إسرائيل منعتها من بناء بيت.. عائلة فلسطينية تعيش في مغارة مهددة بالطرد

عمارنة أغلق مدخل المغارة بجدار من الحجارة (الفرنسية)
عمارنة أغلق مدخل المغارة بجدار من الحجارة (الفرنسية)

لجأ الفلسطيني أحمد عمارنة إلى مغارة في سفح جبل شمال الضفة الغربية، للعيش فيها مع عائلته، بعد أن منعته إسرائيل من بناء منزل في قريته فراسين الواقعة تحت السلطة الأمنية الإسرائيلية، لكن هذا الملجأ قد لا يدوم.

أغلق عمارنة (30 عاما) مدخل المغارة بجدار من الحجارة، ووضع لها بابا حديديا وآخر من الخشب، وفتح فيها نافذتين، وفي الداخل وضع أثاثا متواضعا. ويعيش عمارنة في المكان مع زوجته الحامل وابنته، وإلى جانب المغارة حظيرة صغيرة لأغنامه ودجاجاته.

مضى على وجود العائلة في المغارة عام و8 شهور، وفق قول عمارنة الذي يضيف "تفاجأت بإنذار من السلطات الإسرائيلية" في أواخر يوليو/تموز، يطالب بإزالة المغارة الواقعة في أرضه خلال أيام.

وغالبا ما تصدر السلطات الإسرائيلية أوامر بتدمير منشآت ومباني في الضفة الغربية المحتلة، تعتبرها غير قانونية. وتزامن الإنذار الذي تلقاه عمارنة مع 17 إنذارا آخر لإزالة منازل ومنشآت.

ويقول المهندس المعماري أحمد عمارنة لوكالة الأنباء الفرنسية "حاولت البناء مرتين، لكن سلطات الاحتلال أبلغتني أن البناء ممنوع في هذه المنطقة".

ودفعه هذا لاتخاذ قرار بالسكن في مغارة طبيعية قائمة منذ زمن بعيد، معتبرا أنه لا يحتاج إلى ترخيص للسكن فيها، خصوصا أن المغارة تقع في قطعة أرض مسجلة باسمه.

ويستغرب بالتالي طلب إزالة المغارة بحجة أنها "شيدت من دون ترخيص".

ويقول "دول العالم لا تطرد حتى الوحوش من الكهوف، وأنا لا أطلب إلا التعامل معنا كأننا وحوش، وعدم طردنا منها".

ويتابع "لا أفهم لماذا يمنعونني من السكن في مغارة.. ليتعاملوا معي كالحيوانات التي تعيش في الكهوف إذا كانوا من دعاة الرفق بالحيوان".

عمارنة: حاولت البناء مرتين، لكن سلطات الاحتلال أبلغتني بأنه ممنوع في هذه المنطقة (الفرنسية)

جرافات إسرائيلية

وردّت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية (كوغات)، على استفسارات وكالة الأنباء الفرنسية حول الموضوع، بالقول إن "الأوامر في المنطقة (…) أعطتها وحدة الإشراف على المباني التي بنيت بشكل غير قانوني، من دون التصاريح والموافقات اللازمة".

وأضافت "سيتم تنفيذ الأوامر في الموقع وفقا لإجراءات السلطات، وسيخضع للأولويات والاعتبارات التشغيلية".

وتتبع الأرض التي تقع فيها المغارة الطبيعية لقرية فراسين التي اعترفت بها السلطة الفلسطينية هيئة محلية في مارس/آذار الماضي، غير أن السلطات الإسرائيلية تتعامل معها كما تتعامل مع كل المناطق الخاضعة لسيطرتها الإدارية والأمنية في الضفة الغربية.

ويقول عمارنة وهو يحمل طفلته بين يديه، "تفاجأت بالإنذار، لأنني لم أقم أصلا بإنشاء المغارة الموجودة منذ القدم".

وتعيش العائلة في قلق متخوفة من وصول جرافات إسرائيلية لهدم المغارة.

وتقول منظمة "بتسليم" الإسرائيلية إن إسرائيل دمّرت 63 منشأة فلسطينية في يونيو/حزيران، على الرغم من تفشي فيروس كورونا المستجد، ووسط توتر ناجم عن احتمال إقدام إسرائيل على ضمّ أجزاء كبيرة من الضفة الغربية والمستوطنات الإسرائيلية فيها، عملا بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتمنع إسرائيل الفلسطينيين من البناء في المناطق الخاضعة لسيطرتها الأمنية المعروفة بالمناطق "ج"، إلا وفق قوانين صارمة. وغالبا ما يقدم الفلسطينيون على هدم منازلهم بأيديهم، حتى لا يدفعوا كلفة الهدم إن قامت السلطات الإسرائيلية بهدمها، في حال كانت قد بنيت من دون تراخيص.

وتقع قرية فراسين في شمال غرب الضفة الغربية، وتعود نشأتها إلى العام 1920. ويقول رئيس المجلس القروي محمود أحمد ناصر لوكالة الأنباء الفرنسية إن القرية "هجرها غالبية أهلها عام 1967، وعاد البعض عام 1980، ليصل عدد سكانها إلى 200 نسمة يعيشون في مناطق متباعدة على مساحة القرية الواسعة، فهم فلا يشكلون قرية مترابطة".

ولا توجد في القرية أي خدمات، ومنازلها مكوّنة من ألواح خشبية أو من الزينك، ولا توجد فيها شوارع معبدة ولا خدمة مياه ولا كهرباء.

العائلة تعيش في قلق متخوفة من وصول الجرافات الإسرائيلية لهدم المغارة (الفرنسية)

منازل قديمة

ويتمّ ضخ المياه إلى المنازل المتواضعة وقطعان الأغنام من خزان مياه كبير تصل إليه المياه من خارج القرية.

وتوجد منازل قديمة على سفح الجبل، يشير إليها رئيس المجلس قائلا "كان أهلنا يعيشون هناك، وهناك مقابرهم".

وعلى تلة قريبة من القرية، يمكن رؤية "منزل متنقل" يقول سكان فراسين إنه لمستوطن وصل حديثا إلى المنطقة.

ويقول رئيس المجلس القروي "جاء هذا المستوطن إلى هنا قبل مدة ومعه أغنام"، من دون أن يزعجه أحد. "في الوقت ذاته، تطالبنا (الحكومة)، نحن أصحاب هذه الأراضي، بإزالة كل مظاهر الحياة".

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة