المفقودون العراقيون في الحرب مع إيران.. أما زال بينهم أحياء؟

صور لأسرى عراقيين يروّج بعض النشطاء أنهم ما زالوا أحياء (مواقع التواصل)
صور لأسرى عراقيين يروّج بعض النشطاء أنهم ما زالوا أحياء (مواقع التواصل)

اعتاد عباس عودة العمل في محله الخاص باتصالات الإنترنت، والتعامل مع زبائنه الذي يترددون عليه للاستفادة من خبراته في هذا المجال. بادرته إحدى النساء ذات يوم بطلب لم يألفه من غيرها، للاتصال بمنظمات الأمم المتحدة عبر مواقع إلكترونية كتبتها في ورقة كانت تحملها في حقيبتها الخاصة، وأخرجتها بحرص شديد.

يقول عودة (33 عاما) "بعد أن جلست المرأة وكانت تبدو في نهاية عقدها الرابع رفقة ولدها، سألتها عن طلبها الغريب، فأجابت بحسرة وهي تخرج صورتين، الأولى صورة شخصية قديمة والأخرى تبدو مستنسخة، قائلة "فقدت والدي عام 1982 في الحرب العراقية الإيرانية وكان عمري حينها عدة أشهر، وعلمت بعد أن كبرت بأنه في عداد المفقودين في الحرب".

عباس عودة قال إن عائلات بعض المفقودين تطلب مساعدتنا للتواصل مع المنظمات الأممية (الجزيرة)

وتابعت "احتفظت بصورته الشخصية التي التقطها قبل فقدانه بأيام، ومن شدة تعلقي بها حفظت كل تفاصيلها، وقبل أيام رأيت مصادفة صورة لوالدي تعود إلى الزمن ذاته، بملابسه العسكرية مع مجموعة من الجنود العراقيين على إحدى صفحات فيسبوك الخاصة بالأسرى والمفقودين العراقيين إبان تلك الحرب، وبعد مجموعة من الاستفسارات علمت أن هذه صورة لأسرى عراقيين في إيران، وأرشدني بعضهم للاتصال بمنظمات دولية مختصة بالبحث عن المفقودين العراقيين".

صورة أرشيفية لجنود عراقيين وقعوا في الأسر أثناء الحرب مع إيران في ثمانينيات القرن الماضي (مواقع التواصل)

بارقة أمل

كان نتاج القتال الدامي خلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات (1980-1988) مئات الآلاف من القتلى والأسرى والمفقودين، ولكن رجوع بعض الأسرى من الجانب الإيراني بعد انتهاء الحرب، شكّل بارقة أمل لأهالي المفقودين في احتمال بقاء ذويهم على قيد الحياة.

وسجّلت بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهذا الملف رواجا ومتابعة من قبل الكثير من عائلات المفقودين، وهي تعرض صورا لجنود عراقيين أسرى لدى الجانب الإيراني ممن سجلوا في عداد المفقودين.

وحول حقيقة وجود مفقودين أحياء في السجون الإيرانية، يقول ممثل مفوضية حقوق الإنسان العراقية مهدي التميمي إن الجانب الإيراني أعلن رسميا عدم وجود أي أسير أو مفقود عراقي حي من الحرب، خلال اجتماع لجنة الصليب الأحمر الدولي عام 2014 في جنيف، وتم غلق الملف بصورة نهائية.

وأضاف التميمي أن طلبات كثيرة ترد إلى المفوضية لتحديد مصير المفقودين خلال الحرب العراقية الإيرانية، ويتم البحث عنهم في سجلات المفقودين الأموات، بعد اليأس تماما من وجود أحياء.

من جهتها، أصدرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية بيانا في 24 يونيو/حزيران 2019، نفت فيه نفيا تاما وجود أي معلومات عما أشيع بشأن ورود صور أو مقاطع فيديو أو أسماء عن الأسرى والمفقودين.

ولم تقتصر بيانات نفي ما تنشره صفحات مواقع التواصل على نفي الجانب العراقي فقط، بل أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق أن ملف الأسرى والمفقودين بين الجانبين العراقي والإيراني قد أغلق رسميا من قبل بغداد وطهران عام 2011، مشيرة إلى أن آخر وجبة تبادل أسرى بين البلدين تحت إشرافها تمت عام 2003.

التميمي قال إن الجانب الإيراني أعلن رسميا عدم وجود أي أسير أو مفقود عراقي حي (مواقع التواصل)

رفات المفقودين

ويرقد الكثير من مفقودي الحرب العراقية الإيرانية على خط الحدود الممتدة بين البلدين، والتي شهدت آنذاك قتالا داميا، مما دفع بالحكومة العراقية إلى تشكيل لجنة مشتركة للكشف عن رفات المفقودين، ولا سيما مجهولي الهوية ممن يعمد إلى دفنهم في مقبرة خاصة في محافظة البصرة جنوب البلاد، أما معلومي الهوية فيتم إبلاغ ذويهم وإرسالها إليهم.

وعن الموضوع ذاته، عقدت لجنة الصداقة النيابية العراقية الإيرانية اجتماعا بهذا الشأن يوم 21 يوليو/تموز عام 2017، أكدت فيه رئيسة اللجنة الدكتورة علية الإمارة على المضي قدما بشكل تفصيلي في هذا الملف، لكونه يلامس حياة آلاف الأسر العراقية التي لم تعرف مصير أبنائها منذ عقود، ونوقش خلال الاجتماع بذل المزيد من الجهود للبحث عن رفات المفقودين العراقيين والتأكيد على أن العمل سيتواصل حتى حسم الملف نهائيا.

وفي أبريل/نيسان 2019، جرفت السيول القادمة من إيران رفات الجندي العراقي عبد الأمير جبار الجادري، الذي كان قد قيّد في عداد المفقودين خلال الحرب بعد غياب دام أكثر من 35 عاما.

يقول عباس عودة صاحب محل الإنترنت إن المرأة التي طلبت معونته وضعت الصورتين على المكتب، وهي تقول "انظر إلى التشابه بين الصورتين، إنه أبي الذي سأراه والتقي به بعد فراق طال أمده".

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة