استشهد 6 من عائلته في حرب غزة.. فلسطيني يحاكم إسرائيل في هولندا

زيادة يصر على محاكمة قائدين في الجيش الإسرائيلي رغم المعوقات والصعوبات
زيادة يصر على محاكمة قائدين في الجيش الإسرائيلي رغم المعوقات والصعوبات

مهمة معقدة وعسيرة للغاية تلك التي أخذها على عاتقه الهولندي من أصل فلسطيني إسماعيل زيادة، لمحاكمة قائدين في الجيش الإسرائيلي على الجريمة التي اقترفاها في حرب غزة عام 2014 بقتل ستة أفراد من عائلته.

بدأ زيادة جهودا قانونية امتدت لسنوات لمحاسبة الجيش الإسرائيلي ممثلا بقائدين فيه -هما قائد القوات الجوية الإسرائيلية وقتها أمير إيشيل، وقائد العملية العسكرية بيني غانتس- أمام القضاء الهولندي، وهو الأمر الذي يعد سابقة في عمر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ إنها المرة الأولى التي يستخدم فلسطيني حقوقه المدنية في الشكوى على جهات رسمية إسرائيلية في محكمة هولندية.

وكان صاروخ إسرائيلي قد أصاب في 20 يونيو/حزيران 2014 البناية التي يعيش فيها جزء من عائلة زيادة في مدينة غزة، مخلفا عدة قتلى، منهم أم إسماعيل، وثلاثة من إخوته، وزوجة أحد إخوته، وابن أخ له، إضافة إلى ضيف كان موجودا مع العائلة حينها، أي ثلاثة أجيال من عائلة زيادة.

ولم يكن إسماعيل موجودا في غزة وقتها، إذ إنه كان يتابع أخبار الحرب من محل إقامته في لاهاي الهولندية التي تضم مقر محكمة العدل الدولية، وحيث يعيش مع زوجته الهولندية وولديه.

وانقلبت حياة إسماعيل رأسا على عقب بعد المأساة التي حلت بعائلته، بيد أنه سيبدأ سريعا بعد الحادثة جهودا قانونية بمساعدة زوجته وعائلتها، لمحاسبة إسرائيل في هولندا رغم تعقد الجانب القضائي المتعلق بالتحقيق في قضية جرت وقائعها في بلد آخر، علاوة على التكاليف المالية الباهظة للغاية للمحامين في هولندا.

وبعد سنوات من التحضيرات وصلت قضية عائلة زيادة إلى المحكمة الهولندية في مدينة لاهاي في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

وتضمن ملف القضية بيانا مؤثرا للغاية لإسماعيل نفسه يستعيد فيه تفاصيل إنسانية من حياة عائلته التي وصلت لاجئة إلى غزة في عام 1948.

وفي ذلك البيان يمر إسماعيل على الحياة الصعبة لوالدته التي استطاعت بعملها وصبرها انتشال العائلة من الفقر، كما يتذكر أخاه الأكبر جميل -قتل هو أيضا في الاعتداء- والذي بدأ العمل في سن الخامسة عشرة، لمساعدة إخوته الصغار في حياتهم المستقبلية.

وشهد إسماعيل نفسه على عنف كبير في طفولته، إذ كاد أن يقتل في ضربة إسرائيلية تركته مصابا في إحدى قدميه، فيما قتل في العملية ذاتها صديقه الذي كان معه وقتها.

كما شرح إسماعيل في تصريحه للمحكمة الهولندية الأسباب التي جعلته يقدم الشكوى في هولندا، ذلك أن إسرائيل تغلق كل الطرق أمام الفلسطينيين المدنيين لتقديم شكاواهم ضد السلطات العسكرية الإسرائيلية في إسرائيل.

كما تصنف الحكومة الإسرائيلية سكان مدينة غزة أعداء، الأمر الذي يجعل تقديم شكاوى من قبل سكان المدينة الفلسطينية على جهات عسكرية أو حكومية إسرائيلية ضربا من المحال.

اهتمام وتعاطف دولي

وحظيت قضية إسماعيل زيادة باهتمام دولي مهم، وأعلنت شخصيات سياسية وأكاديمية أوروبية وعالمية معروفة عن تعاطفها ومؤازرتها قضية الفلسطيني، كما تبرع البعض بالمال لدعم القضية، ومن ضمن المتبرعين المغني البريطاني روجر ووترز المعروف عنه تعاطفه ومساندته قضايا الفلسطينيين في السنوات الأخيرة.

وتولت المحامية الهولندية الشهيرة ليزبيث زيخفيلد ملف القضية، وهي المحامية المعروفة باختيارها قضايا صعبة ذات أبعاد تتجاوز هولندا، حيث تتولى حاليا ملف تعويضات العراقيين الذين قتلوا في ضربة جوية هولندية بالعراق عام 2015.

وبسبب تكاليف المحامين الكبيرة أطلقت عائلة إسماعيل زيادة في هولندا حملة للتبرع عبر موقع إلكتروني يجمع اليوم جميع تفاصيل القضية ويوفر الإمكانية للتبرع بالمال.

بيد أن جهود سنوات انتهت يوم 29 يناير/كانون الثاني، إذ أعلنت المحكمة الهولندية في جلسة علنية حظيت بتغطيات إعلامية كبيرة أن النظام القضائي الهولندي لا يملك الآليات الممكنة للتحقيق في هذا النوع من القضايا.

خيبة وإصرار

وأعرب إسماعيل في تصريح عقب قرار المحكمة عن خيبة أمله من القرار، واتهم المحكمة بأنها توفر حصانة لمجرمي حرب، وأنه في المقابل سيواصل جهوده السلمية القانونية لمحاسبة قاتلي عائلته، حيث إن هذا دين في رقبته، ليس فقط للضحايا من عائلته، بل للفلسطينيين جميعا.

ويبدو أن إسماعيل زيادة سيواصل مساعيه لمحاسبة قاتلي عائلته أمام القانون الهولندي، إذ قدم مؤخرا طعنا بقرار المحكمة الهولندية، كما أعلن في تصريح للإعلام الهولندي عن نيته عدم التوقف أبدا عن المطالبة بحقوق الضحايا من عائلته وتعقب قاتليهم.

يذكر أن العملية العسكرية على غزة في عام 2014 -التي أطلقت عليها إسرائيل حينها اسم "الجرف الصامد"- قد سببت في قتل ما يقارب ألفي فلسطيني، الأغلبية منهم كانوا من المدنيين، وأكثر من ربع مجموع القتلى كان من الفئة العمرية الأقل من الثمانية عشر عاما.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة