مرضى الفشل الكلوي في اليمن واقع مؤلم وحقوق مغيبة

مرضى الفشل الكلوي في اليمن يعيشون واقعا مؤلما (الجزيرة)
مرضى الفشل الكلوي في اليمن يعيشون واقعا مؤلما (الجزيرة)

كثيرة هي الحقوق التي انتزعت من المواطنين في اليمن، خصوصا بعد أن حلت الحرب وطال أمدها، حريات تصادر، وحقوق تغيب.. والأنكى من ذلك أن تكون هذه الحقوق متعلقة بحياة الإنسان وصحته.

مرضى الفشل الكلوي في اليمن، البالغ عددهم 10 آلاف مريض، إضافة إلى 40 ألف مريض مصاب بأمراض الكلى الأخرى، حسب تقارير رسمية، يشكون من عدم تمكنهم من الحصول على حقهم الطبيعي في الرعاية النفسية والطبية، وجلسات الغسيل المقررة لهم أسبوعيا، والتي كفلها لهم القانون الدولي المتعارف عليه.

غياب الحقوق

زكريا عادل (20 عاما) ابتلاه الله بمرض الفشل الكلوي، وفي يومي الأحد والأربعاء من كل أسبوع، يبدأ رحلته من ريف مدينة التربة جنوبي اليمن إلى مدينة تعز (4 ساعات) للقيام بجلسة غسيل كلى في مستشفى الثورة بتعز تستمر 3 ساعات.

صورة لإحدى المصابات بمرض الفشل الكلوي في صنعاء (الجزيرة)

يتحدث زكريا للجزيرة نت موضحا أنه -في بعض الأحيان- لا يتمكن من إجراء جلسة الغسيل، إما بسبب تأخره لدقائق معدودات عن موعد إجراء الجلسة، أو بسبب ازدحام المرضى الذين يخضعون للغسيل في اليوم نفسه، أو بسبب الحرب الدائرة في محيط مستشفى الثورة، ما يسبب له مضاعفات.

ويضيف زكريا "حتى الدواء المقرر لي والذي من المفترض أن أحصل عليه بكل سهولة من المرافق الحكومية، لا أتمكن من الحصول عليه، ووضعي المعيشي، لا يسمح لي بشرائه من الصيدليات التجارية".

مدير مستشفى خليفة بن حمد بمدينة التربة -عبد الرحمن الصبري- يقول، إن مستشفى خليفة، لا يوجد فيه مركز لغسيل الكلى، رغم أنه يقدم خدماته لزهاء مليون مواطن في مديريات الحجرية بمحافظتي تعز ولحج.

ويوضح الصبري للجزيرة نت أن المستشفى ولعدم وجود مركز للغسيل يعمل على إرسال المرضى إلى مدينتي عدن وتعز، لإجراء جلسات الغسيل، مؤكدا أن هناك أكثر من 150 مصابا بهذا المرض، لا يتمكنون من الخضوع للعلاج أو من الحصول على الدواء والسكن والتغذية، بسبب وضعهم المعيشي وبُعد مراكز الغسيل عن منازلهم، ما يعرض حياتهم للخطر، وبعضهم يفارق الحياة.

عملية إجراء جلسة غسيل كلوي في صنعاء (الجزيرة)

واقع وأسباب

الدكتور عادل الهجامي -رئيس قسم غسيل الكلى بالمستشفى الجمهوري بصنعاء- يقول، إن مرضى الفشل الكلوي في اليمن لم يحصلوا على حقوقهم الطبيعية كمرضى، بحسب القانون الدولي، ويرجع ذلك لعدة أسباب، أهمها دخول البلاد في أزمات وحروب، يرافق ذلك إهمال حكومي كبير تجاه شريحة مرضى الفشل الكلوي، وحتى المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية لا تفي بالغرض.

ويضيف أن انتشار نسبة الفقر والبطالة فاقم من أعداد مرضى الفشل الكلوي في اليمن بشكل كبير، ناهيك عن وفاة كثير من هؤلاء المرضى في منازلهم نتيجة وضعهم المعيشي، علاوة على ذلك يوجد نقص كبير بعدد مراكز الغسيل، وهذا بحد ذاته يسبب ضغطا على مراكز الغسيل في المدن الرئيسة، لكثرة المرضى القادمين من الأرياف والمدن المفتقرة لمراكز الغسيل، كما أن بعض هذه المناطق شهدت حروبا، أدت إلى صعوبة وصول المرضى.

منظمة الصحة العالمية في آخر تقرير لها، تذكر أن مراكز غسيل الكلى تعاني من نقص حاد في الأدوية والوقود، فضلا عن نقص الأموال اللازمة لدفع أجور العاملين بانتظام.

مسؤول الأمراض غير المعدية بمكتب منظمة الصحة العالمية في اليمن، عبد الوهاب النهمي، يرى "أن الوصول المحدود لجلسات غسيل الكلى والعلاج يعرض حياة المرضى المستضعفين للخطر، ويؤدي إلى نتائج مهلكة".

من جهته، كشف عادل الهجامي أن الدعم الذي تحصل عليه مراكز غسيل الكلى من محاليل تكون غير نظيفة ومخالفة للمواصفات والمقاييس ولا يستفيد منها المريض سوى بنسبة 40%.

ويرى الهجامي أن عدم وجود قوانين ملزمة في وزارة الصحة تدعم مريض الفشل الكلوي مهما كانت الأزمات، يعد سببا رئيسيا لعدم حصول مريض الفشل الكلوي على كافة حقوقه.

صورة مريض يجري عملية الغسيل في تعز- التربة (الجزيرة)

حقوق واجبة

ويقول واثق القرشي -رئيس مؤسسة الشفقة لرعاية مرضى الفشل الكلوي- للجزيرة نت، إنه من حق مريض الفشل الكلوي أن يحصل على غسيل مدة 12 ساعة في الأسبوع، لكن ما يحظى به المريض حاليا هو 6 ساعات فقط في الأسبوع.

ويضيف القرشي أنه يجب أن يكون عدد مراكز غسيل الكلى في جميع محافظات الجمهورية 70 مركزا، وبها ألف جهاز، ولكن حاليا لا يوجد سوى 28 مركزا، بها 400 جهاز، وفي محافظات معينة.

كما أكد القرشي أن هناك مواد وأجهزة رديئة، تستخدم في جلسات غسيل الكلى، كانت نتائجها سيئة وراح ضحيتها المئات من المرضى، وأن مريض الفشل الكلوي أيضا محروم من أنشطة الدعم النفسي، التي تجعله يمارس حياته الاجتماعية براحة وأمن واستقرار.

وعن أهمية ضمان حقوق مرضى الفشل الكلوي، يقول مدير مستشفى خليفة، إنه من الضروري إيلاء الحكومة اليمنية الاهتمام الكامل والرعاية لمرضى الفشل الكلوي، وأصحاب الأمراض المزمنة، كما هي الحال في كل بلدان العالم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تفاعل نشطاء يمنيون مع إعلان إحدى الطالبات اليمنيات عدم حضورها حفل تخرجها بجامعة تعز الذي سيقام بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وذلك لأنه يصادف موعد جلسة غسيل الكلى لوالدها المصاب بالفشل الكلوي.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة