لماذا أثار مخيم لجوء على الحدود الليبية قلق منظمات حقوقية في تونس؟

منظمات حقوقية تونسية طالبت بتوفير ظروف إقامة إنسانية للاجئين (الجزيرة)
منظمات حقوقية تونسية طالبت بتوفير ظروف إقامة إنسانية للاجئين (الجزيرة)

آمال الهلالي-تونس

بينما شرعت السلطات التونسية في تجهيز مخيم لجوء بمحافظة تطاوين على الحدود مع ليبيا، بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تحسبا لتدفق لاجئين محتملين إلى أراضيها، دعت منظمات حقوقية محلية الأطراف المعنية بهذا الملف إلى تحمل مسؤولياتها كاملة وتوفير ظروف إنسانية لائقة داخل المخيم.

وعبّر "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" -وهو منظمة حقوقية غير حكومية- عن مخاوفه من تكرار تجربة "مخيم الشوشة" سيئ الصيت بمحافظة بن قردان، الذي استقبل عام 2011 فارين من القتال في ليبيا وطالبي اللجوء من الأفارقة، وتم إغلاقه بالقوة من قبل السلطات عام 2017.

وأعرب المنتدى في بيان عن قلقه من "شح المعلومات حول مخطط إقامة مخيم بئر الفطناسية في محافظة تطاوين بالجنوب التونسي، خاصة فيما يتعلق بظروف اختيار الموقع ومدى ملائمته للشروط الدنيا الإنسانية والإغاثية".

ودعا إلى مشاركة المنظمات الوطنية والهيئات الدستورية في مخططات الطوارئ للتعامل مع تبعات الوضع في ليبيا، مدينا بالمقابل "السياسات الدولية وخاصة الأوروبية" ذات العلاقة بالأزمة الليبية، وتعمّدها إغلاق حدودها البحرية في وجه الفارين من القتال، وإلقاء العبء على تونس وحدها.

وكانت السلطات في تونس قد أعلنت عن تفعيل خطة طوارئ أمنية وإنسانية تحسبا لتدفق لاجئين محتملين من ليبيا، بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة ومنظمات دولية أخرى.

‪المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية طالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه اللاجئين المحتملين من ليبيا‬ (الجزيرة)

تجربة مخيم "الشوشة"
وعبّر المكلف بالإعلام في المنتدى التونسي رمضان بن عمر للجزيرة نت عن مخاوفه من تكرار تجربة تونس المريرة مع "مخيم الشوشة" الذي استقبلت فيه تونس عام 2011 مئات الفارين من الصراع الدائر في ليبيا، لتجد نفسها تتحمل أعباء هذا المخيم بمفردها بعد تنصل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من مسؤولياتها الإنسانية، مما ساهم في تدهور الوضع الإنساني.

وشدد على حرص المنتدى على وجود ضمانات حقيقية تقدمها المنظمات الدولية والدول المعنية بالملف الليبي وقضايا الهجرة -لا سيما الأوروبية منها- لتوفير ظروف إنسانية لائقة لوافدين محتملين إلى مخيم بئر الفطناسية الحدودي.

ويخشى بن عمر أن يتحول مخيم "بئر الفطناسية" من مكان لاستقبال اللاجئين إلى مركز احتجاز قسري تحت ذريعة الهواجس الأمنية، وأن يشمل أيضا المهاجرين غير النظاميين المرحلين من قبل السلطات الأوروبية وبضغوطات من هذه الدول.

ودعا السلطات التونسية إلى إشراك المنظمات الحقوقية والهيئات الدستورية التونسية في جميع مراحل إنشاء هذا المخيم، حتى لا يتحول إلى بؤرة سوداء لممارسة الانتهاكات غير الإنسانية من استغلال مادي وجنسي واتجار بالبشر، على غرار مخيمات لجوء في دول أخرى.

‪محافظ تطاوين عادل الورغي أثناء زيارته لموقع مخيم بئر الفطناسية‬  (الجزيرة)

رفض تونسي
وسبق للرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي أن أعلن في أعقاب مشاركته بقمة مجموعة العشرين في برلين عام 2018، عن رفض تونس القاطع لإقامة مراكز إيواء دائمة لمهاجرين غير نظاميين على أراضيها، رغم الضغوطات الأوروبية خاصة من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

وأقرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في حديثها عبر وسائل إعلام ألمانية في العام نفسه، عزمها الحديث مع رئيس الحكومة آنذاك يوسف الشاهد لبحث إمكانية إقامة مخيمات في تونس لاستقبال المهاجرين غير النظاميين الذين يتم إنقاذهم في البحر، من أجل منع وصولهم إلى أوروبا، لكن طلبها قوبل بالرفض.

على صعيد محلي متصل، لم تخف رابطة المواطنة والحريات بمحافظة تطاوين مخاوفها من تحول مخيم "بئر الفطناسية" إلى مركز إيواء دائم للمهاجرين غير النظاميين والمبعدين من أوروبا أو الأفارقة القادمين من ليبيا من طالبي اللجوء.

ودعا المسؤول الإعلامي بالرابطة عمر عبد القادر في حديث للجزيرة نت المنظمات الأممية إلى تحمل مسؤولياتها الإنسانية والمادية كاملة، تجنبا لتكرار سيناريو مخيم الشوشة، وتداعيات ذلك أمنيا وإنسانيا على تونس التي تعيش في وضع اجتماعي واقتصادي هش.

وكانت الصفحة الرسمية لمحافظة تطاوين عبر فيسبوك، قد نشرت صورا لمكان مخيم "بئر الفطناسية" إثر زيارة ميدانية قام بها الوالي عادل الورغي وعدد من المسؤولين في المحافظة.

وأقر الورغي في تصريح للجزيرة نت بانطلاق أشغال تهيئة أرضية المخيم وإجراء تحسينات للمعبر الحدودي "الذهيبة وزان"، في إطار ما وصفها بالتزامات تونس مع الأمم المتحدة باستقبال لاجئين محتملين من ليبيا. وأوضح أن تقدم أشغال هذا المخيم رهين بتطور الأحداث الميدانية والعسكرية في ليبيا واحتدام دائرة المعارك، وارتفاع نسق تدفق اللاجئين من هذا البلد الجار.

وأعرب عن تفهمه لقلق بعض المنظمات الحقوقية التونسية من تكرار تجربة مخيم الشوشة، واصفا إياها بالمخاوف الشرعية، لكنه شدد في المقابل على أن الدولة التونسية راكمت التجربة الخاصة باستقبال لاجئين على أراضيها وأخذت جميع الاحتياطات الأمنية واللوجستية في إستراتيجيتها الخاصة بمخيم بئر الفطناسية وفيما يتعلق بمراعاة الجانب الإنساني.

ولفت الورغي إلى وجود عدة أطراف معنية بخطة الطوارئ التي تم تفعيلها بشأن استقبال لاجئين محتملين، في علاقة بالوزارات التونسية كالداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية، ومنظمات دولية في مقدمتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة.

يشار إلى أن الهدنة التي دعت إليها الأطراف الدولية في ختام مؤتمر برلين، لم يقع الالتزام بها، حيث انتقدت الأمم المتحدة الخروقات المستمرة من جانب كل من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وقوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة