العقلية

منذ بداية الوباء، اتخذت السلطات تدابير صارمة للسيطرة على انتشار الفيروس في المهاجع المكتظة، حيث يقيم نحو 20 عاملا في الغرفة الواحدة. وقد كشفت الاختبارات المصْلية أن 47% من العمال المهاجرين أصيبوا بفيروس كورونا وشكّلوا مناعة طبيعية.

بعد مرور سنة تقريبا، تم تطعيم 97% من العمال الأجانب بشكل كامل، وأصبح معدل انتشار الفيروس في المهاجع أقل من انتشاره في بقية أنحاء سنغافورة، لكن السلطات ما زالت تفرض الحجر الصحي على العمال المهاجرين.

ويعبّر البروفيسور تيو ييك ينغ، عميد كلية "ساو سوي هوك للصحة العامة" بجامعة سنغافورة الوطنية، عن قلقه من هذه الإجراءات قائلا "من أجل صحتهم العقلية، لا بد من السماح للعمال المهاجرين بالتنقل في أنحاء سنغافورة والذهاب إلى المحلات التجارية والسينما والكنيسة والمسجد. أعتقد أنه يجب إحراز تقدم في هذا المجال".

وتؤكد الكاتبة أن السلطات اتخذت بعض التدابير لتحسين ظروف معيشة العمال المهاجرين، لكنها ما زالت دون المستوى المطلوب. واعتبارا من 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سمحت الحكومة للعمال الذين يستوفون معايير محددة، والذين لا تتجاوز نسبتهم 1%، بزيارة حي "ليتل إنديا" في يوم الإجازة. وقبل ذلك، سُمح لهم بالذهاب بضع ساعات في الأسبوع إلى مجمّع ترفيهي مخصص للمهاجرين.

ويوضح إيثان غيو أن هذه المراكز -التي يخضع الوصول إليها لتدابير صارمة- ليست مراكز ترفيهية بمعنى الكلمة، فلا يوجد فيها أكثر من "محل حلاقة واحد، وبقالة أو اثنتين، ومحل لبيع بطاقات شحن الهاتف المحمول، هذا كل شيء. من الصعب أن تلتقي بالأصدقاء هناك، لأنهم يعيشون في مهاجع أخرى ولا يمكنهم الوصول إلى المركز نفسه. لذلك لا أحد يذهب هناك".

حالة احتقان

في ظل هذه الظروف، أصبح الوضع محتقنا في مهاجع العمال المهاجرين. ففي بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تمرد 1400 عامل ضد شركة "سيمبكورب مارين" الهندسية، احتجاجا على وجود ديدان كبيرة في وجبات الطعام وإيواء مرضى كوفيد-19 في المكان نفسه الذي يقيم فيه بقية العمال.

تدخلت شرطة مكافحة الشغب لاحتواء الموقف، فقدمت الإدارة وعدا ببذل جهد لتحسين الأوضاع، لكن ذلك لم يكن كافيا لتهدئة العمال. وغيّر شاب من بنغلاديش يعمل في سنغافورة منذ 5 سنوات صورة ملفه الشخصي على تطبيق واتساب إلى فأر "هامستر" يدور على عجلة، وقال تعليقا على الأوضاع الحالية "نحن نعيش حقا أسوأ فترة في حياتنا، لكني ما زلت أعتقد أن البقاء في سنغافورة هو خياري الأفضل".

المصدر : ليبراسيون