المستوطنات ونقاط التفتيش تزحف على واحدة من أجمل المناطق في فلسطين

هناك فرق شاسع بين حق الإسرائيليين والفلسطينيين في التنقل والتجوال بحرية على هذه الأرض (الفرنسية)
هناك فرق شاسع بين حق الإسرائيليين والفلسطينيين في التنقل والتجوال بحرية على هذه الأرض (الفرنسية)

تضيّق المستوطنات ونقاط التفتيش الإسرائيلية الخناق على أحد الأماكن القليلة التي توفر ملاذا للفلسطينيين من الواقع القاسي الذي يعيشونه.

ويقول الكاتب جلال أبو خاطر، في تقرير نشرته صحيفة "غارديان" (The guardian) البريطانية، إنه في صبيحة أحد أيام أكتوبر/تشرين الأول الماضي، غادرت إحدى الحافلات رام الله وعلى متنها حوالي 50 شابا فلسطينيا يتوقون للتنزه في تلال جنوب الضفة الغربية.

نظم النزهة "حرية الحركة"، وهي مجموعة أسسها الشباب الفلسطينيون عام 2012 تتمثل مهمتها في إيجاد ثقافة الجري وزيادة الوعي حول القيود المفروضة على حياة الفلسطينيين بسبب الاحتلال الإسرائيلي. تبدأ النزهة من قرية الجبعة الكائنة في منطقة محاطة بمجموعة من المستوطنات التي تنتمي إلى الكتلة الاستيطانية "غوش عتصيون".

رحلات الفلسطينيين إلى ينابيعهم الطبيعية بالضفة أصبحت أكثر تقييدا بسبب الإجراءات التي فرضها الاحتلال (الفرنسية)

نقطة تفتيش

وبمجرد أن قطعت المجموعة منتصف الطريق باتجاه نقطة البداية، أوقفت نقطة تفتيش الحافلة. كان هذا الحاجز -الذي يغلق الطريق الوحيد الذي يُسمح للفلسطينيين بعبوره بالسيارة من الشمال للجنوب عبر الضفة- غير متوقع. وطالب جنود الاحتلال جميع الركاب بإظهار بطاقات الهوية.

وذكر الكاتب أن جنديين لاحظا أن أحدهم التقط صورة للحاجز من نافذة الحافلة وطلبوا منه النزول. نُقل إلى غرفة إسمنتية في مؤخرة الحاجز وصرخ الجنود في وجهه قائلين "أفرغ جيوبك! ضع يديك على الحائط! باعد بين ساقيك، أوسع، أوسع، أوسع!".

وقبل أن يسمح له الجنود بالرحيل، صرخ أحدهم "أنا الرئيس هنا، هذه نقطة التفتيش الخاصة بي، أنت نكرة". وبحلول الوقت الذي سُمح فيه للحافلة بجميع ركابها بالمرور، كانت المجموعة تأخرت بالفعل 45 دقيقة عن موعد بدء النزهة.

قطع الأشجار

عند وصول المجموعة إلى الجبعة، انطلقوا باتجاه واد شمال القرية. كان المشهد الأول مألوفا للغاية خلال موسم قطف الزيتون في فلسطين. كان هناك رجل عجوز، في الخمسين من عمره تقريبا، يسعل ويبكي قرب مجموعة من أشجار الزيتون المقطوعة.

وقال "لقد قطعوا كل أشجاري. كنت أعتني بها منذ زراعتها عام 2000، فهي مثل أطفالي". وأشار باتجاه مستوطنة "بات عاين" الواقعة على قمة التل جنوب قرية الجبعة، متهما المستوطنين هناك بقطع الأشجار.

واكتشف الكاتب لاحقا أن المستوطنين قطعوا بالفعل 300 شتلة من أشجار هذا الرجل. خلال نصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي. كما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن أكثر من ألف شجرة زيتون فلسطينية قد تم حرقها أو إتلافها في جميع أنحاء الضفة.

المجموعة تمشي عبر مزارع الكروم الصغيرة وبساتين الزيتون ومراعي الأغنام (الفرنسية)

في الوادي، مشت المجموعة عبر مزارع الكروم الصغيرة وبساتين الزيتون ومراعي الأغنام. كان المشهد الوحيد الثابت خلال النزهة هو مستوطنة بيتار عيليت غير القانونية مترامية الأطراف على قمة التلال، وهي من أسرع المستوطنات توسعا في الضفة المحتلة. واصلت المجموعة طريقها وسارت في الوادي أسفل المستوطنة، إلى قرية وادي فوكين الفلسطينية.

في الممرات المؤدية إلى القرية، رأى الكاتب إسرائيليا في منتصف العمر يركب دراجة. بعد ذلك بوقت قصير، انضم إليه آخران يركبان دراجتين أيضا، وقد مروا من أمام المتنزهين دون مبالاة في وادي فوكين.

المتنزهون وصلوا عين الهوية وهو نبع طبيعي بالتلال الواقعة بين قريتي بتير وحوسان (الفرنسية)

فرق شاسع

اعتقد الكاتب أنهم ضلوا طريقهم، لكن المرشد المحلي نفى ذلك قائلا "كل هذه المنطقة تبدو كما لو أنها الفناء الخاص بهم". وبالطبع، هناك فرق شاسع بين حق الإسرائيليين وحق الفلسطينيين في التنقل والتجوال بحرية على هذه الأرض.

بعد حوالي 10 كيلومترات، وصل المتنزهون إلى عين الهوية، وهو نبع طبيعي في التلال الواقعة بين قريتي بتير وحوسان. مع نزولهم إلى النبع، بدأت مجموعة من الأطفال الفلسطينيين المحليين على قمة التل بالصراخ، معتقدين أنهم إسرائيليون. وكان ذلك متوقعا.

ففي الآونة الأخيرة، أصبح وصول الفلسطينيين إلى ينابيعهم الطبيعية في الضفة أكثر تقييدا بسبب الإجراءات التي فرضها الاحتلال.

بتير على قائمة التراث العالمي

اختتمت المجموعة نزهتها في قرية بتير الزراعية، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، المشهورة بأراضيها المروية القديمة وإنتاج الباذنجان الضخم. يُذكر أن القرية مهددة بشكل خطير من قبل التوسع الاستيطاني. في نفس اليوم الذي انتهت فيه النزهة في بتير، اقترح مجلس التخطيط الأعلى، وهو ذراع للحكومة الإسرائيلية، بناء حوالي ألف وحدة استيطانية على أراضي بتير والولجة، وبالتالي توسيع مستوطنة هار جيلو غير الشرعية القريبة، غرب بيت لحم.

تنظم رحلات التنزه المحلية لتذكير الفلسطينيين بأن هذه الأرض أرضهم (الفرنسية)

الحق في الوجود

وبين الكاتب أنه عندما يشارك في تنظيم رحلات التنزه المحلية، فإنه يود ومجموعته تذكير الفلسطينيين الذين ينضمون إليهم من مدن الضفة الغربية المغلقة بأن هذه الأرض، أي أرضهم، تتمتع بجمال فائق.

وقال إن تجربة التنزه الفلسطينية فريدة، إذ يسير المتجوّلون ويستمتعون بالمناظر ويشجبون في الوقت نفسه الاحتلال وتأثيره اللانهائي على حياتهم. من خلال المشي لمسافات طويلة في أراضيهم، فهم يأملون أن يدرك جميع المشاركين أن هذا الجمال موجود في أراضيهم، وأن لهم الحق في الوجود هناك، وعليهم ألا يتوقفوا أبدا عن النضال من أجل الحفاظ عليه.

المصدر : غارديان

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة