الحريات وقضايا الرأي.. هل يقطف المصريون ثمار رئاسة بايدن مبكرا؟

العلاقات المصرية الأميركية توصف بالإستراتيجية، ورغم ذلك شهدت منذ الانقلاب العسكري صيف 2013 ضغوطا شملت تجميد مساعدات وتعليق تدريبات عسكرية (مواقع التواصل)
العلاقات المصرية الأميركية توصف بالإستراتيجية، ورغم ذلك شهدت منذ الانقلاب العسكري صيف 2013 ضغوطا شملت تجميد مساعدات وتعليق تدريبات عسكرية (مواقع التواصل)

رفع فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة الأميركية سقف طموحات المصريين في التعويل على إدارته نحو تحسين الحريات وحقوق الإنسان، بعد تسبب سياسات سلفه الجمهوري دونالد ترامب في تأزم هذه الملفات بصورة غير مسبوقة.

ورغم مؤشرات بأن بايدن سيكون مهموما في المقام الأول بمعالجة قروح بلاده التي تسببت فيها إدارة ترامب، فإن جملة التصريحات التي صدرت عنه إبان حملته الانتخابية تشير إلى أنه سيسعى إلى تغيير مسار احتضان ترامب للأنظمة الدكتاتورية، وعلى رأسها نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وبمجرد إعلان المؤشرات الأولية فوز بايدن في الانتخابات الأميركية؛ حذَّر إعلاميون مؤيدون للنظام من بوادر تغيير محتمل في السياسة الأميركية تجاه مصر، بفتح ملفات تتعلق بالأوضاع السياسية والحقوقية عمومًا؛ بما يسبب إزعاجًا دوليًّا لإدارة السيسي.

وهذه الفرضية التي تأملها المعارضة ويخشاها النظام المصري ربطها مراقبون بإفراج السلطات عن عشرات المعتقلين في قضايا رأي وتظاهر، إضافة إلى 5 من أقارب الناشط الأميركي من أصل مصري محمد سلطان، الذي وصف سابقا اعتقالهم بأنه بسبب نشاطه السياسي والحقوقي.

وفي حين بدت عملية الإفراج المذكورة رسالة غير مباشرة موجهة لإدارة بايدن بأن هناك نية لتقويم السلوك الحقوقي بمصر، فإن مسارعة السلطات بشن حملة توقيف طالت معارضين وحقوقيين وصحفيين خلال الأيام الماضية شككت في التغيير المطلوب، بالتزامن مع حديث إعلامي بأن مصر 2020 ليست كمصر قبل 7 سنوات.

ورغم أن العلاقات المصرية الأميركية توصف بالإستراتيجية، فإنها شهدت منذ الانقلاب العسكري صيف 2013 ضغوطًا شملت تجميد مساعدات وتعليق تدريبات عسكرية؛ لأسباب ارتبطت في مجملها بعدم إحراز تقدم على صعيد حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية، وفق بيانات الخارجية الأميركية.

وما يعزز حالة القلق المصرية تجاه رئاسة بايدن مطالبة أعضاء بالكونغرس الأميركي ونواب بالبرلمان الأوروبي -عبر رسائل منفصلة وجهوها إلى السيسي- باحترام حقوق الإنسان والإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين.

تفاؤل حذر

وفي حين ترى وضع الحريات والعدالة في مصر "سيئا جدًا في ظل قضاء غير مستقل"، توقعت الطبيبة والناشطة السياسية الأميركية من أصل مصري دينا درويش ضغوطا أميركية على نظام السيسي لتحسين تلك الأوضاع، غير أنها أشارت إلى أن إدارة بايدن لن تضع مصر في أولوياتها لـ100 يوم الأولى من توليه الحكم على أقل تقدير.

وفي حديث للجزيرة نت، قالت دينا درويش إنها "متفائلة بحدود بشأن موقف إدارة بايدن من الحريات والديمقراطية بمصر"، موضحة أن "وجود بايدن سيؤثر على نظام السيسي سلبيا، وسيخلق مساحات جديدة للمعارضة، لكنه لن يمثل نكسة أو تهديدا لوجوده؛ لأن الولايات المتحدة كدولة مؤسسات ترى مصر حليفا إستراتيجيا، حتى لو كان يحكمها نظام عسكري فاشي".

وأضافت أن الإدارة الأميركية الجديدة لن تتخذ خطوات قوية كفرض العقوبات أو وقف الحسابات والتعاملات البنكية في مصر لحث نظامها على تحسين الديمقراطية والحريات، بل ستكون خطوات إدارة بايدن معتدلة بضغط تدريجي غير معلن، وسيكون غالبًا من خلال الدفع نحو حرية الصحافة المفقودة منذ سنوات، وإطلاق سراح المزيد من المعتقلين السياسيين أكثر من ذي قبل.

غير أنها أكدت أنه في حال وقوع انتفاضات شديدة أو ثورات شعبية ضد النظام العسكري بمصر لن تتوانى الإدارة الحالية أو السياسة الأميركية عمومًا عن مساندة الشعب بالخطاب السياسي أو معنويًا على أقل تقدير.

ورأت أن صعود الجناح اليساري بالحزب الديمقراطي في ضوء نتائجه الانتخابية بالكونغرس بغرفتيه (النواب والشيوخ) سيزيد تأثير المتعاطفين مع ثورات الربيع العربي ضد الحكومات المستبدة، وبالتالي المزيد من الضغط على الإدارة الأميركية لدفعها نحو التعامل بشدة مع النظام بمصر وعدم النظر إليه على أنه حليف.

كما توقعت أن تكرر إدارة بايدن في تفاعلها مع الملف المصري سياسة أوباما بحجب جزء من المساعدات والمعونات المالية، بحيث يشترط صرفها بتحسين الآليات الحقوقية والديمقراطية، دون أن تصل تلك السياسة إلى فرض العقوبات أو قطع العلاقات.

ونصحت دينا درويش المعارضة المصرية بأن لديها فرصة كبيرة حاليا لتقديم وجهة نظرها للكونغرس والبيت الأبيض، عبر إعادة تنظيم نفسها من جديد، والمبادرة بتقديم المعلومات حول الأوضاع الخاصة بتغييب الحريات والعدالة الإجرائية وتعطيل الصحافة والمحاكمات العسكرية للمدنيين والحبس الاحتياطي وغيرها.

إصلاحات بايدن

وفي السياق ذاته، انتقد الباحث والناشط الحقوقي أحمد العطار انتكاسة الملف الحقوقي المصري وارتفاع معدلات الانتهاكات إلى معدلات مرعبة وغير مسبوقة، مشددا على أن فترة حكم السيسي هي الأسوأ على مر العصور، حتى في أشد أوقات الاضطهاد والتنكيل.

وفي تصريحات للجزيرة نت، عزا العطار أسباب الانتكاسة الحقوقية في مصر إلى غياب الرقابة ومحاسبة الأجهزة الأمنية و"شرعنتها" من قبل النيابة والقضاء، وتغاضي المجتمع الدولي والإقليمي، متهمًا إدارة ترامب بمنح السلطات المصرية غطاءً دوليا لهذه الانتهاكات.

وأشار إلى أن ترامب لم يتخذ إجراءات صارمة وقرارات تجبر السيسي على التوقف، بل وصفه "بالدكتاتور المفضل"، مضيفًا "وعلى خلاف ذلك جاءت تصريحات بايدن وانتقاده الملف الحقوقي ودعوته إلى العمل على إصلاحه".

ودعا العطار -في ظل تسارع وتيرة الانتهاكات، خاصة ملف الإعدامات وتدوير القضايا- إلى أن تتحول تصريحات بايدن إلى قرارات وأفعال تحدث انفراجة في الملف الحقوقي، في ظل ما تملكه من أدوات ضغط كملف المساعدات العسكرية.

وشدد على أن الإدارة الأميركية "تستطيع -إن رغبت في ذلك- أن تسارع في تقليم أظافر السلطات القمعية وتغييرها إلى الأفضل، خاصة في ظل التخوفات المصرية من العقوبات وعدم رغبتها في التصعيد".

وطالب العطار بالعمل من أجل سرعة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ووقف تنفيذ كافة الأحكام التي لا تستند إلى أدنى معايير المحاكمات العادلة، بالضغط على إدارة بايدن، وعلى السلطات في مصر من أجل وقف الانتهاكات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة