جاد حميدان.. المعتقل والمطارد في آن معا

نابلس – "أريد حلا لقضيتي ولن أصبر أكثر وأظل أنتظر وعودا"، تلك فحوى رسالة نقلها جاد حميدان المقاوم المعتقل لدى الأمن الفلسطيني بسجن الجنيد في مدينة نابلس (شمال الضفة الغربية) لعائلته خلال زيارته للاطمئنان عليه بعد خوضه إضرابا مفتوحا عن الطعام.

وأحيت كلمات حميدان حكايته المؤلمة كآخر المقاومين الذين طاردهم الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى عام 2000 بمخيم العين قرب نابلس الذي ينحدر منه. وآخر الذين احتجزتهم السلطة الفلسطينية "احترازيا" عبر اتفاق تسوية عام 2008 يقضي بتسليم أنفسهم وسلاحهم لها، على أن تقوم السلطة بتحصيل عفو إسرائيلي بالإفراج عنهم وضمان سلامتهم.

وعلى هذا الحال ظل جاد (45 عاما) طوال 13 عاما ولما تنته قضيته بعد أو "يُفتح ملفه للتباحث فيه لمعرفة مصيره" تقول والدته دليلة خالد (أم رائد) التي كواها غيابه الطويل وبعده عن أطفاله وأسرته في وقت هم أشد ما يكونون أحوج فيه إليه.

هكذا ظهر جاد خلال زيارة عائلته الأخيرة له قبل أيام قليلة (الجزيرة)

دون غيره

وتضيف الأم المكلومة للجزيرة نت أن جاد ودون غيره من المطاردين لم يفتح ملفه ولم يعرف ماذا سيحل بشأنه بينما حصل نظراؤه على عفو إسرائيلي "وأمضوا حياتهم بسلام وأمان بين أطفالهم وذويهم".

وتصدرت قضية جاد حميدان مواقع الإعلام الاجتماعي بمجرد إضرابه عن الطعام الذي علقه "مؤقتا" حسب والدته بعد 8 أيام، نزولا عند "وعود جادة" من مسؤولين أمنيين وسياسيين وقادة فصائل زاروه بمقر احتجازه بسجن الجنيد.

وزاد وقعها أكثر بعدما نظمت عائلة حميدان ومواطنون من مخيم العين تظاهرة "صامتة" للمطالبة بحل قضيته، وحملوا صورا له من داخل سجنه ولافتات تناشد أعلى هرم السلطة الفلسطينية الرئيس محمود عباس للنظر في أمره.

واعتقلت إسرائيل جاد حميدان المنتمي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهو ابن 15 ربيعا خلال الانتفاضة الأولى، ومن ثم اعتقلته إداريا عام 2002 لعام كامل، وبعدها مباشرة طاردته إسرائيل 6 سنوات وقتلت شقيقه محمد خلال محاولات اعتقاله.

عاطف دغلس-اطفال جاد ووالدته في منزلهم يطالبون بحل نهائي لوالدهم والافراج عنه- الضفة الغربية- نابلس- مخيم العين-الجزيرة نت3أطفال جاد ووالدته في منزلهم يطالبون بحل نهائي لوالدهم والإفراج عنه (الجزيرة)

أريد حلا

ويطالب جاد -كما تنقل والدته- بتعجيل بحث السلطة ملفه مع الاحتلال بما يؤدي لعفو وإفراج كامل عنه، أو إفراج جزئي يقتصر على المبيت فقط بالسجن لحين البت بأمره وتحصيل عفو كامل "وهو ما حدث مع مطاردين غيره".

ورغم شوقها لرؤيته حرا فإن والدته لا تريد إفراجا منقوصا عن نجلها دون تقرير مصيره، سواء عند الاحتلال بتحديد ما يريده منه وعدم التعرض له بعد الإفراج، أو عند السلطة الفلسطينية بالاكتفاء بمدة حبسه لديها "لكن نخشى أن يكون اعتقاله هدفا بحد ذاته للسلطة" تقول والدته.

وتطلب العائلة بتحسين الوضع المعيشي للأسير جاد عبر رفع رتبته وزيادة راتبه الذي لا يكفي لإعالته و5 أطفال وزوجته ووالدته.

واضطر الوضع المادي السيئ لإخراج طارق نجل جاد البكر وهو طفل لم يتجاوز 15 من عمره للعمل في السوق، وباتت العائلة تفكر بإخراج طفله الآخر محمد من المدرسة للغرض ذاته.

وهي تجلس لجانب جدتها أم رائد، كانت آسيا الطفلة الصغرى لجاد تحتضن بين ذراعيها النحيلين صورة والدها ولافتة خطت عليها مؤازرة لقضيته التي حملتها العائلة في وقفة تضامنية معه.

وتقول آسيا بكلمات مبعثرة إنها تتمنى كما بقية الأطفال أن تحتضن والدها يوميا وتحيي معه المناسبات كالأعياد بالمنزل لا بالسجن كما هو الحال الآن.

الاحتلال يرفض

ولا تنكر عائلة جاد "حماية" السلطة ومنع اعتقال الاحتلال له، وقالت إنه يحتجز بظروف جيدة من حيث ملاءمة مكان الاحتجاز والتواصل مع أهله والآخرين ويحظى بزيارات أسبوعية.

ولم تفلح الجزيرة نت بالاتصال باللواء طلال دويكات المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية لمعرفة مجريات قضية جاد "لانشغاله باجتماع" حسب مرافقه، غير أن السلطة تؤكد لعائلته أن الملف بيد الاحتلال وتسعى جاهدة لحله، وأنها "تحتجزه لحمايته".

ووفق زاهر الششتري عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية والذي كان ضمن الوفد الأمني والفصائلي في اللقاء الأخير مع جاد قبل أيام فإن هذا الحل سيكون "في الشهور الثلاث القادمة بما يتعلق بتحسين وضعه المعيشي، أما ملف اعتقاله فالاحتلال يرفض نقاشه".

في سجنه يقضي جاد حميدان السنة تلو الأخرى معتقلا لدى السلطة الفلسطينية "حماية له"، وعند الاحتلال لا يزال مطلوبا، و"لا بد أن يسجن ويحكم إسرائيليا مثل بقية رفاقه" كما أخبر أحد الضباط الإسرائيليين والدته خلال اقتحام منزله بُعيد تسليم نفسه للسلطة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حواجز الاحتلال سبب في تدمير حياة الفلسطينيين- نابلس- عاطف دغلس الجزيرة نت-ارشيف1

اعتبرت مؤسسة التضامن الدولي بمدينة نابلس أن مايو/ أيار الماضي من أكثر الشهور دموية للشعب الفلسطيني على صعيد القتل والقمع الذي تمارسه قوات الاحتلال من جهة، وعلى صعيد الانقلات الداخلي . فقد قتل الاحتلال 73 فلسطينيا فيما أودى الانفلات بحياة 85 آخرين.

Published On 2/6/2007
-

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي سبعة ناشطين فلسطينيين من بينهم أربعة من حركة الجهاد الإسلامي خلال عمليات توغل ودهم شنتها الليلة الماضية برام الله ونابلس، أصيب خلالها ناشط من كتائب الأقصى. سياسيا تستأنف حركة فتح الانتخابات التمهيدية يوم الجمعة بالمناطق التي لم تجر فيها عمليات اقتراع.

Published On 1/12/2005
أيقونة الصحافة الفلسطينية

استحوذت قمة شرم الشيخ على اهتمامات الصحف الفلسطينية، فقد تحدثت عن المطلوب منها فلسطينيا، ورأت أن الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي بعد أن قام الفلسطينيون بالتزاماتهم، ودعت إلى عدم الإفراط في التفاؤل تجاه ما سيتمخض عنها.

Published On 8/2/2005
شعار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - الجزيرة نت

قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن جهاز الأمن الوقائي بمدينة نابلس اعتقل القائد العسكري في كتائب الشهيد أبو علي مصطفى التابعة لها أحمد المشعطي من إحدى المحال التجارية وسط مدينة نابلس يوم أمس الثلاثاء.

Published On 25/8/2010
المزيد من حريات
الأكثر قراءة