بعد 37 سنة في السجن.. الإفراج عن جورج عبد الله لم يعد يحتمل التأخير

Deir Kifa, -, LEBANON : Protestors hold banners featuring Georges Abdallah during a demonstration to call for his release outside the United Nations Interim Force in Lebanon (UNIFIL) French base on January 19, 2013 in the southern city of Deir Kifa. George Ibrahim Abdallah was sentenced to life imprisonment in France in 1984 for his part in the 1982 murders of two diplomats, Charles Robert Day, an American and Yacov Barsimantov, an Israeli, in Paris. AFP PHOTO MAHMOUD ZAYYAT
من مظاهرة مطالبة بالإفراج عن جورج عبد الله خارج قاعدة أممية في جنوبي لبنان (الفرنسية)

في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2021 يكون جورج عبد الله قد قضى 37 عاما في السجون الفرنسية. وتزامنا مع هذا التاريخ أمضت المئات من الشخصيات، من بينها ناعوم تشومسكي، على نداء للإفراج عنه ودعوة للتظاهر يوم 23 من هذا الشهر أمام سجن لانيميزان، حيث يقبع جورج عبد الله.

يشار إلى أن جورج إبراهيم عبد الله هو شخصية شيوعية لبنانية من أصول مسيحية مارونية، مسجون في فرنسا منذ 37 عاما. وهذا ما يطرح تساؤلات حول السبب الذي يجعل لبنانيّا تم توقيفه في مدينة ليون الفرنسية في 1984، يبقى في السجون الفرنسية طيلة هذه السنين، رغم أنه نظريا يفترض أن يكون قد أفرج عنه منذ 22 عاما.

هذا السياسي الذي كان يعمل مدرسا في شمالي لبنان خلال سبعينيات القرن الماضي، انخرط في النضال مع الشعب الفلسطيني وضد الاحتلال. وخلال فترة شبابه غادر منطقته للالتحاق بالتعبئة العامة ضد الاحتلال الإسرائيلي، خاصة خلال الغزو في 1978 و1982، حين كان لبنان غارقا في أتون الحرب.

تلك العمليات العسكرية المتكررة خلفت الدمار والدماء في صفوف الشعبين الفلسطيني واللبناني، إذ إن قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي أوقع الآلاف من الضحايا المدنيين، وقد بلغت تلك الجرائم ذروتها خلال المجازر الشهيرة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا في سبتمبر/أيلول 1982.

في ذلك السياق، ساهم جورج عبد الله في تأسيس الفصائل المسلحة اللبنانية، التي تبنت العديد من العمليات على الأراضي الفرنسية، منها عمليات 1982 التي استهدفت العميلين النشطين لفائدة الموساد والاستخبارات الأميركية ياكوف بارسيمنتوف وشارل راي.

وبعد توقيفه يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 1984، حكم على جورج عبد الله بالسجن المؤبد بتهمة الضلوع في جريمة القتل، على إثر محاكمة سياسية حافلة بالاختلالات القانونية، وفق تقرير لصحيفة ميديا بارت (Mediapart) الفرنسية.

Palestinian supporters of the Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP) take part in a protest outside the French Cultural Center calling for the release of Lebanese militant Georges Ibrahim Abdallah (portrait L) and Ahmed Saadat, leader PFLP (portrait R), in Gaza City on January 21, 2013. AFP PHOTO/MAHMUD HAMSاحتجاج خارج المركز الثقافي الفرنسي بغزة للمطالبة بالإفراج عن جورج إبراهيم عبد الله (يسار) وزعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات (الفرنسية)

ومن الأمثلة على ذلك، أن محاميه الأول جون بول مازورييه كشف بعد مرور فترة عن هذه المحاكمة أنه عمل لفائدة المخابرات الفرنسية.

وهنالك أيضا الاتهامات الملفقة ضد الإخوة عبد الله -التي تم تكذيبها في وقت لاحق- بشأن مسؤوليتهما عن تفجيرات باريس 1986. وهي العملية التي جعلت من جورج عبد الله كبش فداء، في فترة كانت فيها السلطة والإعلام يبحثان عن مذنب يتحمل مسؤولية تلك التفجيرات الدموية التي تصدرت عناوين الأخبار.

ورغم أن الادعاء طالب بتوقيع عقوبة السجن بعشر سنوات، فإن جورج عبد الله حصل على عقوبة بالسجن المؤبد، في مخالفة واضحة لمبادئ العدالة.

بناء على القانون الفرنسي، يفترض أن يكون عبد الله مؤهلا لإطلاق السراح الشرْطي منذ 1999، ورغم أنه قدم 8 طلبات في هذا الشأن، فإنها كلها قوبلت بالرفض.

وفي 2013، كانت المحكمة التي أصدرت هذا الحكم قد وافقت على الإفراج عنه، ولكن بشرط ترحيله إلى لبنان. إلا أن وزير الداخلية حينها مانويل فالس رفض التوقيع على هذا القرار، والسبب هو أن جورج عبد الله رفض التعبير عن ندمه على الأحداث التي حوكم من أجلها.

وفي مارس/آذار 2020، تلقى جورج عبد الله زيارة للمرة الثالثة من السفير اللبناني في فرنسا رامي عدوان، وكان هذه المرة مصحوبا بوزيرة العدل في الحكومة اللبنانية المستقيلة ماري كلود نجم. وخلال هذا اللقاء أكد السفير والوزيرة دعم الدولة اللبنانية للإفراج عن جورج عبد الله.

كذلك في فرنسا تجري منذ أكثر من 15 عاما جهود كبيرة للمطالبة بالإفراج عن عبد الله، تماما كما هي الحال في لبنان الذي تنتظره فيه عائلته ومناصروه، وفي فلسطين أيضا يعتبر هذا الرجل واحدا من بين 4650 سجينا فلسطينيا في عشرات البلدان حول العالم.

وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول 2021 يكون جورج عبد الله قد قضى 37 عاما في السجون الفرنسية، ليكون أقدم سجين سياسي في أوروبا.

اليوم يعد الإفراج عن جورج عبد الله مطلبا للعدالة. أفرجوا عن جورج عبد الله.

المصدر : ميديابارت

حول هذه القصة

An activist walks past a graffiti of Lebanese militant Georges Ibrahim Abdallah sprayed on a wall opposite to the French embassy in Beirut to protest against the decision by French authorities not to sign the documents for his extradition on January 17, 2013. A French court granted Abdallah, 61, parole in November on condition he be deported but a judicial source said the interior ministry had yet to issue the deportation order. The court postponed its decision on his release until January 28. Abdallah, is imprisoned in France for complicity in the murder of two diplomats in Paris in 1982. AFP PHOTO/JOSEPH EID

تجمع أكثر من 150 ناشطا لبنانيا أمام مقر الوحدة الفرنسية في مدينة صور جنوب لبنان للمطالبة بالإفراج عن جورج إبراهيم عبد الله اليساري اللبناني المعتقل في فرنسا منذ 30 عاما لتورطه في عمليتي اغتيال دبلوماسي أميركي وآخر إسرائيلي.

Published On 19/1/2013
الحكومة اللبنانية ومعها الرئاسة أوصلت رسائل احتجاج واستنكار للسفير الفرنسي بسبب تأخير الإفراج عن عبدالله

قوبل قرار السلطات الفرنسية تأجيل البت في قرار الإفراج عن اللبناني جورج عبد الله باستنكار شديد في لبنان، بعد صدور أمر قضائي بإطلاقه وإنهاء حبسه الذي استمر 29 عاما، وعلى الفور أعلن مؤيدوه اعتصاما أمام السفارة الفرنسية ببيروت ندووا فيه بالقرار.

Published On 17/1/2013
Palestinian supporters of the Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP) take part in a protest outside the French Cultural Center calling for the release of Lebanese militant Georges Ibrahim Abdallah (portrait L) and Ahmed Saadat, leader PFLP (portrait R), in Gaza City on January 21, 2013. AFP PHOTO/MAHMUD HAMS

اعتصم فلسطينيون اليوم الاثنين في غزة بدعوة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مطالبين فرنسا بتنفيذ حكم قضائي بالإفراج عن الناشط اللبناني اليساري جورج عبد الله المعتقل منذ نحو ثلاثة عقود بعد إدانته بالضلوع في عمليتي اغتيال دبلوماسي أميركي وآخر إسرائيلي.

Published On 21/1/2013
المزيد من حريات
الأكثر قراءة