منصات التواصل الاجتماعي تعمل على تدمير أدلة جرائم الحرب

للمرة الأولى تستخدم مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي كأدلة لتقديم الجناة إلى العدالة (غيتي)
للمرة الأولى تستخدم مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي كأدلة لتقديم الجناة إلى العدالة (غيتي)

قالت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية إنه نُشر مؤخرا على فيسبوك شريط فيديو يظهر جريمة قتل في عام 2016. وبعد مرور عام، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أول مذكرة على الإطلاق اعتمدت على مقاطع فيديو نشرها مرتكبو جرائم الحرب أنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعت المذكرة إلى اعتقال محمود الورفلي، أمير الحرب الليبي واتهمته بالتورط في قتل 33 شخصا في 7 حوادث ظهرت في مقاطع فيديو على فيسبوك.

وذكرت المجلة أنه على الرغم من أن الورفلي لم يمثل بعد أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، فإن مذكرة القبض عليه شكلت نقطة تحول. وللمرة الأولى، لن تستخدم مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي لجذب انتباه العالم إلى جرائم الحرب فحسب، وإنما يمكن أن توفر الأمل في تقديم الجناة إلى العدالة.

في هذا الإطار، كتبت إيما إرفينغ، خبيرة حقوق الإنسان في جامعة لايدن، في تدوينة في ذلك الوقت قائلة إن "هذه المقاطع توفر العديد من الأدلة المحتملة. مع ذلك، يثير استخدام أدلة مواقع التواصل الاجتماعي مشاكل حقيقية على الرغم من أهميتها".

ونظرا لصعوبة وخطورة جمع الأدلة في مناطق الحرب، من المحتمل أن توفر مثل هذه اللقطات للمدعين العامين خيوطا جديدة، أو تساعد على تأكيد تقارير شهود العيان وغيرها من الأدلة. كما أنه من المرجح أن يكشف المقاتلون الذين يتفاخرون ببطولاتهم على فيسبوك عن مواقعهم عن غير قصد من خلال البيانات الوصفية في الصور أو حتى عن نواياهم. وقد يقدم هذا التفاخر أدلة للمدعين العامين، وهو ما عدّ عنصرا ضروريا لضمان نجاح المحاكمة.

حذف الأدلة

في بعض الأحيان، عندما طلب المدعون تقديم الأدلة، تبيّن أن قسمًا كبيرًا منها قد حُذف. من جهتها، راجعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" روابط الأدلة التي حصلت عليها من منصات التواصل الاجتماعي في تقاريرها بين عامي 2007 و2020، والتي نُشر معظمها في السنوات الخمس الأخيرة، ووجدت أن 11% من المصادر التي اعتمدتها كأدلة على انتهاكات حقوق الإنسان، قد اختفت.

وأكدت المجلة أن "الأرشيف السوري"، وهي منظمة غير ربحية ترصد وتحلل أدلة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، يقدّر أنه من بين حوالي 1.75 مليون مقطع فيديو عن سوريا حُمّلت على موقع يوتيوب حتى يونيو/حزيران 2020، لم يعد 21% منها متاحًا. كما اختفى حوالي 12% من التغريدات التي وثّقتها على التويتر، والتي بلغت قرابة المليون تغريدة.

ومن المرجح أن ذلك لا يعود إلى حذف بعض هذا المحتوى من قبل المستخدمين أنفسهم فحسب، وإنما من قبل شركات التكنولوجيا العملاقة مثل فيسبوك والتويتر، لأسباب وجيهة مثل حماية المستخدمين من المحتوى المتطرف أو الصادم.

وقد تنبت شركات عديدة -تحت ضغط من الناشطين والحكومات- سياسات صارمة لحذف المحتوى، لكن نظرا لقلة التنظيم، بشأن ما يحدث للمحتوى الذي تُزيله المنصات الاجتماعية، فليس من المؤكد أنه سيتم الحفاظ على نسخة منه إذا كانت هناك حاجة إليه في وقت لاحق كدليل.

ويتنامى استخدام شركات مواقع التواصل الاجتماعي للخوارزميات التي تقوم بحذف المحتوى قبل وصوله إلى الجمهور، فمن بين المحتوى الذي أزاله فيسبوك لانتهاكه معايير المجتمع، بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2020، وقع حظر 93% عبر أنظمة آلية، وليس بواسطة مشرفين على إزالة المحتوى المخالف. وتم حذف نصف تلك المواد قبل أن يراها أي مستخدم.

وخلصت المجلة إلى القول إن جماعات حقوق الإنسان شددت على أنه ينبغي على المنصات الإلكترونية أن تلتزم بالحفاظ على المحتوى المحذوف، أو تمريره إلى أرشيف مستقل. فعلى سبيل المثال، لو لم يجمع الأرشيف السوري نسخا من مقاطع الفيديو والتغريدات التي تظهر الانتهاكات، لضاع الكثير من هذه الأدلة، ومعها أي أمل في تحقيق العدالة للعديد من أولئك الذين خاطروا بحياتهم من أجل تسجيل هذه المقاطع.

المصدر : إيكونوميست

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة