عنف ممنهج ينتظرهم بكرواتيا.. البوسنة والهرسك تتحول إلى "مصيدة" للحالمين باللجوء إلى أوروبا

آلاف اللاجئين العالقين في البوسنة والهرسك يعيشون أوضاعا مأساوية (أسوشيتد برس)
آلاف اللاجئين العالقين في البوسنة والهرسك يعيشون أوضاعا مأساوية (أسوشيتد برس)

يعيش آلاف اللاجئين العالقين في البوسنة والهرسك أوضاعا مأساوية تحت الأمطار والثلوج، في ظل نقص المساعدات الإنسانية والمخاطر التي تحدق بهم عند اجتياز الحدود إلى كرواتيا.

في تقرير نشره موقع "ميديا بارت" (Mediapart)‏ الفرنسي، يقول الكاتبان جان أرنو ديرينس وسيمون ريكو، إنّ الاتحاد الأوروبي، الذي عبّر عن قلقه بسبب هذه الصور الصادمة، هو المسؤول فعليا عن تحويل البوسنة والهرسك إلى "مصيدة" للاجئين.

في مركز ليبا القريب من مدينة بيهاتش (شمال غرب البوسنة والهرسك)، على بعد بضع كيلومترات من الحدود الكرواتية، يقبع مئات من المهاجرين، أغلبهم من أفغانستان وباكستان، ولا يكاد أغلبهم يجد مأوى في ظل درجات الحرارة المنخفضة.

في 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي، التهمت النيران عددا من الخيام في المركز، وقد أكدت التقارير أنّ اللاجئين أضرموا النيران احتجاجا على ظروفهم المعيشية القاسية.

تبدأ المعاناة عند وصول اللاجئين إلى البوسنة والهرسك قادمين من صربيا أو الجبل الأسود، حيث يتوجهون إلى مدينة بيهاتش القريبة من كرواتيا وسلوفينيا وإيطاليا؛ لكنهم يصطدمون بتعقيدات كثيرة للخروج من البلاد.

وبعد أشهر طويلة من المواجهات بين الشرطة واللاجئين، وتحديدا في شهر سبتمبر/أيلول 2020، أغلقت سلطات كانتون يونا-سانا، الذي يضم مدينة بيهاتش، مخيم بيرا الذي تديره المنظمة الدولية للهجرة. ومنذ ذلك الحين، لم تستجب السلطات لأي نداءات حقوقية محلية أو دولية لإعادة فتحه.

ومع إغلاق الحدود الصربية المجرية ثم الحدود الصربية الكرواتية، تزايدت أعداد اللاجئين العالقين في البوسنة والهرسك. وتؤكد بيانات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل التابعة للاتحاد الأوروبي في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أن طريق الهجرة عبر البلقان شهد العام الماضي زخما لم يعهده منذ عام 2016. وتفيد التقارير أن حوالي 8 آلاف لاجئ عالقون حاليا في البوسنة والهرسك، يعيش نصفهم تقريبا في خيام صغيرة مؤقتة بدأت تنتشر بكثرة على مشارف مدينتي بيهاتش وفليكا كلادوشا.

عنف الشرطة الكرواتية
يضيف الكاتبان أن عبور الحدود من البوسنة والهرسك إلى كرواتيا محفوف بالمخاطر؛ بسبب العنف الممنهج الذي تمارسه الشرطة الكرواتية ضد اللاجئين، والذي وثقته تقارير حقوقية.

في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نشر مجلس اللاجئين الدانماركي للاجئين تقريرا جديدا عن أعمال عنف ارتكبتها الشرطة الكرواتية أثناء عمليات الإخلاء.

وقد صرحت شارلوت سلينتي، الأمينة العامة لمجلس اللاجئين الدانماركي، لصحيفة "الغارديان" (The Guardian)، بأن "الشهادات التي جُمعت، في غضون أسبوع تقريبا، كانت صادمة. أخبرنا أكثر من 75 شخصا أنهم تعرضوا لمعاملة غير إنسانية ومضايقات واعتداءات جنسية".

وبعد شهرين، كشف موقع "دير شبيغل" (Der Spiegel) الألماني حيثيات جديدة عن تلك الانتهاكات استنادا إلى عدد من الوثائق لنشطاء حقوقيين، ومقطع فيديو صوره لاجئون باكستانيون نهاية مارس/آذار 2020 الماضي؛ لكن هذه الشهادات الموثقة لم تثمر أي رد فعل جدي من المفوضية الأوروبية لوقف الانتهاكات، وفقا للكاتبين.

وقد وصفت مفوضة الشؤون الداخلية الأوروبية، إيلفا يوهانسون، الانتهاكات على الحدود الكرواتية البوسنية بـ"الخطيرة"، ووعدت بمناقشة الأمر مع السلطات في زغرب.

ويرى الكاتبان أن كرواتيا باتت تمثل الحارس الأمين لحدود الاتحاد الأوروبي في وجه اللاجئين. وبين عامي 2015 و2019، حصلت زغرب على أكثر من 130 مليون يورو من الاتحاد، وقد استثمرتها أساسا في شراء معدات أمنية، على غرار الكاميرات الحرارية والطائرات بدون طيار لرصد دخول المهاجرين إلى أراضيها.

ولتشديد قبضتها على الحدود، أنشأت كرواتيا وحدة سرية تخضع مباشرة لإشراف وزارة الداخلية، بعيدا عن أي نوع من الرقابة البرلمانية.

وبعد أن كشفت تقارير إعلامية للرأي العام الكرواتي عن هذه الوحدة السرية، بناء على عدد من الشهادات، تم فتح تحقيق في الأمر. وتؤكد التقارير أن عددا من ضباط الشرطة المنتمين لهذه الوحدة متهمون بارتكاب انتهاكات وسوء معاملة ضد اللاجئين على الأراضي الكرواتية.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

باتت دول المغرب العربي نقطة جذب للمهاجرين من جنوب أفريقيا، ولم تعد مجرد منطقة عبور في ظل تزايد التضييق على الهجرة إلى أوروبا بالسبل النظامية أو غيرها، خاصة أن هذه الدول تنعم بالاستقرار الأمني.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة