جمعية "حسم" السعودية تحصد أهم جائزة حقوقية في هولندا

عبد السلام فايز-فلاردينغن

منحت مؤسسة "غوزنبينينغ" الهولندية أهم جائزة حقوقية لديها إلى الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية (حسم)، لجهودها الكبيرة وتضحياتها في مجال حقوق الإنسان، وذلك بعد أن اعتقلت السلطات السعودية جميع رجالها المؤسسين، وصادرت ممتلكاتها بموجب القرار الصادر عن محكمة الجزاء في الرياض عام 2013.

وأقيم حفل الكريم أمس الجمعة في الكنيسة الكبيرة وسط مدينة فلاردينغن الهولندية، واستلم الجائزة رئيس مؤسسة القسط لحقوق الإنسان يحيى عسيري، نيابة عن محمد فهد القحطاني المعتقل لدى السلطات السعودية حتى هذه اللحظة.

وذكرت المؤسسة المانحة في بيان أنها خصصت الجائزة الحقوقية هذا العام لجمعية حسم "لمواقفها الشجاعة التي تستحق الثناء"، واعتبرتها واحدة من الجمعيات القليلة في السعودية التي ركزت منذ نشأتها عام 2009 على حقوق الإنسان وحث النظام السعودي على منح المزيد من الحريات الضرورية، و"لهذا فهي تدفع اليوم ثمنا باهظا بعد اعتقال مؤسسيها"، بحسب البيان.

وجاء في البيان أن الجمعية السعودية كثيرا ما كانت تحث الشباب السعودي على نشر الوعي، وأثارت ملف المعتقلين السياسيين وطالبت بضرورة إطلاق سراحهم وتقديم المساعدة القانونية لهم.

 

وتضمن البيان شهادة من داخل السجون السعودية لأحد مؤسسي جمعية حسم، قال فيها "حتى لو بقينا في السجون 15 عاما أو عشرين عاما، فإننا لن نمل، مقابل ألا يعيش الشعب السعودي بأفواه مغلقة، ويمنح المزيد من الحريات".

وأثنى عسيري خلال مؤتمر صحفي على الجائزة والمؤسسة المانحة، وأعرب عن تقديره الكبير لها، وشكر القائمين عليها، كما استعرض واقع حقوق الإنسان في السعودية، حيث "اعتقلت السلطات السعودية عددا من الناشطات السعوديات وتعرضن لانتهاكات جنسية"، بحسب قوله.

وفي رده على سؤال للجزيرة نت عما إذا كان نشاط جمعية حسم سيستمر رغم حملة الاعتقالات أم لا، قال عسيري "هذه المؤسسة لديها سمعة طيبة في البلاد، وتحث المجتمع السعودي على العمل، كما تحثني شخصيا على مواصلة النشاطات، رغم مزاعم السلطات بأنني أستورد القيم الغربية للبلاد، ولهذا أنا مقتنع أن نشاط المؤسسة سوف يمضي على قدم وساق رغم اعتقال السلطات السعودية للأشخاص المؤسسين للجمعية، لأنها مؤسسة تنادي بالحرية والكرامة وتحسين واقع حقوق الإنسان ليس أكثر، وما هذا التكريم الحاصل اليوم إلا أكبر دليل على استمرارية عمل المؤسسة".

وأوضح أنه "لا يخشى مصيرا كمصير الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل بقنصلية بلاده في إسطنبول، لكنه في الوقت نفسه يأخذ هذا الأمر على محمل الجد، لأن النظام السعودي دأب في الآونة الأخيرة على تصفية أو اعتقال المعارضين لحكمه"، وقال إنه سيستمر في العمل والنشاط رغم كل المخاوف.

من جانبها، قالت كاثيلين فيرير رئيسة مؤسسة غوزنبينينغ إن جمعية حسم السعودية تستحق هذه الجائزة بجدارة بسبب تضحياتها في مجال حقوق الإنسان وتحدي القمع الكبير الذي تتعرض له.

وفي رد على سؤال للجزيرة نت ما إذا كان هذا التكريم سيؤثر على مستقبل العلاقات السعودية الهولندية، قالت كاثلين إن مؤسستها تواصل عملها بغض النظر عن مواقف الدول، وأنها تتابع ملف حقوق الإنسان في السعودية ودول أخرى، وتمنح الأفضلية للأشخاص والجمعيات العاملة في هذا المجال.

يذكر أن مؤسسة غوزنبينينغ هي مؤسسة حقوقية هولندية، أسسها محاربون قدامى شاركوا في الحرب العالمية الثانية، وتمنح منذ عام 1987 جائزة "غوزين" للمؤسسات التي تناضل في مجال حقوق الإنسان، وتدفع ثمنا باهظا مقابل ذلك.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة