42 عاما في الأسر.. نائل البرغوثي لا يزال يعيش أمل الحرية

ميرفت صادق فلسطين رام الله 17 نوفمبر 2019 يعتبر نائل البرغوثي أقدم أسير سياسي في العالم بعد أن قضى أكثر من أربعة عقود في السجون الإسرائيلية
من فعالية تضامنية سابقة مع الأسير نائل البرغوثي (الجزيرة)

رام الله- تحرص الأسيرة المحررة "إيمان نافع" باستمرار على التقاط صور ومقاطع فيديو لقطعة الأرض التي استصلحها زوجها "نائل البرغوثي" وزرعها قبل إعادة اعتقاله، وإرسالها لقناة أرضية في غزة يصل بثها للأسرى في سجن بئر السبع "إيشل" حيث يحتجز.

ففي المرات القليلة التي سمح لها بزيارته منذ إعادة اعتقاله في 2014 كان يسألها عن كل ما فيها من أشجار قام بزراعتها بيده ولم يتمكن من قطف ثمارها، تقول زوجته للجزيرة نت: "يسألني عن كل شجرة وكيف كان طعم ثمارها".

فبعد الإفراج عنه حرص البرغوثي على الاهتمام بأرضه وزراعتها، وكان يقضي ساعات طويلة فيها، يحرثها ويعتني بها كما كان والده يفعل قبل اعتقاله.

وعبر هذه القناة أيضا، علم البرغوثي بخبر وفاة شقيقه "عمر البرغوثي" متأثرا بإصابته بفيروس "كوفيد-19" في مارس/آذار 2021، قبل أن تتمكن عائلته من إخباره، وهو الذي تربطه به علاقة تجاوزت الأخوة والصداقة، فهو رفيقه في العمل المقاوم والأسر الذي امتد من السنة الـ18 حتى الآن وهو يدخل عامه الاعتقالي الـ42 وعمره 65 عاما.

وخلال هذه السنوات، عاش البرغوثي 32 شهرا فقط خارج الأسر، عندما أفرج عنه في عام 2011 ضمن صفقة وفاء الأحرار التي أبرمتها المقاومة الفلسطينية مقابل إطلاق سراح الجندي المختطف لديها "جلعاد شاليط"، وأعيد اعتقاله بعدها.

فلسطين رام الله شباط 2016 زوجة نائل البرغوثي تحمل صورته خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن الأسرىزوجة نائل البرغوثي تحمل صورته خلال مظاهرة سابقة تطالب بالإفراج عن الأسرى (الجزيرة)

اعتقال إداري مدى الحياة

وبمناسبة دخوله عامه الاعتقالي الـ42 أصدر نادي الأسير الفلسطيني بيانا يتضمن أبرز محطات حياته، وهو الذي ولد في بلدة كوبر شرق رام الله، في أكتوبر/تشرين الأول عام 1957، وكبر ودرس في مدارسها، وخلال استعداده لتقديم امتحانات الثانوية العامة اعتقل من بيته في أبريل/نيسان 1978، هو وشقيقه عمر وابن عمهما "فخري البرغوثي" بتهمة قتل ضابط إسرائيلي شمال رام الله، وحرق مصنع زيوت وتفجير مقهى في القدس، وحكم على الثلاثة بالسجن المؤبد.

أفرج عن شقيقه عمر في عام 1985 ضمن صفقة للتبادل، ورفض الاحتلال إدراج اسم البرغوثي فيها وفي أي صفقة تبادل أخرى أو في الإفراجات التي تمت في إطار المفاوضات مع إسرائيل وتأسيس السلطة الفلسطينية.

وبعد 34 عاما في الاعتقال وخلال التفاوض على إبرام صفقة تبال الأسرى بين المقاومة وإسرائيل مقابل الإفراج عن الجندي المختطف لديها جلعاد شاليط، اشترطت حماس إدراج اسمه، وبالفعل أفرج عنه في 18 من أكتوبر/تشرين الأول عام 2011، ضمن صفقة تبادل "وفاء الأحرار".

فور الإفراج عنه تزوج من المحررة إيمان نافع، وبدأ حياته في قريته كوبر، التي قضاها في استصلاح أرضه واستكمال تعليمه الجامعي ومحاولة تعويض ما فاته في السجن.

إلا أن الاحتلال لم يمهله كثيرا، وكان من أوائل محرري صفقة وفاء الأحرار الذين أعيد اعتقالهم عام 2014، وحكم عليه بالسجن 30 شهرا بتهمة انتمائه لحركة حماس وترشحه في حكومتها، وعلى خلفية خطاب له في جامعة بيرزيت عن المقاومة ودورها.

وبعد انتهاء هذه المدة، رفضت إسرائيل الإفراج عنه، وواصلت اعتقاله دون تهمة أو محاكمة، وبعد شهرين فوجئت العائلة بقرار الاحتلال إعادته لحكمه السابق "المؤبد و18 عاما" دون تهمة، والاكتفاء بالقول إن لديها ملفا سريا يخصه.

وهذا الحكم سابقة في محاكم الاحتلال، كما تقول إيمان نافع: "الآن نائل معتقل إداري مدى الحياة".

استهداف مباشر للعائلة

خلال اعتقال البرغوثي مرّ بمحطات صعبة من وفاة والده في عام 2004 ثم والدته في العام التالي، ومؤخرا وفاة شقيقه الأكبر والوحيد "عمر البرغوثي" وعدم تمكّنه من وداعه وهو الذي لم يلتق به خارج السجن سوى 7 أشهر، فحين الإفراج عنه كان عمر في الاعتقال الإداري.

وتقول إيمان إن الأسير نائل من الشخصيات الصلبة المتماسكة في أصعب الأوقات، ولكنه لم يستطع إخفاء دموعه عند زيارتي له بعد أشهر من وفاة شقيقه، فقد كان له والدا ومعلما.

نائل البرغوثي وعروسه إيمان نافعنائل البرغوثي وعروسه إيمان نافع (الجزيرة)

وليس فقط وفاة شقيقه، فقد عانت العائلة من استهداف مستمر بعد قتل الاحتلال لابن شقيقه "صالح" واعتقال كل العائلة، وهدم منزلها، حيث لا يزال ابن شقيقه "عاصم" معتقلا في نفس السجن بتهمة تنفيذه عملية إطلاق نار قرب رام الله.

ويماطل الاحتلال في البتّ في قضية البرغوثي، فقد عُقدت قبل أسبوع المحكمة العليا للاحتلال جلسة للنظر في التماس قدمه البرغوثي قبل 3 سنوات ضد قرار إعادة حكمه السابق، وحتى اليوم لم تصدر أي قرار بشأنه.

ورغم كل هذا الألم، فإن البرغوثي يحمل في قلبه الكثير من الأمل بالإفراج عنه، كما تقول زوجته: "في كل زيارة يقول لي سيفرج عني قريبا"، وهو ما تأمله العائلة في حال عقدت صفقة تبادل جديدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رام الله-كوبر-قضت أم عاصف البرغوثي 30رمضانا بدون زوجها، وستقضي رمضان هذا بدونه إلى الأبد-تصوير جمان أبوعرفة-الجزيرة نت

“أنا بشر من لحم ودم، أحزن بالتأكيد، لكنني أحرص أن لا تنزل دمعتي أمام من حولي كي لا يضعفوا…”، هذا ما قالته سهير البرغوثي “أم عاصف” وهي تنظر إلى زوايا بيتها نصف المهدوم في قرية كوبر شمال غرب رام الله.

Published On 26/4/2021

يعد الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي أقدم أسير في العالم، حيث اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 1978، ثم أفرج عنه 2011، وأعادت إسرائيل اعتقاله مرة أخرى بعد 3 سنوات، وهو يقبع حاليا في سجون الاحتلال.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة