الخيار المستحيل بشأن كورونا.. العفو الدولية: أطباء مصر بين الموت أو السجن

أطباء مصر خط الدفاع الأول في مواجهة كورونا الصور من صفحة نقابة الأطابء على فيسبوك
منظمة العفو الدولية وثقت اعتقالات بين أطباء مصر بسبب آرائهم حول أزمة كورونا (الإعلام المصري)

طالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بالتوقف فورا عما وصفتها بـ "حملة المضايقة والترهيب" ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية الذين يعبرون عن بواعث قلق تتعلق بالسلامة، أو ينتقدون تعامل الحكومة مع أزمة وباء فيروس كورونا.

وفي بيان لها اليوم الخميس وثقت المنظمة الدولية كيفية استخدام السلطات المصرية تهما فضفاضة وغامضة جدا مثل نشر أخبار كاذبة والإرهاب، من أجل اعتقال واحتجاز العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يعربون عن آرائهم علانية، وتعريضهم للتهديدات والمضايقات والإجراءات الإدارية العقابية.

وأوضحت أن الذين تم استهدافهم من قبل السلطات احتجوا على ظروف العمل غير الآمنة، ونقص معدات الوقاية الشخصية، وعدم كفاية التدريب للسيطرة على العدوى، والفحص المحدود للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وعدم الحصول على الرعاية الصحية الضرورية.

وأجرت منظمة العفو الدولية 14 مقابلة مع الأطباء وأقاربهم والمحامين وأعضاء النقابات، واطلعت على الأدلة المساندة، بما في ذلك المراسلات المكتوبة والرسائل الصوتية من المسؤولين الحكوميين.

الموت أو السجن

وقال مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، فيليب لوثر، "بدلا من حماية العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية من خلال معالجة مخاوفهم المشروعة بشأن سلامتهم، ومصدر رزقهم، تتعامل السلطات المصرية مع أزمة وباء فيروس كوفيد-19 باستخدام أساليبها القمعية المعتادة".

وأضاف لوثر أن "على العاملين في مجال الرعاية الصحية اتخاذ الخيار المستحيل، فإما المخاطرة بحياتهم أو مواجهة السجن إذا تجرؤوا على رفع صوتهم بالشكاوى".

وأوضح أنه ألقي القبض على عاملين في مجال الرعاية الصحية في مصر، وتمّ تجريمهم ومحاكمتهم لمجرد تجرئهم على التعبير عن بواعث قلقهم بشأن السلامة الشخصية، وفي بعض الحالات، حُرموا من الحصول على رعاية صحية مناسبة.

وتابع "لقد أشاد المسؤولون في كثير من الأحيان بالعاملين في مجال الرعاية الصحية باعتبارهم الجيش الأبيض، ولكن مع توقع أنهم سيفعلون ذلك في صمت، على ما يبدو".

وأكد أن الحملة التي تشنها السلطات لا تقوّض حرية التعبير في البلاد فحسب، بل تعرقل أيضا جهود أولئك الذين يعالجون أزمة الصحة، ويعرضون حياتهم وحياة ذويهم للخطر.

ووفقًا لنقابة أطباء مصر، فقد توفي ما لا يقل عن 68 من العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية، واكتشف أكثر من 400 إصابة من بينهم منذ تفشي وباء فيروس كورونا بمصر في منتصف فبراير/شباط.

وأوضحت العفو الدولية أن هذا الرقم لا يشمل الأطباء الذين ماتوا بأعراض الإصابة بالفيروس، مثل الالتهاب الرئوي، والذين لم يجروا الفحوصات اللازمة، كما أنه يستثني عدد الوفيات بين الممرضات وأطباء الأسنان والصيادلة والفنيين وعمال التوصيل وموظفي التنظيف وغيرهم من العاملين الأساسيين، الذين هم أيضا في الخطوط الأمامية، وقد خاطروا بصحتهم النفسية والجسدية لضمان تمكين الناس من الوصول إلى الرعاية الصحية، وغيرها من الخدمات الأساسية.

اعتقالات

ووثقت منظمة العفو الدولية ثماني حالات من العاملين في مجال الرعاية الصحية، من بينهم ستة أطباء وصيادلة، تم احتجازهم بشكل تعسفي بين مارس/آذار ويونيو/حزيران من قبل قطاع الأمن الوطني سيئ السمعة، وذلك بسبب تعليقات على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، تعرب عن بواعث قلقهم المتعلقة بالصحة.

وألقى قطاع الأمن الوطني القبض على آلاء شعبان حميدة، وهي طبيبة تبلغ من العمر 26 عاما، في 28 مارس/آذار في المستشفى الذي تعمل فيه بالإسكندرية، بعد أن استخدمت ممرضة هاتفها للإبلاغ عن حالة فيروس كورونا إلى الخط الساخن لوزارة الصحة.

وفي 10 أبريل/نيسان، ألقى ضباط الأمن القبض على هاني بكر، وهو طبيب عيون، يبلغ من العمر 36 عاما، من منزله بالقليوبية، شمالي القاهرة، بسبب تعليق على فيسبوك انتقد فيه الحكومة لإرسالها مساعدات طبية إلى إيطاليا والصين.

وفي 27 مايو/أيار، تم احتجاز طبيب آخر لكتابته مقالا ينتقد طريقة مواجهة الحكومة للوباء، وكذلك الثغرات البنيوية في النظام الصحي في مصر. ووفقا لعائلته، فقد داهم أربعة من ضباط الأمن منزله، وصادروا هاتفه وجهاز الحاسوب، وسألوه عما إذا كان قد حضر دفن الطبيب وليد يحيى (32 عاما) الذي توفي بعد إصابته بالفيروس.

وفي 14 يونيو/حزيران، أصدرت نقابة الأطباء بيانا يحذر من أن مثل هذه الاعتقالات تثير "حالة من الإحباط والخوف المتزايد وسط صفوف الأطباء".

ولفتت العفو الدولية إلى اعتقالات أخرى سبقت تفشي كورونا، بسبب إثارة بواعث قلق بشأن النظام الصحي، ففي سبتمبر/أيلول 2019، أُلقي القبض على خمسة أطباء لإطلاقهم حملة "أطباء مصر غاضبون" التي دعت إلى إصلاح نظام الرعاية الصحية في مصر، ومنع مزيد من "هجرة العقول".

وبينما أُفرج عن أربعة من الأطباء فيما بعد، فإن طبيب الأسنان أحمد الديداموني لا يزال وراء القضبان للتعبير عن وجهة نظره حول سوء الأجور، وظروف العمل، والمرافق الصحية غير المناسبة.

تهديدات أمنية وإدارية

تحدثت منظمة العفو الدولية أيضا إلى سبعة أطباء شهدوا تهديدات أمنية وإدارية ضد زملائهم العاملين في المجال الصحي بسبب شكاوى على وسائل التواصل، أو مطالبة وزارة الصحة يتوفير فحوصات "تفاعل البوليميراز المتسلسل" للعاملين في مجال الرعاية الصحية، ومعدات الوقاية الشخصية، والتدريب وإمكانية الحصول على الرعاية الصحية في حالات الإصابة بالفيروس.

وأكد مصدر من نقابة الأطباء أن الأطباء يتعرضون للتهديدات والاستجواب من قبل قطاع الأمن الوطني، والاستجواب الإداري والعقوبات.

وقال المصدر "نتلقى الكثير من الشكاوى في هذا الصدد، بينما يفضل الكثيرون الآخرون دفع ثمن معداتهم الشخصية لتجنب هذه المحادثات المرهقة.. إنهم يجبرون الأطباء على الاختيار بين الموت والسجن".

وأضاف أن "قطاع الأمن الوطني مُمثَّل في لجان أزمة كورونا التي تم إنشاؤها في جميع أنحاء البلاد، مما يؤكد أيضا نهج الحكومة ​​القائم على الأمن لمعالجة أزمة الصحة العامة".

وأعرب بعض العاملين في مجال الصحة عن بواعث قلقهم بشأن سلامتهم، وتلقى أطباء رسائل تهديد صوتية من وكلاء وزارة الصحة المحليين أو مديري المستشفيات.

وقالت العفو الدولية إن الرسائل الصوتية تهدد بشكل صارخ للأطباء الذين لا يحضرون للعمل بالإحالة إلى قطاع الأمن الوطني، مما قد يؤدي إلى ملاحقات قضائية، أو إجراءات قد تؤدي إلى الاقتطاع من الرواتب.

وبحسب المنظمة، ففي إحدى هذه الرسائل، وُصف الطبيب الذي يرفض العمل لعدم توفر ظروف عمل آمنة بأنه "جندي خائن" سيطبّق عليه "أقصى العقوبات".

وتحذر رسالة خطية موقعة من محافظ شمالي سيناء، اطلعت عليها منظمة العفو الدولية، من أنه "في حالة رفْض طبيب أو ممرض القيام بمهام عمله والتغيب عن العمل يتم استدعاؤه عن طريق الأمن الوطني".

وأبلغت مصادر من نقابة الأطباء منظمة العفو الدولية أن العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يتحدثون بصراحة عن مشاكلهم قد تم نقلهم إلى مستشفيات العزل، أو إلى مستشفيات في محافظات أخرى. وهذا الأمر يتعلق بشكل خاص بالأطباء الذين يعانون من أمراض مزمنة، أو الأطباء الأكبر سنا المعرضين لخطر أكبر.

وواجه الصيادلة أيضا الإساءات والمضايقات بسبب انتقادهم للسلطات. وردا على شكوى من ثماني صيدلانيات فيما يتعلق بظروف عملهن غير الآمنة في مستشفى دمنهور التعليمي (بمحافظة البحيرة شمال مصر)، قرر مدير المستشفى في 9 مايو/أيار نقلهن إلى محافظات مختلفة بعيدة عن منازلهن وعائلاتهن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مقطع السيسي من نشرتكم

“نشرتكم” (2020/5/17) تابعت اتهام نشطاء النظام المصري بعدم الاهتمام بصحة المصريين، لا سيما بعد رفضه طلب نقابة الأطباء فرض حظر شامل، وتفضيله رؤية رجال الأعمال على أرواح المصريين، حسب قولهم.

Published On 17/5/2020
المزيد من حريات
الأكثر قراءة