النظام المصري يلاحق معارضيه.. سحب الجنسية من الناشطة غادة نجيب

غادة نجيب مع زوجها هشام عبد الله (مواقع التواصل)
غادة نجيب مع زوجها هشام عبد الله (مواقع التواصل)

سحب الجنسية المصرية، سلاح جديد يلجأ إليه النظام الحاكم للمرة الأولى ضد معارضيه، بعد سنوات من حملات التشويه، والاعتقال والتوقيف للأهل والأقارب، ومنع تجديد جوازات السفر لمن يقيمون خارج البلاد.

وكانت نجيب، الناشطة السياسية الموجودة في تركيا، أول من يطولها القرار من المعارضين الموجودين بالخارج، وسط تأكيد منها للجزيرة نت بأنه "قرار مجنون قد يكون البداية ضد المعارضة وهو ما يستدعي تحركا جادًا".

القرار يحمل رقم ٤٨ لسنة ٢٠٢٠، صدر أمس الخميس عن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، بالموافقة على إسقاط الجنسية عن نجيب، بدعوى صدور حكم بإدانتها في جناية من الجنايات المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج.

وتعد نجيب الحالة الأولى، من النشطاء السياسيين والمعارضين للنظام الحاكم، التي تتعرض لقرار بسحب الجنسية المصرية منها.

 

كما يواجه آخرون قضايا، أقامها مقربون من الرئيس عبد الفتاح السيسي وأجهزته الأمنية، لسحب الجنسية منهم، بدعوى معارضة النظام والعمل في قنوات معادية للبلاد، ومنهم الإعلاميون محمد ناصر، معتز مطر، عبد الله الشريف، حمزة زوبع.

نجيب زوجة الممثل المعارض هشام عبد الله، المقيم في تركيا، وتعد من أبرز منتقدي النظام المصري عبر منصات التواصل وفي مداخلاتها التلفزيونية، وكانت من أوائل المنشقين عن حركة تمرد التي دعمت الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي صيف ٢٠١٣.

قرار "مجنون"

وقد أكدت نجيب صدمتها من القرار، وعدم استيعابها له، ووصفته في تصريحات للجزيرة نت بأنه "قرار مجنون" لا يستند لأي قانون أو دستور، نافية الادعاءات التي جاءت في قرار السلطات، كونها سورية الأصل، مؤكدة أن لديها بالفعل أصولا سورية، لكنها مصرية الولادة والنشأة، ولدت بمحافظة القاهرة في الثالث من فبراير/شباط ١٩٧٢.

وتحدت هذه الناشطة الحكومة المصرية بإظهار أي أوراق رسمية في الدولة تؤكد كونها سورية الجنسية، موضحة أنها لا تحمل سوى الجنسية المصرية، ولديها ما يثبت كونها مصرية الأصل والنشأة، وقد أصبحت الآن بدون جنسية بعد القرار المصري.

واستنكرت نجيب أن يصبح ضابط برتبة مقدم في المخابرات العامة هو من يدير الدولة، ويصدر القرارات ويتحكم في مصائر البشر ويسقط عنهم الجنسية.

وأضافت "تعرضت لحملة ممنهجة في إعلام السيسي، ووصلتني تهديدات عبر رسائل من مقربين من النظام المصري، وذلك بسبب التسريبات التي بثها زوجي الفنان هشام عبد الله، عبر برنامجه التلفزيوني، والتي تضمنت اعترافات للناشطة السابقة بحركة تمرد دعاء خليفة، توضح الدور الذي يلعبه الضابط أحمد شعبان مسؤول مكتب مدير المخابرات العامة عباس كامل".

 

تحرك المعارضة واجب

وحول التحركات القانونية التي بصددها، أشارت نجيب إلى عدم قيامها بتوكيل أي من المحامين قبل خروجها من مصر، وامتناع القنصلية المصرية عن عمل توكيل لها، مما يعد عائقا أمام تقدمها بطعن على قرار رئيس الوزراء خلال ٦٠ يومًا طبقًا للقانون المصري.

وقالت نجيب "لابد للمعارضة أن تدرك أن قرار سحب الجنسية بداية، وعليها أن تأخذ الموضوع على محمل الجد، وأنه قرار يمس المعارضة ويهدد وجودها، وهو بداية، اليوم غادة نجيب وغدًا سين وصاد".

وطالبت، في ختام حديثها، المعارضة بأن يكون لها موقف موحد ضد هذه الجريمة التي ارتكبها النظام المصري بحقها.

الإجراء الذي اتخذته السلطات جاء بعد سنوات من الملاحقات القضائية والاعتقالات وأحكام الإعدام، لمعارضي النظام، واستندت في قرارها للتعديلات التي أدخلتها الحكومة على القانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٧٥، الذي ينظم الجنسية، في سبتمبر/ايلول ٢٠١٧، لتوسع حالات سحبها "لكل من يستهدف النظام العام للدولة".

 

 

وشملت تعديلات القانون إسقاط الجنسية حال صدور حكم قضائي يثبت انضمام حامل الجنسية إلى أي جماعة أو جمعية أو جهة أو منظمة أو عصابة أو كيان يهدف للمساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة.

وتوسع القانون في إضافة حالة جديدة لإسقاط الجنسية تتعلق بصدور حكم بالإدانة في جريمة مضرة بأمن الدولة من جهة بالخارج أو الداخل، وهي الحالة التي طبقت على الناشطة السياسية نجيب.

هذا، ويواجه عدد من قيادات ورموز، وإعلاميي المعارضة بالخارج، دعاوى قضائية بإسقاط الجنسية عنهم، حيث أقام المحامي المقرب من النظام سمير صبري دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، في يونيو/حزيران ٢٠٢٠، لإسقاط الجنسية عن عدد من الرموز الوطنية بدعوى تجنسهم بالجنسية التركية.

انتقادات

وفي تعليقه على القرار الصادر بحق الناشطة السياسية نجيب، أكد أيمن نور زعيم حزب غد الثورة والمرشح الرئاسي السابق تضامنه ورفضه لهذا القرار الذي وصفه بالجائر والهزلي.

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار نور إلى أن الحكم على الناشطة، الذي استند إليه مدبولي في قراره، ليس نهائيًا ولا باتًا، ولا يرتب آثارًا قانونية منتجة، بوصفه حكماً غيابياً، لم يصدر في مواجهتها، ولم تتمكن من الدفاع عن نفسها، بشأن ما ورد فيه من اتهامات هزلية.

وأوضح نور أن هذا القرار ساقط لعدم توافر أركانه وأسبابه القانونية، وتوافر مظاهر الكيدية والانتقام السياسي من نجيب، عقاباً لها على ممارستها حقها في التعبير عن الرأي وعلى مواقف زوجها.

واستنكر، في ختام حديثه، حرمان عشرات الآلاف من المصريين من حقهم في التنقل والسفر والعودة وتجديد جوازات سفرهم في الخارج، بفعل الجرائم المخالفة للقانون والمواثيق الدولية التي يمارسها السيسي ونظامه.

عقوبة سياسية

بدوره اعتبر الإعلامي زوبع أن القرار، الصادر بحق نجيب، عقوبة سياسية تهدف للضغط على المعارضين للتوقف عن إبداء رأيهم في النظام الحاكم.

وأشار، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن مصري يبدي مجرد رأي لا يتوافق مع النظام يتعرض للتنكيل به والعقاب، وما حدث من تلفيق قضايا لعدد من الأطباء عبروا عن رأيهم في استعدادات الدولة لمواجهة أزمة كورونا خير دليل.

وأكد زوبع، رئيس رابطة الإعلاميين المصريين بالخارج، تعرضه وعدد من الإعلاميين والسياسيين، لإقامة دعاوى قضائية ضدهم من قبل مقربين من النظام الحالي.

وأضاف "النظام القضائي في مصر يعاني من أزمة حقيقية، والقانون يُفصل على مقاس السلطان، وما يصدر من قرارات يأتي في إطار العقاب حتى تتوقف المعارضة".

وشدد زوبع أن لجوء النظام المصري لسحب الجنسية دليل على فشله وقلة حيلته في مواجهة حفنة من الإعلاميين والسياسيين، وهو تخبط واضح في سياساته.

تحرك حقوقي وانتظار الرد

وعاد رئيس حزب غد الثورة ليؤكد أهمية تبني ومواجهة المنظمات الحقوقية الدولية، وبرلمانات العالم، وكل أنصار الحرية في العالم، لقضايا الاعتداء على حقوق المصريين بالداخل والخارج، وأخصها الحق في الجنسية وما يرتبط بها من حقوق في وثائق السفر، بما يتوافق مع المواثيق والعهود الدولية.

أما زوبع فقد اختتم تصريحاته بأن النظام سينتظر ردة الفعل الغربية على مثل هذه القرارات، وكيف سيكون الرد من قبل المنظمات الدولية.

 

 

 

المصدر : الجزيرة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة