كاميرات مراقبة فلسطينية لمطاردة المستوطنين

فادي العصا- بيت لحم

ما إن وصلنا مشارف قرية كيسان (شرق بيت لحم جنوب الضفة الغربية) حتى هاتفنا نائب رئيس المجلس القروي، أحمد عبيات، مشيرا إلينا بوجود مجموعة من المستوطنين يعملون على نصب ألواح شمسية عند مدخل القرية.

بدا واضحا قيام المستوطنين بالاستيلاء على مساحات من الأراضي عند مدخل كيسان، وعلى بعد أمتار من مشروع الألواح الشمسية، هناك مشروع استيطاني لكسارة حجر، ومن ثم تطل على البؤر الاستيطانية المبعثرة، التي تقام بقوة الجيش دون رقيب.

أحمد عبيات نائب رئيس المجلس القروي لكيسان (الجزيرة)

صفقة القرن
استقبَلَنا عبيات عند مدخل قريته الصغيرة -عدد سكانها لا يتجاوز 800 نسمة- لكن أراضيها واسعة تمتد إلى تخوم البحر الميت على الحدود مع الأردن، وهي منطقة أطماع استيطانية لتحقيق صفقة القرن على الأرض، والتي تنص في هذه المنطقة على عزل التواصل الجغرافي بين محافظات الضفة الغربية والشريط الحدودي مع الأردن، خاصة أنها مناطق مصنفة (ج) وفق اتفاقية أوسلو.

قدم الأهالي في كيسان قافلة من الشهداء والجرحى إلى جانب صمودهم في وجه اعتداءات المستوطنين المارين من وسطها، بشكل يومي، وخاصة على طلبة المدارس والنساء، وتقول الحاجة أم إبراهيم -وهي أرملة شهيد قتله جنود جيش الاحتلال الاسرائيلي عندما كانوا يحاولون سرقة أغنامه قبل عدة سنوات- إن الأطفال يشتكون، يوميا، من مطاردة المستوطنين لهم أو التحرش بفتيات المدارس، وتسرد لنا قصصا من إصابات جسدية وآثار نفسية سيئة يخلفها ذلك.

صور لكاميرات مراقبة أقامها نشطاء قرب الشارع الذي يسلكه المستوطنون لتوثيق انتهاكاتهم بحق السكان (الجزيرة)

وتسجل هذه الاعتداءات، غالبا، إذا ما تم ملاحقة المستوطنين ضد مجهول، فلا توثيق ولا شهود والمحاكم متواطئة مع مجالس المستوطنات،
وقد دفع ذلك مجموعة من الناشطين من القرية وخارجها إلى نصب كاميرات مراقبة قرب الشارع الرئيس، الذي يستخدمه المستوطنون وصولا لبؤرهم.
وتوثق الكاميرات كل ما يدور في المكان، يقول عبيات إن النشطاء وأهالي القرية أرادوا أن يكونوا في موقع الهجوم لا الدفاع، في مطاردة المستوطنين، ويبدي خشيته من استخدام الاحتلال لها لمطاردة السكان ومراقبة تحركاتهم.

أم إبراهيم أرملة شهيد قتله جنود جيش الاحتلال عندما كانوا يحاولون سرقة أغنامه قبل عدة سنوات (الجزيرة)

رصد وتحذير
تحدثنا مع أسيل الجعفري، وهي ناشطة اجتماعية، تقوم هي ومجوعة من النشطاء بالترويج لأهمية وجود الكاميرات في الشوارع المعرضة لاعتداءات المستوطنين، وتقول إن الفكرة جاءت بعد توثيق أكثر من 490 انتهاكا خلال العام 2019 في كيسان بحق أهالي القرية من قِبَلِ المستوطنين، منها 45 حالة دهس. عدا عن إلقاء المستوطنين العبوات الناسفة على المنازل المجاورة للطريق، وعمليات الهدم التي تتم بشكل مفاجئ.

وتشير إلى أن أكثر من 80% من اعتداءات المستوطنين في الضفة والقدس تسجل ضد مجهول؛ لأنهم مدربون على الإفلات من القانون بعدم ترك بصمات لهم، وحماية أنفسهم من المطاردة القانونية.

وبحسب الجعفري، فإن الهدف كذلك هو الملاحقة القانونية للمعتدين أمام المحاكم المحلية والدولية، وأيضا هناك سعي لمراقبة هذه الكاميرات، وتحذير السكان عن طريق تطبيق سيتم إنشاؤه قريبا على هواتف السكان؛ من أجل تحذيرهم وحمايتهم في حال الهجمات الاستيطانية.

ترى الجعفري أنها ومجموعتها الشبابية يتعاونون مع مؤسسات مختلفة من أجل إنجاح هذه التجربة لحماية المواطنين الفلسطينيين، ويتم دراسة المكان الذي توضع فيه الكاميرات حتى لا تُستخدم ضد المواطنين، والسعي الدائم كي لا تكون هذه الكاميرات أداة ضد الفلسطينيين، فالهدف هو رصد الانتهاكات الاستيطانية والاحتلالية، وتوثيقها، والتحذير من أي خطر قادم.

صور لخلايا شمسية وضعها المستوطنون في كيسان بعد الاستيلاء على الأراضي في المنطقة (الجزيرة)

هدم واعتداءات
وقد تجولنا في القرية ولاحظنا البؤر الاستيطانية الممتدة على أراضيها، واقتربنا من مدرسة كيسان الأساسية المختلطة، وقابلنا مجموعة من الطلبة الذين بدا عليهم القلق، وهم يذهبون ويعودون. ويقول الطفل محمد، في الصف السادس الأساسي، إن الاحتلال والجنود يهدمون دائما المنازل، ويصادرون البيوت المتنقلة "البركسات"، ويطاردون رعاة الماشية. ويضيف أن أهله وبقية الأهالي يصرون على اصطحاب أبنائهم يوميا إلى المدرسة؛ كي لا يتعرضوا لهذه الاعتداءات من المستوطنين والجنود، التي عادة تكون بهدف التسلية.

أما الطفل معتز فيقول "هدموا بيوتنا، ويقومون بمطاردتنا، ويرفعون السلاح في وجهنا أثناء توجهنا إلى المدرسة، حتى أننا لم نسلم من ضرب المستوطنين".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة