محاكمة ابن وزير هندوسي وابن ممثل مسلم تكشف ازدواجية معايير العدالة في الهند

Aryan Khan (C), son of Bollywood actor Shah Rukh Khan, is escorted to court by Narcotics Control Bureau (NCB) officials for a bail plea hearing in Mumbai on October 8, 2021, after his arrest in connection with a drug case. (Photo by Punit PARANJPE / AFP) (Photo by PUNIT PARANJPE/AFP via Getty Images)
أريان خان هو نجل الممثل الشهير شاروخان (الفرنسية)

شهدت الهند خلال الأيام الماضية اعتقال ابن وزير هندوسي وابن ممثل مسلم، إلا أن الفرق الواضح في التعامل معهما، فضح عيوب نظام العدالة الهندي، وفقا لمقال في "واشنطن بوست".

وتقول الكاتبة رانا أيوب، في مقال نشر بصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، إن هذين الابنين يقبعان الآن وراء القبضان، ولكن حيثيات القبض عليهما وتنفيذ الإجراءات تشير إلى أن الانتماء السياسي هو الذي بات يحدد من يحصل على العدالة ومن يتعرض للترهيب الفظيع.

أحد الموقوفين هو أشيش ميشرا، نجل وزير الدولة للشؤون الداخلية أجاي ميشرا الذي يوصف بأنه عضو متنفذ في حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وقد أقدم موكب سيارات رباعية الدفع يقل أشيش ميشرا، في 3 أكتوبر/تشرين الأول، على دهس مجموعة من المزارعين بينما كانوا يحتجون في لاكيمبور خيري، في ولاية أوتار براديش، ما أدى لمقتل 4 مزارعين وفرار السيارات.

قبل ذلك بأيام قليلة، كان والده الوزير أجاي قد ألقى خطابا ناريا في تلك المنطقة، ضد المزارعين المحتجين منذ أكثر من سنة على مخططات حكومية لتحرير قطاع الزراعة. ذلك الخطاب بدا واضحا أنه مهد للمجزرة التي وقعت لاحقا، حيث إنه حذر فيه من أن "الأمر سيتطلب دقيقتين فقط لفرض الانضباط"، بحسب مقطع فيديو تم تصويره حينها.

كما تشير الكاتبة إلى أن هذا الوزير صعد إلى السلطة في ثوب الرجل القوي، وكان هو نفسه متهما بجريمة قتل في 2003، ولكنه حصل على عفو في 2004 بعد نجاته من محاولة اغتيال داخل المحكمة.

وبعد ظهور أخبار هذا الاعتداء على المزارعين، ادعى وزير الدولة للشؤون الداخلية، والد المعتدي، أن موكب السيارات تعرض للهجوم أولا، إلا أن مقاطع الفيديو تظهر السيارات رباعية الدفع وهي تداهم المحتجين السلميين.

وفي النهاية، أدت حالة الاستياء الكبيرة داخل الهند إلى اعتقال أشيش ميشرا نجل الوزير، ولكن بعد أيام من وقوع الاعتداء. كما حظي ميشرا بالحماية والدفاع من طرف أقوى الشخصيات في البلاد، وكان واضحا أن المسؤولين عن إنفاذ القانون، عكس رغبتهم، وجدوا أنفسهم مكرهين على اعتقاله وفتح تحقيق في الحادثة.

في الناحية الأخرى، وقبل يوم واحد من دهس المزارعين وقتلهم، كان أريان خان البالغ من العمر 23 عاما، وهو نجل الممثل الشهير شاروخان، قد تعرض للاعتقال على يد شرطة مكافحة المخدرات بعد مداهمة باخرة سياحية في سواحل مومباي. وقد تمت عملية الاعتقال أمام عدسات الكاميرات، في غياب أي دليل على أن أريان خان كان يستهلك أو يحمل أية مواد مخدرة.

وفجأة اتجهت أنظار وسائل الإعلام وعناوين الأخبار إلى الفساد الأخلاقي في قطاع السينما، عوضا عن الاهتمام بالهجوم الدموي الذي تعرض له المزارعون في أوتار براديش.

نجم مسلم

من السهل فهم السر وراء هذه الازدواجية، إذ إن شاروخان ليس مجرد نجم من نجوم بوليود، بل هو أيقونة عالمية ونجم مسلم رفع صوته محتجا على التمييز والتعصب الديني في الهند. وفي 2010 كان قد شارك في فيلم "اسمي خان"، الذي يدور حول اضطهاد المسلمين في عالم ما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وهكذا فإن شاروخان مثّل نفسا جديدا في تصويره للأبطال الطيبين المسلمين، وسط السينما الهندية التي كانت خاضعة للأحكام المسبقة والمحرفة في نظرتها للمسلمين حتى أنه في فيلم "الهند، هيا" لعب دور مدرب رياضة هوكي مسلم اضطر لإثبات وطنيته أمام الأغلبية التي اتهمته بالتخاذل لصالح باكستان. هذا الفيلم عالج قبل سنوات العديد من القضايا التي طفت على السطح الآن في عهد مودي، حيث يتعرض المسلمون للتشويه والشيطنة والتشكيك في وطنيتهم.

يذكر أنه في عام 2015، على إثر حديثه علنا حول تزايد التعصب الديني، تعرض شاروخان لاتهامات بأنه إرهابي، كما أن مسؤولين يمينيين والعديد من الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي تطالبه باستمرار بالانتقال للعيش في باكستان.

والآن ما يزال أريان خان يقبع في ىالسجن، بينما يعيش والده أزمة تشبه إلى حد كبير أحداث فيلمه "الهند، هيا"، حيث يتعرض شاروخان لاتهامات بالخيانة من مسؤولين حكوميين وحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي. كما قررت إحدى مؤسسات التعليم تعليق عقد الرعاية الذي يربطها به، وبات واضحا أن الضغوط تهدف لتحييد شاروخان في قطاع سينما بات متعصبا ومنصاعا للتأثير السياسي.

وترى الكاتبة أن كل من يتابع تطورات الأحداث في قضيتي نجلي الممثل المسلم والوزير الهندوسي، يمكنه أن يرى أن الرسالة واضحة، وهي ضرورة الانصياع للضغوط، إذ إن أحد هذين المتهمين يحظى بالحماية، فيما يتعرض الآخر للتنكيل من أجل تلقين والده النجم درسا قاسيا.

وتؤكد الكاتبة أن الأمر هنا لا يتعلق فقط بشاروخان، بل بكل من تغضب منه الحكومة لأنه لم يركع أمام رئيس الوزراء مودي ورؤيته القومية، لذلك فإن الشخصيات العامة والمؤثرة مدعوة للوحدة ومقاومة هذه السياسات، وعدم الاستسلام للخوف.

المصدر : الواشنطن بوست

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة