منع ليلى خالد من الظهور.. رقابة زوم على ندوات فلسطين تثير الصراع على الحرية الأكاديمية

ليلى خالد تنتمي إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (غيتي)
ليلى خالد تنتمي إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (غيتي)

استشهدت شركة "زوم" (Zoom) بقوانين مكافحة الإرهاب لإغلاق الندوات المنعقدة مع الناشطة الفلسطينية، ليلى خالد، وغيرها من الندوات، التي كانت تنتقد الرقابة المسلطة على هذه الأنشطة الأكاديمية.

وفي هذا التقرير الذي نشره موقع "ذا إنترسيبت" (the intercept) الأميركي، قال الكاتبان سام بيدل وأليس سبيري إن شركة "زوم" لاتصالات الفيديو من بين الشركات القليلة، التي استفادت من جائحة كورونا، حيث أصبحت هذه المنصة أساس المؤتمرات عبر الإنترنت وبديلا في كل مكان للتفاعل الشخصي والعملي والمدرسي، وذلك في مقال طويل نورد بعض ما قاله الكاتبان فيه.

وقال الكاتبان إن الصراع الدائر حاليا حول حق شركة "زوم" في فرض الرقابة على الندوات يختمر في جميع أنحاء العالم الأكاديمي، وذلك بعد أن أغلقت الشركة ندوة تابعة لجامعة ولاية سان فرانسيسكو الحكومية في وقت سابق من هذا العام؛ بسبب مشاركة الناشطة الفلسطينية ليلى خالد.

وواصلت شركة "زوم" الشهر الماضي حملتها القمعية، وألغت العديد من الندوات عبر الإنترنت، التي نظمت في جامعات أخرى، والتي لم تحضر فيها ليلى خالد، وإنما كانت تنتقد رقابة زوم عليها.

تنتمي ليلى خالد (76 عاما) إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي فصيل فلسطيني مصنفة على أنها منظمة إرهابية أجنبية من قبل الحكومة الأميركية، وبرزت ليلى خالد للعيان بعد مشاركتها في عمليتي اختطاف طائرتين في عامي 1969 و1970، وباعتبارها أول امرأة تختطف طائرة، اكتسبت ليلى منذ ذلك الحين شهرة عالمية، حيث كان ينظر في العالم العربي إليها بوصفها مناضلة وأيقونة نسوية رغم أن إسرائيل وحلفاءها يرونها إرهابية.

حملة منسقة

في 23 سبتمبر/أيلول، كانت ليلى خالد، التي تساند منذ فترة طويلة حركات التحرير في جميع أنحاء العالم، واحدة من عدد من المتحدثين، الذين كان من المقرر أن يشاركوا في ندوة في جامعة سان فرانسيسكو الحكومية، بيد أن هذه الندوة أصبحت هدفا لحملة منسقة شنتها الجماعات الموالية لإسرائيل، التي ضغطت على الجامعة وعلى شركة زوم لإلغائها.

زعمت شركة "زوم" أن الندوة ربما تكون قد انتهكت القوانين الفدرالية، وبالتالي شروط خدمة الشركة، وذلك من خلال توفير "الدعم المادي" للإرهاب. في نهاية المطاف، ألغيت الندوة قبل يوم من الموعد المقرر أن تعقد فيه، كما أزال فيسبوك رابط البث المباشر والصفحة التي أعلنت عن انعقاد الندوة، وهدد بإغلاق الصفحات التي ترعى الندوة، بينما قام يوتيوب بإغلاق البث المباشر بعد 23 دقيقة من بدء الندوة.

من جهتها، ذكرت صحيفة "نيويورك بوست" (New York Post) الأسبوع الماضي أن وزارة التعليم الأميركية تجري حاليا تحقيقا في الدعوة، التي وجهتها جامعة سان فرانسيسكو الحكومية إلى ليلى خالد، على أساس أنها "انتهكت قواعد الحقوق المدنية وشروط المنح الفدرالية التي تلقتها الجامعة".

في شهر أكتوبر/تشرين الأول، أغلقت "زوم" أيضا 3 ندوات -في جامعة نيويورك وجامعة هاواي في مانوا وجامعة ليدز في المملكة المتحدة- التي نظمت تضامنا مع جامعة سان فرانسيسكو الحكومية؛ لكنها سمحت بانعقاد ما لا يقل عن 8 ندوات أخرى. وقد تحدثت ليلى خالد في 3 أكتوبر/تشرين الأول، في ندوة أخرى انعقدت على منصة زوم، والتي لم تكن تابعة إلى أي من هذه الجامعات.

أوضح المتحدث باسم شركة "زوم"، آندي دوبرستين، أنه يمكن لأي شخص استخدام منصة الشركة طالما أنه لا يخرق قوانين "مراقبة الصادرات والعقوبات وقوانين مكافحة الإرهاب المعمول بها في الولايات المتحدة"؛ لكنه رفض شرح حقيقة ما إذا كان من الممكن تطبيق قانون الإرهاب، والطريقة التي انتهكت من خلالها ندوة جامعة سان فرانسيسكو الحكومية هذا القانون.

وأورد الكاتبان نقلا عن دوبرستين أنه "في ظل انتماء المتحدثة أو عضويتها إلى منظمة مصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، وعدم قدرة جامعة سان فرانسيسكو الحكومية على تأكيد خلاف ذلك، قررت الشركة أن الاجتماع ينتهك شروط خدمتها، وأعلمت الجامعة بأنه لا يجوز لها استخدام المنصة لعقد هذه الندوة".

حق الشركة

ورغم الاستشهاد بقوانين مكافحة الإرهاب، أشار دوبرستين أيضا إلى أنه من حق الشركة في النهاية منع أي شخص من الاستفادة من خدماتها، لسبب أو لغير سبب، مشيرا إلى قسم من بنود خدمة الشركة، الذي ينص على أنه "يجوز لشركة (زوم) التحقيق في أي شكاوى أو انتهاكات تسترعي انتباهها، وقد تتخذ أي إجراء تعتقد أنه مناسب، بما في ذلك إصدار تحذيرات أو إزالة المحتوى أو إغلاق الحسابات أو حذف ملفات تعريف المستخدمين".

بشكل عام، يضاف تدخل "زوم" إلى الجدل الدائر منذ فترة طويلة حول الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؛ ولكن انعكاساته تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، فقد أثارت الرقابة التي تمارسها المنصة تساؤلات حول دور شركات التكنولوجيا الخاصة في الحد من الحرية الأكاديمية وحرية التعبير المحمية دستوريا، لا سيما في سياق الجامعات العامة.

من جهتها، أكدت فايزة باتيل، المديرة المشاركة في برنامج الحرية والأمن القومي التابع لمركز برينان أنه لا يوجد قانون يلزم شركة "زوم" بمنع انعقاد الندوة، التي تشارك فيها ليلى خالد، مضيفة أنه "تظهر لنا إجراءات زوم، إلى جنب قرارها الأخير بحظر الندوات، التي تتحدث عن الرقابة التي تمارسها، مرة أخرى إن الشركات الخاصة التي لا تلتزم بقواعد حرية التعبير غالبا ما تستخدم سلطتها لحظر الأصوات المعارضة بشكل انتقائي، ثم تستخدم شروط الخدمة لاتخاذ القرارات بتعلة أنها تطبق القواعد".

كان فرع الجامعة الأميركية في جامعة نيويورك من بين عشرات المجموعات ومئات الأكاديميين، الذين أصدروا إدانات علنية لرقابة زوم، مجادلين في بيان بأنه "إذا لم تتراجع زوم عن سياسة إلغاء الندوات عبر الإنترنت، التي تساند القضية الفلسطينية، فإنه يتعين على رؤساء الجامعات أن يلغوا اتفاقياتهم مع الشركة".

تصعيد

ويمثل إلغاء زوم لندوة جامعة سان فرانسيسكو الحكومية أيضا تصعيدا ملحوظا في الصراع على خطاب الحرم الجامعي؛ لأنه لم يجادل كثيرا بأن الحدث كان مسيئا بقدر ما كان إجراميا، وعلى وجه التحديد انتهاك قوانين مكافحة الإرهاب الفدرالية.

في حين أن العديد من الخبراء القانونيين رفضوا هذا الادعاء باعتبار أنه لا أساس له من الصحة، فإن التحجج بقوانين مكافحة الإرهاب أثار قلق المدافعين عن الحقوق المدنية، لا سيما في ظل الأحداث السياسية الحالية، التي شهدت قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بممارسات "إرهابية" على الحركات الناشطة من حركة "حياة السود مهمة" إلى "أنتيفا".

وقالت ديما الخالدي، مديرة منظمة "فلسطين شرعية" -وهي مجموعة تكافح الجهود الرامية إلى مضايقة النشطاء المؤيدين لفلسطين- إن "هذا مثال على الجهود المبذولة لتوسيع القوانين، التي تنطوي بالفعل على إشكاليات عميقة، والتي تجرم الدعوة باعتبارها دعما ماديا للإرهاب، في مثل هذه الحالة، إذا تم تفسير ذلك على أنه دعم مادي للإرهاب، فإننا في ورطة.. ويمكنك أن ترى إلى أين يمكن أن يقودنا هذا".

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة