أطفال فلسطينيون لا تعترف بهم إسرائيل وتمنع سفرهم

الاحتلال الإسرائيلي منع في الأسبوع الأخير طفلتين من السفر مع والدتيهما ولم يعترف بوثائقهما الفلسطينية (الجزيرة)
الاحتلال الإسرائيلي منع في الأسبوع الأخير طفلتين من السفر مع والدتيهما ولم يعترف بوثائقهما الفلسطينية (الجزيرة)

للمرة الثانية تحاول الفلسطينية هيا شبارو السفر مع مولودتها علياء للالتحاق بزوجها في دولة الإمارات بعد أن علقت لشهور في الضفة الغربية إثر إغلاق المطارات والمعابر بسبب جائحة كورونا، غير أن موظفة التسجيل الإسرائيلية على المعبر الحدودي كررت لها "رقم هوية طفلتك غير موجود لدينا"، فتعود أدراجها.

وكانت شبارو قد عادت إلى مدينة نابلس شمال الضفة، وأنجبت طفلتها في بداية شهر أبريل/نيسان الماضي دون أن تتمكن من تسجيلها بسبب تعطل الدوائر الحكومية إثر إعلان حالة الطوارئ من السلطة الفلسطينية بسبب كورونا نهاية مارس/آذار الماضي.

وبعد تنسيق بين وزارة الخارجية الفلسطينية والسلطات الأردنية لسفر العالقين في الضفة الغربية منذ إغلاق المعابر والمطارات، وصلت هيا شبارو يوم 22 يوليو/تموز السابق إلى معبر الكرامة مع الأردن، إلا أن الإسرائيليين أبلغوها بمنع سفر طفلتها لعدم ظهور رقم بطاقتها في السجلات الإسرائيلية بسبب عدم تحويله من السلطة الفلسطينية.

ويوم 20 مايو/أيار الماضي أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن السلطة الفلسطينية أصبحت "في حِلّ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية" بما في ذلك اتفاقات التنسيق الأمني والمدني.

وجاء ذلك ردا على إعلان الحكومة الإسرائيلية الجديدة بزعامة بنيامين نتنياهو المضي قدما في تطبيق مخطط ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وفقا لما سميت "خطة السلام الأميركية الإسرائيلية"، التي اعتبرها الفلسطينيون تقويضا لجهود السلام ونسفا لإمكانية التوصل لاتفاق وفق " حل الدولتين".

وزارة الداخلية الفلسطينية سجلت أكثر من 22 ألف مولود في الضفة وغزة منذ 10 مايو/أيار لا تعترف بهم إسرائيل (الجزيرة)

إيقاف التعاملات

وفي الإعلان قال الرئيس الفلسطيني إن على إسرائيل "تحمل جميع المسؤوليات والالتزامات أمام المجتمع الدولي كقوة احتلال في أرض دولة فلسطين المحتلة، وبكل ما يترتب على ذلك من آثار وتبعات وتداعيات، استنادا إلى القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

ومنذ ذلك الحين أوقفت السلطة تعاملاتها الأمنية والمدنية مع إسرائيل، ومن بينها تحويل سجلات المواليد في الضفة الغربية وقطاع غزة لتوثيقها لدى السلطات الإسرائيلية كما جرت الأمور منذ اتفاق أوسلو عام 1993.

وقالت عائلة شبارو إنها توجهت لتسجيل طفلتها الجديدة علياء منتصف مايو/أيار الماضي عندما استأنفت وزارة الداخلية الفلسطينية عملها عند بدء تخفيف الإجراءات لمواجهة كورونا، وأصدرت لها شهادة ميلاد وجواز سفر وتم تسجيلها في بطاقة هوية والدتها حسب الأصول.

رغم ذلك فوجئت الأم بإعادتها مع طفلتها بسبب عدم وصول سجلها إلى الجانب الإسرائيلي. وقالت لها موظفة التسجيل إن على السلطة الفلسطينية تحويل سجلها للإسرائيليين للمصادقة عليه. وأعادت المحاولة يوم 26 يوليو/تموز الجاري لكنها واجهت المشكلة ذاتها.

في اليوم ذاته أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المعبر الحدودي عائلة أخرى من مدينة رام الله بسبب عدم الاعتراف بتسجيل طفلتها المولودة منذ مارس/آذار الماضي لعدم وصول سجلها إلى الجانب الإسرائيلي. وقالت موظفة التسجيل الإسرائيلية للأم بلغة عربية "روحي من هون خلي أبو مازن يطلعك. أنتم من أردتم وقف التنسيق".

في كل مرة، حجزت العائلتان تذاكر طيران عبر الخطوط الجوية الأردنية إلى جانب رسوم المغادرة من المعبر الفلسطيني إلى نقطة التفتيش الإسرائيلية ومنها إلى الحدود الأردنية، وخسرت كل ذلك بعد منع الاحتلال الإسرائيلي مرورها.

ووصف السفير أحمد الديك المستشار السياسي لوزير الخارجية الفلسطينية منع الطفلتين من السفر بـ"التعسفي الابتزازي العنصري"، واعتبره انتهاكا صارخا لواجبات الاحتلال اتجاه المواطنين الرازحين تحت الاحتلال.

وقال الديك في تصريح صحفي إن منع المولودتين من السفر يشكل انتهاكا وتطاولا على اتفاقيات جنيف التي تضمن حرية الحركة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، خاصة أن أمهاتهما تحملان وثائق سارية المفعول لهما ولطفلتيهما، كما أن هذا الإجراء يشكل خرقا فاضحا للقانون الدولي الذي ينص صراحة أيضا على حرية الحركة والسفر والتنقل للمواطنين تحت الاحتلال.

يوسف حرب: المواليد الجدد يحملون شهادات ميلاد وجوازات سفر فلسطينية معترفا بها دوليا ولا يحق لإسرائيل إرجاعهم عبر المعابر (الجزيرة)

آلاف غير معترف بهم

في محاولة تقصي أجرتها الجزيرة نت لدى الدوائر الفلسطينية المختصة بتوثيق المواليد الجدد، فقد تبين تسجيل ولادة 22 ألفا و360 طفلا جديدا فلسطينيا في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ 10 مايو/أيار 2020، وهؤلاء لا تعترف بهم إسرائيل بسبب عدم تحويل سجلاتهم من السلطة الفلسطينية إلى الجانب الإسرائيلي على خلفية وقف التنسيق المدني بين الجانبين.

ويشمل هذا الإجراء أيضا عدم الاعتراف بتسجيل بطاقات الهوية الشخصية الجديدة لمن بلغوا الثامنة عشرة من أعمارهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك جوازات السفر الجديدة، إلى جانب توقف معاملات التحويل الطبية للعلاج من قطاع غزة إلى الضفة الغربية والتي كانت بحاجة لتنسيق مع الإسرائيليين.

وكيل وزارة الداخلية الفلسطينية يوسف حرب قال في تصريح للجزيرة نت إن "العمل باتفاقيات التنسيق الأمني والمدني توقف بناءً على تعليمات القيادة الفلسطينية يوم 19 مايو/أيار الماضي، ونحن نلتزم بذلك".

رغم ذلك، يشدد حرب على أن المواليد الجدد يحملون شهادات ميلاد وجوازات سفر فلسطينية مُعترفا بها دوليا ولا يحق لإسرائيل إرجاعهم عبر المعابر.

ويقول حرب إن كل الشعب الفلسطيني تضرر من ردة الفعل الإسرائيلية على وقف الاتفاقيات، لكن سلطات الاحتلال كانت وما زالت تمارس سياسة منع السفر وحظر مرور آلاف الفلسطينيين على المعابر قبل وقف التنسيق معها، سواء كانوا مرضى أو طلابا أو غيرهم.

واعتبر الوكيل منع سفر المواليد الجدد محاولة إسرائيلية للضغط على القيادة الفلسطينية من أجل استئناف العمل بالاتفاقيات كما كان قبل مايو/أيار الماضي.

وكان الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية غسان النمر قد كشف للجزيرة نت عن مساعٍ من السلطة للبحث عن طرف ثالث يتم من خلاله معالجة الشؤون المدنية مع الإسرائيليين، لكن من دون نتائج حتى الآن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة