غزة.. المسن قعدان يطوي 16 عاما قضاها نجله في الأسر

طوى المسن الفلسطيني سميح قعدان (77 عاما)، من محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، رزنامة الحرية التي أعدها في غرفته خلال العام الأخير من اعتقال نجله عبد الرؤوف، بعد أن تنسم الأخير الحرية منهيا 16 عاما من الاعتقال في السجون الإسرائيلية.

وكان والد الأسير قعدان، حوّل لوحة كبيرة بيضاء، إلى جدول زمني (رزنامة) تحمل عدد أيام سنة كاملة بانتظار عناق نجله عبد الرؤوف، تبدأ بالترتيب التنازلي من الرقم 365، انتهاء بـ "1"، وهو رقم الفرح بالنسبة إلى المسن.

فمنذ دخول عبد الرؤوف الذي يبلغ الآن 42 سنة، عامه الأخير من الاعتقال في سجون إسرائيل، بدأ قعدان عدّ الأيام وهو على أحرّ من الجمر بانتظار اليوم المنشود لحرية نجله.

وعانق الأب نجله باكيا، واصطحبه إلى قبر والدته الراقدة على بعد مئات الأمتار من منزله، بعد أن ماتت قهرا وعذابا قبل سنوات وهي تنتظر خروجه من سجون إسرائيل.

ورفض المحرر قعدان، شطب اليوم الأخير "1"، معللا ذلك بوجود أسرى كثر داخل السجون الإسرائيلية، ولا يرغب في طي تلك الصفحة حتى تحررهم جميعا.

وقال عبد الرؤوف "فاجأني والدي قبل عام بهذه الرزنامة، التي عادة ما يعدها الأسير وليس ذووه، ينتابه شعور بأن اليوم بعشرة، خاصة في السنة الأخيرة، بالتالي استشعرت صعوبة الرزنامة على صحة ومشاعر والدي، ونصحته وأخبرته بأنها ستتعبه، لكنه رفض وأصر على بقائها".

وأضاف "احتراما ترك لي الحرية لشطب اليوم الأخير، وبعد استئذاني له لن أشطب هذا اليوم، لوجود حوالي 5500 أسير لديهم مثل هذه الصفحة، ويقبعون داخل سجون الاحتلال.. سأشطبه عند تحرر جميع الأسرى".

وأعرب عن سعادته بعودته إلى مسقط رأسه، متمنيا الحرية لكافة الأسرى، مشددًا على أن هؤلاء قدموا وضحوا كثيرا لأجل القضية الفلسطينية، ويحتاجون من يقف معهم ويحررهم.

وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، اعتقل الجيش الإسرائيلي عبد الرؤوف من وسط قطاع غزة، ووجهت إليه عدة تهم، منها الانتماء إلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، ومقاومة إسرائيل.

عبد الرؤوف قعدان تنسم الحرية منهيا 16 عاما من الاعتقال في السجون الإسرائيلية (الأناضول)

بدوره، قال والد الأسير المحرر قعدان، "بناء على رغبة نجلي لم أشطب اليوم الأخير في الرزنامة، فتركته له، وهو قال (ما دام هناك أسير داخل سجون الاحتلال لن أطوي الرزنامة)، بالنسبة إليّ طويت الصفحة، وسعيد باليوم المشهود الذي انتظرته طويلا".

ولفت الوالد إلى أنه كان في السنة الأخيرة لاعتقال نجله يشطب اليوم الذي يمر، واصفا شعوره في تلك السنة، "كانت الأيام بطيئة حتى وصلنا لليوم المشهود".

ولم يستطع وصف شعوره بعد 16 عاما من الحرمان، قائلا "لا أحد يسأل عن شعور والد يحتضن نجله للمرة الأولى بعد عقد ونصف العقد من العذاب والألم والمعاناة والانتظار".

واعتقلت إسرائيل -بحسب بيانات فلسطينية- نحو مليون فلسطيني منذ 1967، عام احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويبلغ عدد الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية حاليا نحو 4700، بينهم نحو 700 معتقل مريض و41 سيدة.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

نظم عشرات الناشطين الفلسطينيين وقفة تضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام؛ احتجاجا على الاعتقال الإداري في السجون الإسرائيلية، وأعلنوا خلالها حملة عالمية للمطالبة بإنهاء هذا النوع من الاعتقال.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة