خوفا من كورونا.. 5 آلاف أسير فلسطيني يطالبون بالحماية ويلوحون بإضراب عن الطعام

من اعتصام سابق لأهالي الأسرى بنابلس للمطالبة بإطلاق سراحهم (الجزيرة نت)
من اعتصام سابق لأهالي الأسرى بنابلس للمطالبة بإطلاق سراحهم (الجزيرة نت)

رائد موسى-غزة

في ظل قلق كبير على أوضاعهم، شرع خمسة آلاف أسير فلسطيني يقبعون في 22 سجنا ومركز اعتقال، اليوم الأربعاء في خطوات احتجاجية ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل اتخاذ تدابير صحية تحميهم من خطر فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). 

ومن بين خطوات الأسرى الاحتجاجية، بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، إغلاق أقسام السجون وإرجاع وجبات الطعام في مختلف المعتقلات. 

وأكد رئيس الهيئة قدري أبو بكر للجزيرة نت أن الأسرى والأسيرات، وبينهم مرضى ونساء وأطفال، يواجهون خطرا حقيقيا يتهدد حياتهم بفعل "سياسة الإهمال الإسرائيلية"، واتهم سلطات الاحتلال بممارسة "القتل البطيء" بحق الأسرى.

في ظل تزايد معدلات الإصابة بكورونا في إسرائيل تتزايد المطالب بتوفير الحماية للأسرى (رويترز)

سحب غذاء ومعقمات
وبالتزامن مع تفشي الفيروس، سحبت سلطات الاحتلال 170 سلعة من متاجر السجون (الكانتين)، تتضمن مواد غذائية ومعقمات وصابونا، ورفضت مطالب الأسرى بالإشراف على مطابخ السجون بدلا من المعتقلين الجنائيين. 

وقال أبو بكر إن إسرائيل تمارس سياسات عدائية ضد الأسرى، وتشكل خطرا حقيقيا على حياتهم، وتتعمد إهانتهم حتى بعد الموت باحتجاز جثثهم، مشيرا إلى قرار اتخذه الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي قبل بضعة شهور ينص على منع الإفراج المبكر عن الأسرى بما فيهم المرضى.

ووصف السجون بأنها بؤرة خصبة لتفشي الأمراض والأوبئة، حيث الازدحام الشديد وإهمال مصلحة السجون للنظافة والرعاية الصحية. 

وقال أبو بكر إن مصلحة السجون سحبت الأطباء من السجون وأبقت على الممرضين فقط، رغم أن الواقع الحالي في ظل تفشي فيروس كورونا يستدعي زيادة الرعاية والاهتمام وليس تقليص الخدمات على سوئها في الأوضاع العادية. 

ويعاني نحو 700 أسير فلسطيني من أمراض منها القلب والسرطانات، ويحتاجون إلى تدخل طبي عاجل، فضلا عن عشرات المعاقين، بحسب أبو بكر. 

وقال إن إسرائيل رفضت مطالب متكررة للسلطة الفلسطينية ومنظمات دولية بالإفراج عن الأسرى، أو على الأقل المرضى و42 امرأة و200 طفل دون الـ18 عاما، لحمايتهم من خطر تفشي فيروس كورونا في السجون.

كما لم تتجاوب إسرائيل -وفقاً لأبو بكر- مع إعلان السلطة الفلسطينية واللجنة الدولية للصليب الأحمر رغم استعدادهما لتوفير أطباء ومواد وقاية ومعقمات للأسرى في السجون.

مساع حقوقية
وأكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن المساعي والاتصالات السياسية للرئاسة والحكومة لا تزال قائمة مع الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، للضغط على إسرائيل للحفاظ على حياة الأسرى الفلسطينيين، لكن إسرائيل "دولة خارجة عن القانون وتضر عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية". 

وحذر أبو بكر من تدهور الأوضاع داخل السجون، ولجوء الأسرى إلى توسيع دائرة الاحتجاج، والدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، إذا لم تأخذ إسرائيل احتجاجاتهم الحالية على محمل الجد.

وقالت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة سهير زقوت للجزيرة نت "في ظل الأزمة الصحية العالمية بفعل فيروس كورونا، فإن الأسرى هم الفئة الأكثر احتياجا للاهتمام والرعاية الصحية". 

ومنذ انتشار الفيروس كثفت اللجنة الدولية من حواراتها مع مصلحة السجون الإسرائيلية، خصوصا بعد تعليق برنامج زيارات الأهالي والمحامين، واستثناء مندوبي اللجنة الذين حافظوا على زيارة السجون من أجل الاطلاع على الظروف المعيشية والتأكد من الرعاية الصحية، وفقا لزقوت.

لكن زقوت رفضت الإفصاح عن واقع السجون في الوقت الحالي، وقالت "نحن لا نتحدث في العلن عن ظروف الاحتجاز". 

كما قالت "ليس من عمل اللجنة الدولية المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، وهو قرار يعود لسلطات الاحتجاز"، لكن اللجنة ترحب بأي إجراء من شأنه حمايتهم وحفظ حياتهم. 

سهير زقوت: في ظل أزمة كورونا المعتقلون هم الفئة الأكثر احتياجا للاهتمام والرعاية الصحية (الجزيرة)

آليات بديلة
وأوضحت زقوت أن هناك سلطات حول العالم أفرجت عن معتقلين مع تفشي الفيروس، وكل سلطة تفعل ما تراه مناسبا لمنع انتشار كورونا، و"اللجنة الدولية ترحب بأي إجراء في هذا الصدد وتشجع سلطات الاحتجاز على الشفافية".

وكانت اللجنة الدولية أعلنت منذ أيام أنها تبحث مع مصلحة السجون الإسرائيلية عن آليات بديلة تضمن تواصل الأسرى مع ذويهم إثر تعليق برنامج الزيارات. 

وفي هذا الخصوص، قالت زقوت إن الحوار لا يزال قائما للبحث في الوسيلة المناسبة للحفاظ على التواصل.

وأوضحت أن مندوبي اللجنة يحملون رسائل شفهية ومكتوبة خلال زياراتهم للسجون من الأسرى إلى ذويهم لطمأنتهم، لكن إيجاد وسيلة تواصل مباشرة ومنتظمة تبقى مسؤولية سلطات الاحتجاز، وهو حق للمعتقل بحسب ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة.

المصدر : الجزيرة