بعد زيارة السيسي.. فرنسا حائرة بين انتهاكات مصر والحفاظ على المصالح

President of Egypt, Abdel Fattah Al-Sisi in Paris
ماكرون منح السيسي وسام جوقة الشرف، لتشكل هذه الخطوة شرارة لانطلاق العديد من الاحتجاجات الفرنسية (الأناضول)

باحتفاء مثير للدهشة، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في باريس الأسبوع الماضي، مما أثار ردود فعل متباينة بين الفرنسيين.

ومنح ماكرون السيسي وسام جوقة الشرف، لتكون هذه الخطوة شرارة لانطلاق العديد من الاحتجاجات الفرنسية، ولا سيما في ظل توثيق تقارير دولية لتنامي معدلات الانتهاكات الحقوقية في مصر.

وزار السيسي فرنسا في 7 ديسمبر/كانون الأول الجاري، عقب نحو عامين من لقاء جمعه بنظيره الفرنسي ماكرون في القاهرة، وقد اختلفا آنذاك حول أوضاع قضايا حقوق الإنسان.

وتتقدم فرنسا حاليا على الولايات المتحدة في مبيعات الأسلحة لمصر، حيث باعتها ما قيمته 1.4 مليار يورو عام 2017.

رفض شعبي

وقالت المواطنة الفرنسية أليشيا ميليود -في تصريح لوكالة الأناضول- "لم يكن من اللائق أن يمنح الرئيس الفرنسي وسام الشرف للسيسي؛ نظرا لما يقوم به من انتهاك لحقوق الإنسان في بلاده".

وأضافت ميليود "أغرب ما في الأمر أنه تم إخفاء هذا التكريم، وإن الحاجة لإخفاء مثل هذا الأمر دليل على حدوث أمر غير طبيعي".

وعارضت الفرنسية بيانكا ماركيز زيارة السيسي لبلادها، متسائلة: "كيف لماكرون أن يرحّب بهذه الطريقة بشخص ترأس السلطة بانقلاب؟".

بدورها قالت الفرنسية ماري -وطلبت عدم ذكر لقبها- إن استقبال الرئيس الفرنسي للسيسي على السجاد الأحمر يُعد أمرًا صادمًا، وأضافت أن "الصحفي الإيطالي كورادو آوجاس أظهر موقفًا مشرفًا بإعادته وسام جوقة الشرف الذي مُنح له من قبل لعدم رغبته في أن يشارك السيسي هذا الوسام".

وتابعت أن من الضروري العمل على تحسين العلاقات الدولية، ولكن بالرغم من انتهاك حقوق الإنسان يبدو أن هذه الزيارة تخدم المصالح الاقتصادية فحسب.

منطقة سجون برج العرب في مصر
السيسي زار فرنسا بعد نحو عامين من لقاء جمعه بماكرون في القاهرة حين اختلفا آنذاك بشأن قضايا حقوق الإنسان (الجزيرة)

من جانبه، ذكر طيب موريس أن زيارة السيسي لفرنسا كانت بهدف المصالح فحسب، وتجاهلت حقوق الإنسان تماما، متوقعا فشل ماكرون في رئاسيات 2022 بسبب سوء إدارته في الحكم.

وأضاف موريس أن "الشعب الفرنسي غير راض عن الحكومة، وغالبا لن يمنح ماكرون فرصة أخرى.. الرئيس يغتر بنفسه ويسعى لقيادة العالم، ويحاول أن يكون متميزا لدرجة أنه لو فاز في الانتخابات فسيصنع لنفسه تمثالا".

رأي آخر

في المقابل، دافع الفرنسي أليكس عن استقبال ماكرون للرئيس المصري، قائلا إنها "خطوة مهمة في تطبيع العلاقات وتحسينها".

وقال أليكس إن "هذا الموقف سيساهم في إيقاف الصراعات الدولية إلى حد ما.. ليس هناك ما يمنع منح السيسي وسام الشرف الفرنسي".

كما أوضح نيكولاس جوسيز أن استقبال ماكرون للسيسي على السجاد الأحمر يعد أمرا بروتوكوليا طبيعيا في سياق العلاقات الدولية.

وقال جوسيز: "لا يمكن أن تكون الدول متباعدة عن بعضها بعضا على الساحة الدولية.. ما قدمه ماكرون للسيسي من مظاهر احتفاء يُعد مؤشرا على حسن نية فرنسا تجاه مصر".

بدوره أشار كلود باردييه إلى أن علاقات باريس مع القاهرة ضرورية لحفظ التوازن في منطقة الشرق الأوسط، رغم الانتهاكات الحقوقية والديمقراطية المنقوصة في مصر.

احتجاجات فرنسية

ونظم عشرات الفرنسيين وقفة احتجاجية أمام الجمعية الوطنية في باريس (البرلمان)، تنديدا بما سموه الترحيب الكبير "بدكتاتور" مثل السيسي في فرنسا التي تنادي بالحريات.

وعقب أيام من انتهاء زيارة السيسي لباريس، كشفت وسائل إعلام عن منح ماكرون وسام الشرف للسيسي، وهو أعلى شارة مدنية في فرنسا، مما جدد الانتقادات والاحتجاجات في فرنسا.

وفي السياق انتقد الصحفي والكاتب الإيطالي كورادو آوجاس منح ماكرون وسام الشرف الفرنسي جوقة الشرف الوطني للسيسي، وقام بإعادة وسام الشرف الذي حصل عليه مسبقا إلى السلطات الفرنسية.

وتواجه إدارة السيسي انتقادات محلية ودولية بشأن تقييد الحريات وتوقيف معارضين، غير أن القاهرة تؤكد مرارا حرصها على الالتزام بالقانون ومبادئ حقوق الإنسان.

المصدر : وكالة الأناضول