في ظل كورونا وتدابير الإغلاق.. 2020 عام التضييق على حرية الصحافة

في الصين صدر حكم بالسجن لمدة 4 سنوات ضد الصحفية شانغ زان؛ بسبب تغطيتها أخبار فيروس كورونا- الصورة لمستشفى رينمين في ووهان (الجزيرة)
في الصين صدر حكم بالسجن لمدة 4 سنوات ضد الصحفية شانغ زان؛ بسبب تغطيتها أخبار فيروس كورونا- الصورة لمستشفى رينمين في ووهان (الجزيرة)

خلق فيروس كورونا تحديات جديدة أمام الصحفيين للقيام بعملهم في ظل إجراءات الإغلاق وحظر التجمعات، وسيل المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي، كما أعطى السياسيين المناهضين للحريات الصحفية أدوات جديدة للضغط على وسائل الإعلام.

وفي تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" (foreignpolicy) الأميركية، تقول الكاتبة ميرا سيلفا إن 2020 كان عاما صعبا على الصحفيين، حيث استغلت الحكومات في مناطق مختلفة من العالم أزمة كورونا للتضييق على حرية الصحافة؛ مما زاد من صعوبة نشر الأخبار بشكل مستقل.

كورونا يضيّق الخناق على الصحفيين

وفي أفغانستان وحدها قُتل 4 صحفيين خلال 2020، آخرهم ملالا مايواند، التي لقيت مصرعها بطلقات نارية أطلقها مسلحون على سيارتها، عندما كانت في طريقها إلى العمل، وأسفر الحادث أيضا عن وفاة سائقها محمد طاهر. وقد قُتل في المجموع 23 صحفيا هذا العام في مختلف أنحاء العالم.

كما أن الرغبة المتزايدة في معرفة الأخبار والمستجدات منذ بداية انتشار فيروس كورونا، وهو ما أكدته استطلاعات أجراها "معهد رويترز لدراسة الصحافة" (Reuters Institute for the Study of Journalism) أواخر شهر مارس/آذار وبداية أبريل/نيسان في 6 دول، اقترنت مع تصعيد الضغوط الحكومية على الصحفيين في عدة دول، بحسب الكاتبة.

وأبرز مثال على ذلك -كما تقول الكاتبة- اختفاء الصحفي الصيني تشين تشيوشي، الذي كان ينقل أخبارا عن انتشار كورونا في شهر فبراير/شباط الماضي، بينما كانت القنوات الحكومية تحجب حينذاك أي معلومات عن الفيروس.

وبعد أشهر من اختفائه، ظهر تشيوشي مجددا في شهر سبتمبر/أيلول الماضي. وفي الصين أيضا، صدر حكم بالسجن لمدة 4 سنوات ضد الصحفية شانغ زان بتهمة "إثارة الخلافات والمتاعب"؛ بسبب تغطيتها أخبار فيروس كورونا.

وفي هونغ كونغ شددت الشرطة الرقابة على الصحفيين، وسحبت تصاريح العمل من العديد من المصورين، الذين وثقوا الاحتجاجات الشعبية. وانتهى العام باعتقال قطب الإعلام مدير ومالك صحيفة "آبل ديلي" (Apple Daily) جيمي لاي، المعروف بتأييده للمحتجين.

وفي جنوب أفريقيا تعرض بول نثوبا، المصوّر بصحيفة "موهوكاري نيوز" المحلية، للاعتداء عندما كان يلتقط صورا لرجال الشرطة أثناء تطبيق إجراءات الإغلاق الشامل بسبب جائحة كورونا.

وبعد الاعتداء، فرّ نثوبا إلى ليسوتو، وهي المرة الأولى، التي يفر فيها صحفي من البلاد منذ نهاية نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

انتشار فيروس كورونا اقترن مع تصعيد الضغوط الحكومية على الصحفيين في عدة دول (غيتي)

مخاطر وتحديات

ترى الكاتبة أن الخطر الكبير، الذي يواجه الصحافة الحرة هو الموجة الجديدة من القادة السياسيين، الذين لا يؤمنون بالحريات، ويسعون إلى تضييق الخناق على وسائل الإعلام المستقلة، ويسجنون الصحفيين، ويتّهمونهم بنشر الأخبار المضللة، ويستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لتشويه الإعلام المستقل.

وفي أواخر شهر مارس/آذار الماضي، صادق البرلمان المجري على قانون يمنح  رئيس الوزراء سلطات جديدة يحتاجها لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

ويفرض القانون عقوبات بالسجن تصل إلى 5 سنوات لكل من ينشر معلومات خاطئة عن الفيروس. وقد أصدرت العديد من الدول، مثل البرازيل وروسيا، قوانين مماثلة في 2020.

وتضيف الكاتبة أن هؤلاء القادة لم يضطروا إلى تطبيق تلك العقوبات فعليا لقمع الصحافة النقدية؛ لأن مجرد تمرير القوانين كان بمثابة الرسالة الرادعة للصحفيين، وجعلهم يختارون الصمت.

وبحسب رأي الكاتبة، فإن الوباء سهّل على الحكومات تقييد نشر المعلومات وحجبها، حيث استُبدلت المؤتمرات الصحفية، التي تحضرها وسائل الإعلام، ويوجّه خلالها الصحفيون أسئلة مباشرة ومحرجة للسياسيين، بجلسات أسئلة وأجوبة عبر الإنترنت، وأصبح من السهل استبعاد الصحفيين "المشاغبين"، واختيار الأسئلة غير المحرجة مسبقا.

ومن وسائل التعتيم، التي استخدمتها الحكومات لإسكات الأصوات المعارضة وقمع الحريات الصحفية، قطع الاتصال بالإنترنت للحد من التحركات والاحتجاجات الشعبية، ومنع المجتمع المدني من تسليط الضوء على القضايا الشائكة.

ورغم أن العلاقة بين الجمهور ووسائل الإعلام شهدت تحسنا ملحوظا مع بداية انتشار فيروس كورونا، تؤكد الكاتبة أن تلك الثقة تراجعت تدريجيا مع مرور الوقت، وأصبح يُنظر إلى الصحفيين مجددا على أنهم جزء من منظومة الحكم، وأنهم يساعدون على ترويج الأخبار وفق الروايات الرسمية.

المرحلة القادمة التي يُنتظر أن تشهد توزيع اللقاحات على نطاق واسع، تشكل تحديا أمام وسائل الإعلام للحفاظ على استقلالها ومصداقيتها (شترستوك)

ترى الكاتبة أن غياب أي حماية ودعم من السلطات للصحفيين للقيام بعملهم، يزيد من المخاطر التي يواجهونها، وهو ما حدث مع مقدمة البرامج الأفغانية ملالا مايواند، التي أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن قتلها.

وفي المكسيك، قُتل المصور الصحفي خايمي كاستانيو زاكاريا بعد التقاطه صورا لجثث تركت على جانب الطريق عقب اشتباك بين عصابات المخدرات. وقد بلغ عدد الصحفيين الذين قُتلوا في المكسيك هذا العام 8.

وفي المرحلة القادمة، التي يُنتظر أن تشهد توزيع اللقاحات على نطاق واسع، وتتطلب نشر المعطيات الصحية المفيدة للجمهور، تقول الكاتبة إن الحاجة ستكون ملحة للعمل الصحفي الجادّ لتقديم الحقائق والإجابة عن الأسئلة المهمة؛ لكن التحدي أمام وسائل الإعلام هو الحفاظ على استقلالها ومصداقيتها لدى الجمهور؛ لتواصل القيام بدورها على الوجه الأمثل.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة