تضامن مع صديقه فتعرض للخطف.. قصص مثيرة عن اختفاء صحفيين عراقيين

وقفة تضامنية في بغداد للمطالبة بالكشف عن مصير التميمي (مواقع التواصل)
وقفة تضامنية في بغداد للمطالبة بالكشف عن مصير التميمي (مواقع التواصل)

الجزيرة نت-بغداد

كان الصحفي العراقي توفيق التميمي متوجها إلى عمله برفقة سائقه كما جرت العادة، دون أن يخطر بباله ما سيحدث عندما تمر سيارته في أحد الأحياء شرقي العاصمة بغداد.

قبل الوصول إلى مقر عمله صباح يوم 9 مارس/آذار الماضي، استغل التميمي الوقت بتصفح هاتفه المحمول، وربما طالع الصورة التي نشرها قبل يومين مع صديقه الكاتب والإعلامي مازن لطيف الذي اختُطف دون أثر له منذ الأول من فبراير/شباط الماضي.

في تمام الساعة 8.20 صباحا، وصلت سيارة التميمي إلى حي أور في جانب الرصافة من العاصمة بغداد، فاعترضها مسلحون مجهولون يرتدون ملابس مدنية، أنزلوه مع سائقه تحت تهديد السلاح، وأجبروهما على الصعود في إحدى سياراتهم، ثم اقتيدا إلى مكان مجهول.

وبينما أطلق سراح سائقه لاحقا، لا يزال مصير التميمي -وقبله مصير الكاتب مازن لطيف- مجهولا حتى الآن.

‪الصحفي المختطف توفيق التميمي مع أطفاله (الجزيرة)‬ الصحفي المختطف توفيق التميمي مع أطفاله (الجزيرة)

مسلسل الخطف
رافق قيام المظاهرات العراقية التي انطلقت مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حالات شبه أسبوعية من عمليات الخطف والاغتيال على يد مجاميع مسلحة، طالت إعلاميين وناشطين بارزين يوجهون انتقادات للأداء الحكومي.

وعلى الرغم من أن عائلة التميمي لم تتلقَ أي معلومات تتعلق بالجناة المسؤولين عن اختفائه القسري، فإنهم يعتقدون أنه اختطف من قبل مليشيا تعمل بتفويض أو دعم أو موافقة من الحكومة.

تقول بشرى شقيقة توفيق التميمي، إن "العائلة لا تعرف حتى اليوم أي معلومات عن اختطاف توفيق، كما لا تعرف الجهة الخاطفة ولا توجد استجابة من القوات الأمنية لمناشداتنا".

وحمّلت بشرى التميمي -خلال حديثها للجزيرة نت- "الحكومة والقوات الأمنية مسؤولية اختفاء توفيق"، مشيرة إلى أنهم قدموا مناشدة للمكلف بتشكيل الحكومة المقبلة مصطفى الكاظمي، وما زالت حتى اليوم تنتظر معرفة مصيره أو أخبارا جديدة عن ظروف اختطافه.

‪أصدقاء مازن لطيف يطالبون بالكشف عن مصيره‬ (مواقع التواصل)

عودة صامتة
وفي إحصائية أعدتها جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق عن حجم الانتهاكات التي طالت صحفيين في الأشهر الأربعة الأولى من اندلاع المظاهرات، وحصلت الجزيرة نت على نسخة منها، قتل من الأسرة الإعلامية 3 صحفيين، واختُطف أو اختفى 4 آخرون واعتقال 10 غيرهم، وهُدد 37 صحفيا آخر بالقتل والتصفية الجسدية، واعتدي بالضرب على 91 صحفيا وعُرقلت تغطيتهم للمظاهرات، وتعرض 14 منهم لإصابات خطرة.

ويقول عضو مفوضية حقوق الإنسان (منظمة حكومية) علي البياتي إن الإحصائية المتوفرة بشأن أعداد الناشطين والإعلاميين المختطفين منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول 2019 ولغاية 17 مارس/آذار الماضي، تشير إلى وجود أكثر من 350 قضية بين إصابة واختطاف وقتل واعتداء.

وأوضح البياتي -في حديث للجزيرة نت- أن المسجّل لدى المفوضية هو 53 عملية اغتيال راح ضحيتها 25 شخصا و14 مصابا، مبينا أن عمليات الاختطاف والفقدان بلغت 75 عملية، عاد منها 22 شخصا إلى منازلهم.

وأشار النائب في البرلمان العراقي إلى أن "أغلب المطلق سراحهم لا يدلون بأي معلومات"، لكن نشطاء في الحراك الشعبي تحدثوا عن أرقام أكبر، وعن أسماء لم تصل إلى المفوضية بسبب خوف الكثير من المختطَفين العائدين من التصفية في المرة المقبلة.

‪البياتي كشف أن أغلب المطلق سراحهم لا يدلون بأي معلومات‬ (الجزيرة)

فرصة للتصفية
ويقول منتسب في جهاز الأمن الوطني العراقي -طلب عدم الكشف عن هويته- إن "الجهاز تولى مهمة توفير المعلومات الممكنة عن المتظاهرين والداعين المؤثرين لها"، مبينا أن "أغلب المعتقلين الذي جرى توقيفهم تم الإفراج عنهم بعد ساعات من التحقيقات الروتينية، لعدم وجود مذكرات قبض وإحضار قضائية".

وأضاف المصدر في حديث للجزيرة نت أن "أغلب المليشيات المسلحة وبالتزامن مع الهيجان في الشارع وتوجيه الأجهزة الأمنية للسيطرة على الجماهير الغاضبة بأوامر صارمة، استغلت الفرصة لتصفية وخطف أهداف كانت مرصودة لديهم حتى قبل اندلاع الاحتجاجات، وأغلبهم من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي والصحفيين".

يقول الكاتب الصحفي حسين الطائي إن "أنباء الاختطاف والتغييب ترد يوميا طوال فترة المظاهرات، وتتم -في غالبها- أمام أعين كاميرات المراقبة التابعة للأجهزة الأمنية، وبلغ انفلات الأوضاع أن يتم اختطاف ضابط برتبة لواء، وهو اللواء ياسر عبد الجبار، فما بالك بالصحفيين والناشطين وهم دون حماية من الأجهزة الأمنية".

وأضاف الطائي أن مسؤولية المختطفين والمغيبين من الصحفيين والناشطين والمتظاهرين تقع على عاتق الأجهزة الأمنية والحكومة والسلطة القضائية، مشيرا إلى أن تنصل الحكومة من هذه المسؤولية هو جريمة ينبغي أن يحاسب عليها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

ولا يعرف بعد مصير المختطفين توفيق التميمي ومازن لطيف، رغم كل المطالبات والوقفات الاستنكارية من ذويهم وأصدقائهم، وعادة ما تنتهي التحقيقات في مثل هذه العمليات دون نتائج حتى للمفرج عنهم، بسبب الخوف.

ولا تعرف تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة المغيبين، وإذا ما تعرضوا للتعذيب أم تمت تصفيتهم سريعا، بينما تكتفي الأجهزة الأمنية -المتهمة أيضا بالتواطؤ مع حالات الخطف- بإطلاق الوعود بمعرفة مصير المخطوفين ومحاسبة الجناة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة