آهات أردنيين غيّبت الإمارات أحبابهم في سجونها

بكلمات منحبسة وصوت تخنقه العبرات، يصف الفتى الأردني عادل بهاء مطر (15 عاما) مشاعر اشتياقه وحنينه لوالده المعتقل في سجن الوثبة الإماراتي في أبو ظبي، بعد إدانته "بالترويج لتنظيمات إرهابية".

يقول عادل للجزيرة نت "أشعر أنني أختنق من الداخل عندما يذكر اسم والدي". ويضيف "أحتاجه إلى جانبي.. لا أشعر بالأمان من دونه.. ذكرياتي معه تراودني في كل وقت وفي كل حين.. أنتظر لقاءه ولا أتوقف عن التفكير فيه".

والد عادل هو أحد أربعة أردنيين اعتقلتهم الإمارات قبل خمس سنوات، ومنهم ماهر أبو الشوارب والشقيقان عبد الله وياسر أبو بكر.

عمل الشبان الأربعة جميعا في أبو ظبي لسنوات، قبل أن يجري اعتقالهم عام 2015، حيث حكمت عليهم محكمة إماراتية بالسجن 10 سنوات وبغرامة وصلت إلى مليون درهم إماراتي لكل واحد منهم.

منال وهي تقلب صورا قديمة لولديها عبد الله وياسر أبو بكر المعتقلين في الإمارات (الجزيرة)

تهم ظالمة

نسبت المحكمة حينها إلى الشبان تهمة الانتماء والترويج لتنظيمات إرهابية. لكن عائلات المعتقلين اعتبرت أن المحكمة استندت إلى فيديو متداول عن تنظيم الدولة تبادله الشبان من خلال مجموعة خاصة على تطبيق واتساب من باب الإخبار لا الترويج، وأن أولادهم لا يحملون أي انتماءات سياسية.

تسرد رقية مطر والدة المعتقل بهاء للجزيرة نت تفاصيل مؤلمة عن وضع ابنها الصحي الذي استقر في دبي مع زوجته وأطفاله، وكان يعمل في مجال تقنية المعلومات.

تقول بصوت حزين "لقد أصيب ولدي بفيروس كورونا لمخالطته سجناء مصابين.. أشعر بقلق كبير على حياته، فهو يعاني من مشاكل صحية مزمنة في جهازيه التنفسي والهضمي".

سمير جراح: السجن 10 سنوات لتداول شريط فيديو -بغض النظر عن محتواه- عقوبة قاسية جدا (الجزيرة)

تناشد رقية مطر حكومة بلادها التدخل لدى السلطات الإماراتية من أجل تخفيف الحكم عن ولدها وإطلاق سراحه.

ولا تختلف معاناة والدة بهاء مطر عن معاناة الأردنية منال والدة المعتقلين عبد الله وياسر أبو بكر. تعيش منال وحيدة مع أوجاعها وآلامها في منزل صغير شرقي العاصمة عمان.

تقول إنها تعيش وجع الفقد وآلام السرطان الذي نال من جسدها النحيل، بعد أن فقدت زوجها بالمرض ذاته، ولم يتبق لها سوى ولديها القابعين خلف قضبان سجن "الوثبة".

وداخل غرفة جلوسها، كانت منال تقلب صورا قديمة لولديها، وتقول باكية "أحمل على عاتقي مسؤولية ثمانية أرواح هم أبناء عبد الله وياسر.. أشعر بألم دائم، ليس بسبب مرضي وإنما بسبب حزن أحفادي واشتياقهم إلى والديهم".

وتضيف "أحترم أنظمة الدول وقوانينها، ولكني أناشد أهلي في الإمارات الشقيقة إسقاط العقوبة عن ولديّ، خاصة بعد تفشي فيروس كورونا". وتكمل "كل ما أتمناه هو لم شمل العائلة، وأن أجتمع بهم قبل أن يأخذ الله أمانته".

وتقول العائلات إنها راجعت وزارة الخارجية الأردنية مرارا لإنهاء معاناة أبنائهم، لكنهم لم يحصلوا على إجابات تشفي غليلهم. وقد حاولت الجزيرة نت التواصل مع الوزارة، لكنها لم تتلق ردا على استفساراتها.

من اعتصام سابق لأهالي المعتقلين الأردنيين في الإمارات أمام الخارجية الأردنية (الجزيرة)

وكان ناشطون وعائلات المعتقلين أطلقوا حملة إلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بالإفراج عن أبنائهم. ولاقت الحملة تعاطفا واسعا وتداولا لمقاطع فيديو ناشد فيها أطفال المعتقلين الإفراج عن آبائهم. وانتشر مقطع مصور لطفلة أحد المعتقلين وهي تضم صورته إلى صدرها وتبكي بحرقة وتناشد الإفراج عنه. وتقول الطفلة في المقطع مخاطبة والدها "اشتقت إليك يا أبي وخائفة عليك من فيروس كورونا".

وعن أوضاع المعتقلين الأربعة داخل سجن "الوثبة"، تؤكد مصادر حقوقية للجزيرة نت أنهم يواجهون أوضاعا مأساوية جراء ظروف السجن وعدم حصولهم على العناية الطبية المناسبة، في ظل سوء الخدمات الأساسية والبنية التحتية والنظافة.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" كشفت في تقرير أخير لها عن تفشي فيروس كورونا في ثلاثة مراكز احتجاز بدولة الإمارات وصفتها بأنها سجون "سيئة السمعة".

ونقلت المنظمة عن أسر المحتجزين في سجن "الوثبة" تحديدا شكواهم من اكتظاظ السجناء وعدم تقديم الرعاية الصحية، وعدم فرض إجراءات احترازية من تفشي الفيروس، وعدم توفير أدوات الوقاية.

ويعلق الخبير الحقوقي والقانوني سمير الجراح على تفاصيل الحكم الصادر بحق المعتقلين الأردنيين في الإمارات للجزيرة نت بالقول إن "عقوبة السجن 10 سنوات، فقط لأن المتهمين تداولوا شريط فيديو -بغض النظر عن محتواه- تعتبر عقوبة قاسية جدا، ولا تتناسب مع الجرم".

ويضيف الجراح أن "العقوبات تضاعفت إلى حد كبير في الإمارات خلال الفترة الأخيرة بعد تعديل قانون الجرائم الإلكترونية، حيث أصبحت قاسية جدا على المقيمين والمواطنين".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة