مناعة ضعيفة وآلام.. كورونا هاجس الأسرى المرضى بالسرطان وذويهم

فادي العصا-القدس

أصرت أم الأسير الفلسطيني المصاب بالسرطان ياسر ربايعة على حمل صورته أثناء اللقاء معها في أول أيام شهر رمضان الفضيل، في ظل خشيتها على صحته من التدهور مع انتشار جائحة كورونا حول العالم.

ربايعة -الذي تسكن عائلته في بلدة العيزرية (شرق القدس المحتلة)- أمضى نحو عشرين عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومحكوم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، ومريض بسرطان الأمعاء.

مناعة سيئة
تخشى العائلة اليوم من تدهور حالته مع انتشار فيروس كورونا، لأن مناعته الجسدية سيئة بعد تلقيه علاجا كيماويا داخل السجن، وإجرائه أكثر من عملية جراحية، وتناوله أدوية لمحاولة منع تفشي المرض بجسده.

لم يتبق لوالدته المسنة سوى صوره في منزلها، وابنه محمد وابنته نوّار التي لم تر والدها إلا وراء القضبان.

ما زالت الوالدة تتذكر آخر إفطار في رمضان مع ياسر قبل عشرين عاما، عندما خرج لعمله ولم يعد بعدها، اعتقلته قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي التي أحضرت المروحيات والمركبات العسكرية، وعاثت في المنزل فسادا.

تقول والدته للجزيرة نت إن والده توفي بعد اعتقاله بسبع سنوات، وهو ما ترك حسرة في قلبه أدت إلى إصابته بمرض السرطان في الأمعاء، كما تقول.

‪مرضى وأطباء يطالبون بتوفير العلاج لمرضى السرطان في اعتصام سابق‬ (الجزيرة)

انتظار طويل
ويتلقى ياسر العلاج داخل الأسر، لكنه ليس بالشكل المطلوب، وفق والدته التي ما زالت تنتظر عودته وهي على قيد الحياة، لكن جل اهتمامها الآن ألا يصل إليه فيروس كورونا، مما قد يفاقم حالته الصحية.

بدأت الحاجة أم ياسر حديثها برباطة جأش واضحة، قبل أن تسحب نفسا عميقا وتبكي على ابنها، بعد أن تذكرت تفاصيل السنوات العشرين ومعاناتها فيها، معتبرة أن الأمل في الله كبير.

أحضرت ابنته نوّار (20 عاما) الإفطار لجدتها، مستذكرة أن أول كلمة قالتها "بابا".

تدرس نوّار الصيدلة وتعلم تماما كطالبة في تخصص طبي أن حال والدها الصحية ليست جيدة، وهو بمناعة صحية سيئة، في ظل انتشار فيروس كورونا الذي يتطلب علاجه العزل وعدم الاختلاط، متسائلة: كيف لذلك أن يتم لأسرى يعيشون دون الحد الأدنى من الحياة الإنسانية؟ وكيف سيكمل الأسرى المرضى حياتهم داخل السجون في ظل الإهمال الطبي وكورونا؟

وناشدت الحصول على مساعدة في أن تعيش مع والدها وتحضنه وتشعر بمعنى أن يكون هناك سند.

ربايعة واحد من نحو سبعمئة أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتعتبر المؤسسات المعنية بشؤون الأسرى أنهم يتعرضون لإهمال طبي متعمد في الظروف العادية، ويزداد الأمر سوءا من انتشار جائحة تجتاح العالم.

700 أسير مريض
يقول حسن عبد ربه المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن هناك أمراضا مختلفة ومتنوعة داخل السجون، وهناك ما بين 250 و300 أسير بحاجة لمتابعة طبية وعلاجات وإشراف طبي مستمر.

واعتبر عبد ربه في حديثه للجزيرة نت أن ياسر ربايعة ضمن عشرة أسرى يعانون من مرض السرطان داخل السجون، وهو كذلك ضمن نحو 540 أسيرا محكومين بالسجن المؤبد مدى الحياة لمرة واحدة وأكثر، لم يعيشوا مع عائلاتهم مناسبات كثيرة كرمضان والأعياد.

ويعبر الأهالي عن خشيتهم من وصول فيروس كورونا للأسرى المرضى، ليس من ذويهم أو محاميهم، بل من السجانين والمحققين وقوات القمع وغيرهم ممن يختلطون معهم من المجتمع الإسرائيلي، الذي يعاني من تفشي المرض. ويقولون إن إدارة السجون بكل فرقها لا تكترث كثيرا بعلاج الأسرى وحمايتهم وحجرهم، وتتعامل باستهتار معهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت الأسيرة الفلسطينية المحررة وفاء مهداوي فور الإفراج عنها إن الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي يعلقن آمالا كبيرة وحقيقية بالإفراج عنهن بناء على آخر المعلومات القادمة من غزة.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة