برلماني إسباني يسائل حكومة بلاده عما فعلته إزاء الوضع الحقوقي المريع بالبحرين

بالدوفي: وضع حقوق الإنسان في البحرين ظل يتدهور منذ 2017 (الأوروبية)
بالدوفي: وضع حقوق الإنسان في البحرين ظل يتدهور منذ 2017 (الأوروبية)

وصف النائب في البرلمان الإسباني، خوان بالدوفي، وضع حقوق الإنسان في مملكة البحرين بأنه مريع ومستمر في التدهور، متسائلا عما فعلته حكومة بلاده تجاه هذا الوضع.

نشرت ذلك اليوم الأربعاء منظمة "أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" في تقرير طويل بالصحيفة التابعة لها والتي تحمل اسم الجمعية كذلك، ورصدت فيه ما قاله النائب البرلماني الإسباني من معلومات تفصيلية عن وضع المعتقلين والمعتقلات في البحرين والانتهاكات التي يتعرضون لها والأشخاص الذين ارتكبوا هذه الانتهاكات.

ونقل التقرير عن بالدوفي أن وضع حقوق الإنسان في البحرين ظل يتدهور باستمرار منذ 2017 حيث أعاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة العمل بالمحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين، موضحا أن خمسة أشخاص تم إعدامهم منذ ذلك العام وثمانية يواجهون الإعدام الوشيك، وذلك رغم دعوة الاتحاد الأوروبي للحكومة البحرينية إلى وقف الإعدامات والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ووقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

وقال بالدوفي إن العديد من المواطنين البحرينيين يُعاقبون لتجرئهم على كسر الصمت ضد الانتهاكات المتزايدة لحقوق الإنسان التي تحدث في البحرين دون تحقيقات نزيهة ودون تحميل أي مسؤولية جنائية ضد الجناة من قبل هيئات مراقبة حقوق الإنسان.

‪النائب البرلماني الإسباني بالدوفي: في البحرين تقوم وزارة الداخلية بالقمع الممنهج والممارسات الوحشية‬ (رويترز)

القوة الدافعة للدولة البوليسية
وأوضح أن جهاز الأمن في البحرين هو القوة الدافعة وراء أزمة حقوق الإنسان في المملكة، قائلا إن التركيبة الداخلية "للدولة البوليسية" تقوم فيها وزارة الداخلية بالقمع الممنهج، والممارسات الوحشية.

ونقل عن تقرير لمنظمة "أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" أن أكثر من ألف حالة من الانتهاكات التي تضمنت أكثر من ثلاثة آلاف انتهاك محدد لحقوق الإنسان منسوبة إلى وزارة الداخلية منذ عام 2011 حتى يومنا هذا، شاملة الاعتقال التعسفي والتعذيب والاغتصاب والقتل خارج نطاق القضاء.

وقال إن جهود البحرين المزعومة للتحقيق ومقاضاة أفراد الأمن والمسؤولين كانت غير كافية بشكل خطير. كما لوحظ في تقييم غير معلن لوزارة الخارجية الأميركية في عام 2013، بخلاف الملاحقة القضائية الفاشلة للعقيد مبارك عبد الله بن حويل المري والملازم شيخة نورة بنت إبراهيم آل خليفة، "لا توجد إشارة إلى أن أي مسؤولين يُحاسبون أو يُحاكمون بتهمة الإشراف أو ارتكاب أعمال تؤدي إلى الإساءة أو سوء المعاملة أو التعذيب أو الموت".

لا تطبيق للقوانين
وتجدر الإشارة، وفقا للتقرير، إلى أنه في حين تمت محاكمة المقدم مبارك عبد الله بن حويل المري والملازمة شيخة نورة بنت إبراهيم آل خليفة على الانتهاكات التي ارتكبت ضد العاملين في المجال الطبي، برأت المحكمة المتهمين من جميع التهم. وبعد تبرئته، التقى بن حويل رئيسَ الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة. وكما هو موضح في تسجيل فيديو للاجتماع الذي نشر على موقع يوتيوب، قال المري لرئيس الوزراء: "إذا كانت المشاكل كبيرة، فأنت صاحب الحل". وردا على ذلك، قال رئيس الوزراء: "كما تعلم، تلك القوانين … لا أحد يستطيع تطبيقها عليك. لا أحد يستطيع أن يلمس هذا الرابط بيننا. من يطبق هذه القوانين عليك يطبقها علينا. نحن جسد واحد".

ولفت بالدوفي الانتباه إلى وضع آلاف السجناء السياسيين السابقين والحاليين في البحرين، ولا سيما الناشطات الأربع المدافعات عن حقوق الإنسان نجاح يوسف وابتسام الصائغ ومدينة علي وهاجر منصور اللاتي تعرضن لسوء المعاملة في جميع مراحل الإجراءات الجنائية، بما في ذلك الاعتقال غير القانوني والاختفاء القسري والتعذيب الجسدي والجنسي والنفسي للحصول على اعترافات، والحرمان من الوصول إلى التمثيل القانوني والمحاكمات الجائرة وظروف السجن غير الإنسانية، وشملت هذه الانتهاكات التهديد بالاغتصاب أو القتل أو السجن ضد النساء أنفسهن وأقاربهن على حد سواء.

أمير التعذيب
وطرح النائب على حكومته سؤالا عن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ابن ملك المملكة الملقب بـ "أمير التعذيب" واتهامه بأعمال تعذيب خطيرة في عام 2011. كذلك تطرق إلى قادة المعارضة المعتقلين والمطالبة والعمل على إطلاق سراحهم.

‪وقفات بلندن تضامنا مع المعتقلين السياسيين بالبحرين‬ (الجزيرة)

وتساءل عما إذا كانت مدريد ستفتح تحقيقا حول المسؤولين البحرينيين المتورطين في التعذيب تحت الولاية القضائية العالمية خاصة حول الشيخ ناصر الذي يتمتع بمنصب رفيع في المجلس الأعلى للدفاع البحريني؟

وقال إن أدلة قد ظهرت على أن الشيخ ناصر أشرف على الاعتقال التعسفي وتعذيب المتظاهرين ونشطاء المعارضة والرياضيين، بعد قمع الحكومة البحرينية العنيف للحركة المؤيدة للديمقراطية عام 2011، مضيفا أنه وبسبب دوره كرئيس للجنة الأولمبية، أنشأ الشيخ ناصر لجنة خاصة لاستهداف وملاحقة أكثر من 150 من أعضاء المجتمع الرياضي الذين شاركوا في الاحتجاجات السلمية.

بيان تقشعر له الأبدان
ونسب إلى الشيخ ناصر تأكيده أن اللجنة الخاصة مصممة خصيصا للقيام بأعمال حكومية انتقامية، داعيا علنا في بيان "تقشعر له الأبدان" للانتقام من المتظاهرين، حتى لو كانوا رياضيين، قائلا إن "البحرين جزيرة وليس هناك مكان للهروب".

وقال بالدوفي إن اثنين من قادة المعارضة الحكومية وأعضاء في منظمات حقوقية بحرينية ومجموعة من سجناء الرأي البارزين الذين سجنتهم المحاكم العسكرية في عام 2011، ذكروا أن الشيخ ناصر قام بتعذيبهم شخصيا في مرافق وزارة الداخلية في المنامة (مثل سجن القلعة).

وأضاف أن محمد حبيب المقداد وهو معارض ومنتقد بارز للنظام اتهم الأمير بجلده وضربه هو وآخرين في جميع أنحاء أجسادهم لما يقرب من 12 ساعة بالإضافة إلى انتهاكات أخرى، ووصف بالدوفي الأدلة ضد الشيخ ناصر بالقوية لدرجة أنه في عام 2014، حكمت المحكمة العليا في لندن بتعليق حصانته الملكية بعد أن رفع لاجئ بحريني تحت اسم "إف إف" دعوى ضده متهما إياه بالتعذيب.

كذلك ركز النائب بالدوفي على قضية إنكار وإساءة معاملة المخاوف الطبية المتعلقة بالسجناء السياسيين المسجونين في المملكة، قائلا إن هؤلاء السجناء يواجهون صعوبة في الحفاظ على صحتهم ومعالجتها لأن الحراس غالبا ما يتصرفون بإهمال شديد تجاه احتياجاتهم، والعيادات الطبية تعاني نقصا حادا في الموظفين، والأدوية الروتينية لا تُدار بشكل صحيح، ومن الصعب جدولة الوصول إلى المرافق الطبية الخارجية، ومياه الشرب نادرة. وأورد بالدوفي تفاصيل كثيرة ودقيقة عن معتقلين ومعتقلات.

‪نشطاء سياسيون وحقوقيون بحرينيون قابعون في سجون البحرين‬ (موااقع التواصل الاجتماعي)

ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب
ومنذ عام 2011، يقول التقرير، حرصت الحكومة البحرينية باستمرار على عدم وجود أي نوع من المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات وكبار المسؤولين. وقد ساعد ذلك بالتالي في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في البلاد داخل قوات الأمن. وعلى الرغم من التوصيات التي أصدرتها اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فإن إنشاء هيئات رقابة وطنية لحقوق الإنسان وبيانات صادرة عن النظام مفادها أن المسؤولين عن الفظائع التي وقعت في فبراير/شباط 2011 قد خضعوا للمساءلة، لم يتم فعل الكثير لتحقيق العدالة لأولئك الذين ارتكبوا أعمال عنف وتعذيب ضد المتظاهرين السلميين.

وتم تجاهل توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إلى حد كبير أو لم يتم تنفيذها بشكل كاف، وكانت هيئات مراقبة حقوق الإنسان في البلاد واجهةً تم دعمها لخداع المجتمع الدولي بأن البلاد تتخذ خطوات للإصلاح.

علاوة على ذلك، لا يزال الأفراد رفيعو المستوى -مثل الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة- يكافَؤون على ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان بدلا من العقاب على أفعالهم.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة