جائحة التضليل والمعلومات المزيفة.. لماذا تعد حرية الصحافة أمرا حاسما لمواجهة كورونا؟

الرئيس الأميركي يخاطب الصحفيين في مؤتمر صحفي عقده عن مستجدات جائحة كورونا
الرئيس الأميركي يخاطب الصحفيين في مؤتمر صحفي عقده عن مستجدات جائحة كورونارويترز

بينما تتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا حول العالم لتتخطى خمسة ملايين، يتزايد انتشار المعلومات الخاطئة التي تتطفل على مواقع التواصل الاجتماعي وحتى وسائل الإعلام وتتغذى على كثرة الأخبار وخلط الحقائق والشائعات والأخبار المزيفة.

ووصفت منظمة الصحة العالمية ظاهرة انتشار المعلومات الخاطئة بأنها "وبائية"، بينما اعتبرت صحيفة واشنطن بوست أن مكافحة فيروس كورونا تعني أيضا مكافحة التضليل الإعلامي، وذلك في ظل تزايد انتشار المعلومات الخاطئة بشأن الوباء في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي رسالته بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، في 3 مايو/أيار، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الحكومات -وغيرها- ضمان تمكين الصحفيين من أداء عملهم طوال فترة تفشي جائحة كورونا وما بعدها.

وأشار غوتيريش إلى أن "الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام يضطلعون بدور بالغ الأهمية في مساعدتنا لاتخاذ قرارات مستنيرة".

وتابع "وفي الوقت الذي يكافح فيه العالم جائحة كوفيد-19، فإن تلك القرارات يمكن أن تنقذ حياة الناس من الموت".

وأضاف أمين عام الأمم المتحدة أن تفشي هذه الجائحة اقترن أيضا "بجائحة ثانية تتمثل في تضليل الناس سواء عن طريق نشر نصائح صحية مضرة أو بالترويج لنظريات المؤامرة بطريقة لا تعرف حدا تقف عنده".

وشدد غوتيريش على أن الصحافة تكافح هذه الجائحة بما تقدمه من أنباء وتحليلات علمية مؤكدة ومدعومة بالوقائع، لكنه أشار إلى أنه ومنذ بدء تفشي هذه الجائحة يتعرض العديد من الصحفيين لمزيد من القيود والعقوبات "لا لشيء سوى أنهم يؤدون عملهم".

مكافحة التضليل

وكانت واشنطن بوست قد اعتبرت في افتتاحيتها الأسبوع الماضي أنه إذا كان صحيحا أن الكذبة سرعان ما تنتشر في العالم قبل أن تتمكن الحقيقة من إثبات وجودها، فإنه يمكن للمرء أن يتخيل الآثار المتسارعة للوباء الذي يجعل ملايين الأشخاص في الواقع وعبر الإنترنت والقوى التشاؤمية حريصين على بث الاضطراب، ويجعل منصات التكنولوجيا تعج بسجلات غير مكتملة.

وأضافت الصحيفة أن العلاجات الزائفة وسلسلة من الادعاءات الكاذبة غمرت الإنترنت منذ بدء تفشي الوباء، مما يوضح أن مكافحة الجائحة الجديدة تستلزم أيضا مكافحة المعلومات الخاطئة.

وبحسب واشنطن بوست، تتخذ المعلومات الخاطئة بشأن فيروس كورونا أشكالا عديدة، وهي خطيرة بطرق مختلفة، وأكثر ما ينذر بالخطر هو نصيحة من شأنها أن تؤدي إلى ضرر مباشر إذا تم اتباعها، مثل توجيهات شرب المطهرات أو تعريض الجسم لدرجات حرارة عالية من أجل قتل الفيروس.

وتقول الصحيفة إن مواجهة العدد الهائل من المعلومات الخاطئة التي تتنقل بسرعة عن فيروس كورونا تشكل تحديا كافيا، فضلا عما يقوم به الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مفاقمة للأمور عبر إسداء نصائح غير مثبتة وخطيرة في كثير من الأحيان.

حرية الصحافة

وترى الصحيفة أنه لا ينبغي أن نهدف إلى منع كل كلمة خاطئة أو مضللة عن الفيروس، ولكن يجب أن نسعى إلى تضخيم وتعظيم واضح وعلمي لرسائل مستنيرة من مصادر موثوقة، والتأكد من أن المعلومات الخاطئة -من أي مكان وفي أي وقت- تحصل على أقل قدر ممكن من النشر.

وعلى إثر رحيل العشرات من الصحفيين في أنحاء العالم بفيروس كورونا المستجد خلال الأشهر الماضية، حذرت منظمة "برس أمبليم كامبين" (حملة شعار الصحافة) من أن العديد من الصحفيين يعرّضون أنفسهم للخطر لإعداد التقارير بشأن الأزمة العالمية.

ولفتت المنظمة إلى تحذيرات الأمم المتحدة من أن الجائحة تستغل في بعض الدول ذريعة لقمع وسائل الإعلام، مشيرةً إلى "فرض الرقابة وإغلاق الإنترنت والاعتقالات التعسفية للصحفيين والهجمات الجسدية واللفظية وقوانين الطوارئ التي تقيد حرية الصحافة في الأسابيع الأخيرة".

وأضافت المنظمة أن الأمر مقلق بشكل خاص في وقت يعد فيه الوصول إلى معلومات عامة موثوقة أكثر أهمية من أي وقت مضى، معتبرةً أن "الشفافية أساسية ويمكن أن تنقذ الأرواح خلال الأزمة الصحية".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 يوم 3 مايو/أيار يوما عالميا لحرية الصحافة. وقد اختارت اليونيسكو عبارة "مزاولة الصحافة دون خوف أو محاباة" شعارا لهذا العام، تكريما للمدافعين عن حرية الإعلام واستقلالية الصحافة. تقرير: عبد القادر عراضة تاريخ البث: 2020/5/3

المزيد من حريات
الأكثر قراءة