إسرائيل ترفض طلب منظمة الصحة العالمية توفير اللقاح للأطباء الفلسطينيين

إسرائيل تتجاهل اتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص على أن المحتل عليه واجب "تبني وتطبيق الإجراءات الوقائية اللازمة لمكافحة انتشار الأمراض المعدية والأوبئة" (رويترز)
إسرائيل تتجاهل اتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص على أن المحتل عليه واجب "تبني وتطبيق الإجراءات الوقائية اللازمة لمكافحة انتشار الأمراض المعدية والأوبئة" (رويترز)

رفضت إسرائيل طلبًا من منظمة الصحة العالمية لإتاحة لقاحات "كوفيد-19" على الفور للعاملين الطبيين الفلسطينيين لتفادي كارثة صحية، مشيرة إلى نقص التطعيمات.

وقالت الكاتبة بيل ترو في تقرير نشرته صحيفة "الإندبندنت" (independent) البريطانية، إن هذا الرفض جاء وسط انتقادات متزايدة من جماعات حقوقية للتناقض الهائل بين طرح اللقاح في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، بالنظر إلى الالتزامات القانونية لإسرائيل كقوة احتلال.

لقد حطّمت إسرائيل الأرقام القياسية العالمية لسرعة تنفيذ برنامج التطعيم، الذي بدأ في 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتمكنت حتى يوم الجمعة 8 يناير/كانون الثاني من تطعيم 1.7 مليون إسرائيلي، أو أكثر من 18% من إجمالي السكان. وبينما قدمت إسرائيل اللقاحات للفلسطينيين الذين يعيشون في القدس الشرقية، لم يتلقَّ أي مواطن أو مسعف لقاحات بين ما يقرب من 5 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، حيث يكافحون أنظمة الرعاية الصحية المتدهورة.

إسرائيل تتجاهل التزاماتها

وذكرت الكاتبة أن جماعات حقوقية -بما في ذلك منظمة العفو الدولية- اتهمت إسرائيل بـ"التمييز المؤسسي" وتجاهل التزاماتها الدولية بضمان توزيع لقاحات "كوفيد-19" بشكل متساو وعادل على الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال، مستدلة باتفاقية جنيف الرابعة.

وصرح جيرالد روكينشاب، رئيس بعثة منظمة الصحة العالمية للفلسطينيين، لصحيفة "الإندبندنت" بأن هيئة الأمم المتحدة طلبت من إسرائيل المساعدة في توفير لقاحات "كوفيد-19" لتغطية العاملين الصحيين الفلسطينيين، إلا أن إسرائيل رفضت الطلب في الوقت الحالي، مستشهدة بنقص اللقاحات لسكانها.

وأضاف روكينشاب أنه "ينبغي أن يكون من مصلحة إسرائيل" بذل كل جهد ممكن لضمان تطعيم السكان الفلسطينيين بشكل مناسب والحد من التباين. وعلى وجه الخصوص، استشهد بالتنقل اليومي لما لا يقل عن 140 ألف عامل فلسطيني بين الأراضي وإسرائيل كأحد الأسباب التي تجعل تطعيم السكان الفلسطينيين أحد شواغل الصحة العامة لإسرائيل.

المعلقون الإسرائيليون قالوا إن إسرائيل ليست ملزمة بتطعيم الفلسطينيين، بل ورفضوا التقارير الإعلامية حول التناقض واعتبروها هجمات معادية للسامية (شترستوك)

لا أحد في مأمن

وقال روكينشاب إن "أكثر من 1.5 مليون إسرائيلي تلقوا لقاحاتهم، بينما لم يحصل عليها أحد على الجانب الآخر باستثناء الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس الشرقية. نرى الناس يموتون من فيروس كورونا كل يوم على كلا الجانبين. من الضروري ضمان التضامن العالمي وتوفير اللقاحات للجميع لأنه لن يكون أحد في مأمن حتى يتم تحصين الجميع".

لقد تلقت إسرائيل إشادة عالمية لفعالية برنامج التطعيم الخاص بها وهي في طريقها لأن تصبح أول دولة تقوم بتطعيم جميع سكانها. في المقابل، نفى الإسرائيليون بشدة الاتهامات بالتمييز وألقى مسؤولون إسرائيليون باللوم على السلطة الفلسطينية لعدم سعيها للتعاون مع الحكومة الإسرائيلية لشراء اللقاحات وتوزيعها.

وحسب ما ورد، قال وزير الصحة الإسرائيلي، يولي أدلشتين، الأسبوع الماضي إنه من مصلحتهم ضمان وقف انتشار الفيروس بين الفلسطينيين، بيد أن المسؤولية الأولى لإسرائيل هي تجاه مواطنيها. من جهته، قال نائب وزير الصحة في البلاد، يوآف كيش، يوم الخميس الماضي إنهم قد يفكرون في تقديم أي فائض من اللقاح للسلطة الفلسطينية في مرحلة لاحقة.

في غضون ذلك، جادل المعلقون الإسرائيليون بأن إسرائيل ليست ملزمة بتطعيم الفلسطينيين، بل ورفضوا التقارير الإعلامية حول التناقض واعتبروها هجمات معادية للسامية. ويستشهد الإسرائيليون باتفاقات أوسلو باعتبارها السبب وراء تحمل الفلسطينيين مسؤولية استجابتهم الصحية. وبموجب الاتفاقية، يتعين على السلطة الفلسطينية الحفاظ على معايير التطعيم الدولية وأن يتبادل الجانبان المعلومات وأن يتعاونا في مكافحة الأوبئة.

المادة 56 من اتفاقية جنيف الرابعة

لكن 18 منظمة صحية وحقوقية إسرائيلية وفلسطينية ودولية أصدرت بيانا الشهر الماضي يسلط الضوء على التزامات إسرائيل القانونية والأخلاقية.

ويستشهد البيان بالمادة 56 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على أن المحتل عليه واجب ضمان "تبني وتطبيق الإجراءات الوقائية اللازمة لمكافحة انتشار الأمراض المعدية والأوبئة". وقالت المنظمات إن واجب إسرائيل هذا يشمل تقديم الدعم لشراء وتوزيع لقاحات عالية الجودة للسكان الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها.

نظام الرعاية الصحية المدمر في غزة يعاني من نقص مزمن في الكهرباء وجميع الأدوية بسبب العديد من القيود (الجزيرة)

الرعاية الصحية مدمرة في غزة

ويعاني نظام الرعاية الصحية المدمر في غزة من نقص مزمن في الكهرباء وجميع الأدوية بسبب العديد من القيود. وفي هذا الصدد، قال روكينشاب من منظمة الصحة العالمية إن الوكالة قدمت 50 سريرا إضافيا في وحدة العناية المركزة لكن سكان غزة يعانون من نقص الطاقم الطبي ومن أنظمة إمدادات الأكسجين القديمة التي ينبغي استبدالها.

باستثناء معبر رفح بين مصر وغزة، تسيطر إسرائيل على جميع المعابر الحدودية، وبالتالي جميع الواردات الموجهة إلى الأراضي الفلسطينية. كما يفتقر الفلسطينيون إلى مرافق تبريد كافية لتخزين اللقاحات. كل هذا يعني أن برنامج اللقاح الفلسطيني مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنسيق والمساعدة من الإسرائيليين.

وقال روكينشاب إنهم يجرون بالفعل محادثات مع وزارة الصحة الإسرائيلية ووحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الوحدة العسكرية الإسرائيلية التي تتعامل مع الاحتياجات المدنية في الضفة الغربية وغزة، لضمان التسليم والتوزيع السلس للقاحات عند وصولها.

وقد ذهبت الجماعات الطبية والحقوقية إلى أبعد من ذلك، حيث حثت إسرائيل على ضمان توفير لقاحات عالية الجودة على الفور للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية، قائلة إن عدم القيام بذلك جزء من انتهاكات منهجية.

"تمييز مؤسسي"

ووصفت منظمة العفو الدولية حرمان الفلسطينيين من اللقاحات بأنه "تمييز مؤسسي"، قائلة إن التوزيع غير العادل للقاحات "أفضل مثال لكيفية تثمين حياة الإسرائيليين على حساب حياة الفلسطينيين". من جهته، قال صالح حجازي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، لصحيفة الإندبندنت: "إن الأمر أعمق من ذلك. هذا هو الحرمان الهيكلي من الحقوق ضد الفلسطينيين. نحن نريد تفكيك هذا الهيكل".

وأخبر مسؤولو الصحة الفلسطينيون صحيفة "الإندبندنت" بأن السلطة الفلسطينية طلبت شفهيا من إسرائيل أن تبيعها 10 آلاف جرعة من اللقاحات ستكون مخصصة للعاملين في الخطوط الأمامية في الوقت الذي تكافح فيه للحصول على جرعات كافية لجميع السكان. ومن المقرر أن توفر مبادرة كوفاكس (COVAX) العالمية التي تقودها منظمة الصحة العالمية مليوني جرعة من اللقاحات مجانا للسلطة الفلسطينية لتغطية 20% من السكان الفلسطينيين.

وأكد اثنان من مسؤولي الصحة في السلطة الفلسطينية شراء مليوني جرعة إضافية من لقاح أكسفورد-أسترازينيكا (Oxford-AstraZeneca)، لكن من غير المتوقع تسليم الدفعة الأولى من أي من هذه اللقاحات قبل نهاية فبراير/شباط المقبل، وربما حتى بداية مارس/آذار المقبل.

وأضاف المسؤولان أن السلطة الفلسطينية بحاجة إلى مليوني جرعة إضافية لضمان حصانة كافية، مؤكدَين أن المفاوضات مع شركات متعددة لا تزال جارية.

وصرح علي عبد ربه، المدير العام لوزارة الصحة الفلسطينية، بأن "مبدأ التطعيم ومناعة القطيع ضروري، لوقف هذا الوباء الذي يتطلب من جميع أنحاء العالم العمل معا".

المصدر : إندبندنت

حول هذه القصة

يؤكد الأسرى الفلسطينيون أن السجانين والمحققين الإسرائيليين لا يكترثون بالإجراءات الوقائية من كورونا، وقد طالبت السلطة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية بالإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والأشبال والنساء كأجراء احترازي. تقرير: جيفارا البديري تاريخ البث: 2020/4/6

المزيد من حريات
الأكثر قراءة