بين الجثث والقنابل.. أطفال العراق يعانون بعد إغلاق مخيمات النزوح

أطفال العراق عانوا في المخيمات وخارجها نتيجة تداعيات الحروب المستمرة (الجزيرة)
أطفال العراق عانوا في المخيمات وخارجها نتيجة تداعيات الحروب المستمرة (الجزيرة)

قالت منظمة "أنقذوا الأطفال" البريطانية (save the children) إن الآلاف من الأطفال العراقيين وعائلاتهم يعيشون في منازل متهدمة وسط قنابل يدوية غير متفجرة وجثث موتى وحطام، بعد أن أغلقت حكومة بغداد العديد من مخيمات النزوح على حين غرة.

وأضافت المنظمة غير الحكومية التي تُعنى بالدفاع عن حقوق الطفل حول العالم، إن آباء أولئك الأطفال الذين أُجبروا على مغادرة المخيمات بحاجة عاجلة إلى مرافق أساسية كالكهرباء ومياه الشرب النظيفة والطعام ووسائل نقل.

وكانت الحكومة العراقية قد شرعت في إغلاق مخيمات النزوح "عنوة" في أغسطس/آب 2019 في سبيل عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، رغم أن الكثير من تلك المناطق دُمرت وتحولت إلى حطام، بحسب صحيفة إندبندنت (The Independent) البريطانية.

وفَرَّ قرابة 6 ملايين عراقي من مناطقهم منذ عام 2014 عندما كانت الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية محتدمة.

ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، لا يزال نحو 1.8 مليون شخص في عداد النازحين، وأكثر من نصف من عادوا إلى مناطقهم، والبالغ عددهم 4.7 ملايين شخص، يعيشون في ظروف "قاسية".

وأوردت إندبندنت قصة أب لأربعة أطفال يبلغ من العمر 47 عاما ويُدعى علي، كان قد عاد إلى مدينة الموصل من مخيم اليحياوي في كركوك حيث أبلغ منظمة "أنقذوا الأطفال" أن المنطقة لا تزال مدمرة.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن علي القول "أنزلت من سقف منزلي قنبلة يدوية غير متفجرة، وكان الأطفال يحملون رصاصات في أيديهم ولا يعرفون ما هي".

ويضيف الرجل "جاءني ابني يحمل قنبلة يدوية غير متفجرة وقال لي: ما هذه يا أبي؟". وتابع الأب قائلا إن الناس وجدوا جثة في أحد البيوت المهدمة.

وأوضح علي أن المنطقة التي عادوا إليها كانت آخر مخبأ في محافظة نينوى لمقاتلي تنظيم الدولة، وأن معظم المساكن هناك دُمرت خلال المعارك.

وحذر من أن أطفالهم لا يشعرون بالأمان في المنطقة التي عادوا إليها، ولا بد من توعيتهم بخطر الألغام الأرضية والقنابل غير المتفجرة. كما هم بحاجة إلى دعم لصحتهم العقلية، وإلى لعب أطفال وملابس شتوية وطعام.

وطبقا لمنظمة "أنقذوا الأطفال"، هناك 303 عائلات نُقلت من مخيم اليحياوي، ووصلت إلى مناطق الموصل وإيادية وتل عفر في محافظة نينوى شمالي العراق لتكتشف عندها أن لا مأوى آمنا لها فيها.

وقال متطوعون بالمنظمة إن العائلات قلقة على وجه الخصوص من تعرض الفتيات الصغيرات للاختطاف بعد إجبارهم على مغادرة المخيمات.

ومن جانبها قالت شهد -وهي متطوعة عملت مع منظمة "أنقذوا الأطفال" في مخيم اليحياوي قبل إغلاقه- "ليتنا لم نعد إلى هنا لأن منازلنا دُمرت. الجو شديد البرودة ولا توجد خدمات كافية كمياه الشرب أو الكهرباء أو أدوات التنظيف".

وأضافت أن معظم الناس يقومون بترتيب وتهيئة غرفة واحدة لتقيم فيها عائلة بأكملها، موضحة أن الأطفال والعائلات في أمسّ الحاجة إلى وقود من أجل التدفئة خلال فصل الشتاء البارد، كما أنهم بحاجة إلى أَسِرَّة وبطانيات.

وحذرت شهد من أن حياة الأطفال "معرضة هنا لمخاطر جمة تتمثل في وجود متفجرات وأنقاض ووباء كوفيد-19 وندرة الطعام، فضلا عن الجثث والجماجم المنتشرة وسط الركام والبرد القارس".

وصرحت مديرة المنظمة في العراق اشتياق منان بأن الوضع "مقلق للغاية"، وناشدت الحكومة العراقية تقديم مأوى بديل لتلك العائلات التي لا ترغب بالعودة إلى مناطقها الأصلية.

وأشارت إلى أن "زهاء 49% من المتضررين هم من الأطفال الذين عاشوا ظروفا صعبة في المخيمات لأكثر من 3 سنوات، وقد أُجبروا الآن على العيش في أماكن لا ينبغي لطفل أن يعيش فيها وسط الركام وبين جثث الموتى".

وتابعت أنه "وضع بائس لآلاف الأطفال في خضم جائحة زادها حلول فصل الشتاء سوءًا".

وناشدت منظمة "أنقذوا الأطفال" الخيرية المجتمع الدولي العمل مع الحكومة العراقية لوضع خطة طويلة الأجل لإغلاق مخيمات النزوح بما يتوافق مع المعايير الدولية.

المصدر : الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة