آخرها التنقلات.. الاحتلال الإسرائيلي يتفنن في تعذيب الأطفال الأسرى

الطفل الأسير معروف الأطرش بجانب والدته عقب تحريره (الجزيرة)
الطفل الأسير معروف الأطرش بجانب والدته عقب تحريره (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

جنود مدججون بالسلاح يقتحمون المكان كأنهم يحاصرون كتيبة عسكرية أو شخصا خطيرا وليس طفلا بعمر الزهور يرقد فوق أريكة على سطح منزله هربا من حر الصيف. 

في 12 مايو/أيار الماضي اعتقل الطفل الفلسطيني معروف الأطرش (15عاما) من منزله في مدينة بيت جالا جنوب الضفة الغربية، ومنذ يومين أفرج عنه بعد قضائه تسعة أشهر في سجون الاحتلال بتهمة إلقاء الحجارة على الاحتلال.

كل ما يذكره الطفل الأطرش من واقعة اعتقاله هو جنود وآليات عسكرية وضرب بأعقاب البنادق انهال عليه من بعضهم بعد إغلاق عينيه بشريط قماشي وتقييد يديه بسلك بلاستيكي حاد.

وهو يسرد حكايته للجزيرة نت، بدا الطفل الأطرش مشتتا وتائها وبالكاد يستذكر أقسى لحظات اعتقاله، لا سيما أثناء التحقيق الذي امتد أياما وعقد له عشر جلسات للمحاكمة فضلا عن سوء الطعام ومكان الاعتقال.

200 طفل أسير
يقول الأطرش "بعد اعتقالي مباشرة ضربني الجنود داخل الجيب العسكري، وفي السجن طعام سيئ وستة أطفال بغرفة واحدة ولا يُسمح لنا بإعداد الطعام بأنفسنا إلا مرة واحدة أسبوعيا، وبعد 18 يوما أخبروا عائلتي بمكان اعتقالي".

‪طفل يرتدي زي الأطفال الأسرى مكتوبا عليه باللغة العبرية "أسير" خلال فعالية تضامنية مع الأسرى بنابلس‬ (الجزيرة)

في قسم 19 وتحديدا في الغرفة رقم 9 في سجن عوفر العسكري قرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، قضى معروف سبعة أشهر قبل نقله إلى سجن الدامون داخل فلسطين المحتلة.

خلال الأسبوعين الماضيين نقل الاحتلال 33 طفلا أسيرا من سجن عوفر إلى سجن الدامون دون ممثليهم من الأسرى البالغين، في خطوة تهدف وفق نادي الأسير الفلسطيني إلى الاستفراد بهم وتهديد مصيرهم، وسلب أحد أهم مُنجزات الأسرى التي أرست نظاما خاصا لحياة الأطفال الأسرى، ومساعدتهم على تنظيم حياتهم الاعتقالية.

ويعتقل الاحتلال 200 طفل فلسطيني من بين أكثر من خمسة آلاف أسير، ويوزعهم على ثلاثة سجون، هي مجدو والدامون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وسجن عوفر بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

إجرام احتلالي
ويؤكد نادي الأسير في بيان له وصل للجزيرة نت أن نقل الأطفال الأسرى مرده "سياسة التصنيف" بين السجون بحيث يُمنع وجود ممثلين من الأسرى البالغين للأطفال في الدامون ومجدو، ويُستثنى عوفر.

يصف الطفل الأسير الأطرش إحدى عمليات الاقتحام التي تنفذها "المتسادا" و"اليماز" (وحدات خاصة باقتحام السجون) قبل نقله لسجن الدامون، فيقول "ألقوا علينا قنابل الصوت وداهموا السجن وهاجمونا بشراسة قمعا وضربا".

ويضيف أن مجرد النقل من سجن لآخر "عذاب مضاعف"، فعبر البوسطة (حافلة السجن) نقل معروف الأطرش وهو مكبل اليدين والرجلين، وظل لنحو خمس ساعات فوق مقاعد الحافلة الحديدية في رحلة بالكاد تستغرق ساعتين أساسا.

وتقول هيئة شؤون الأسرى في تقرير لها أصدرته أمس الأول إن الأطفال الأسرى المنقولين من "عوفر" إلى "الدامون" زجهم الاحتلال داخل قسم رقم1، وهو مهجور منذ سنين وجدرانه مهترئة ورطبة وغرفه ضيقة وبلا نوافذ ومليء بالحشرات ولا يصلح للحياة الآدمية.

كما حرموا من "الفورة" (الساحة) ومن دكان السجن (الكانتين) بعد منعهم مصروفهم، فضلا عن سحب الأدوات الكهربائية، وسمح لهم بأخذ ملابسهم وأغطيتهم الخاصة.

وعندما رد الأطفال الأسرى بإعلان العصيان رفضا للقمع الإسرائيلي واحتجاجا على نقلهم، اقتحمت وحدات خاصة إسرائيلية وبأمر من إدارة سجن الدامون غرف الأطفال المنقولين ونكلت بهم وقطعت الماء والكهرباء عنهم.

يقول عادل زهران من قرية دير أبو مشعل قضاء رام الله إن الاحتلال منع الأربعاء زيارة 37 طفلا أسيرا -بينهم نجله عمار- في سجن الدامون الذي نقلوا إليه مؤخرا.

وأبدى زهران الأب قلقه الكبير على طفله والأسرى الآخرين، لا سيما أنهم ووفق قوله تعرضوا للترهيب والتعذيب عبر عزلهم "انفراديا" داخل الزنازين وسحب مقتنياتهم الخاصة، وناشد المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية الوقوف بشكل "جاد" على معاناتهم.

‪طفل فلسطيني يحمل صورة الأسير الطفل أحمد مناصرة خلال فعالية تضامنية مع الأسرى بنابلس‬ (الجزيرة)

العالم ينتقد ولا يتحرك
ويعتبر عايد قطيش الباحث في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال/فرع فلسطين أن نقل الأطفال الأسرى "جريمة" ومخالف للقوانين الدولية التي تحظر "نقل السكان المدنيين من المناطق المحتلة للمناطق التي تخضع لسلطة دولة الاحتلال".

ويقول قطيش للجزيرة نت إن نقل الأطفال إلى سجون الدامون فيه "تلويع" لهم ولذويهم أثناء زيارتهم أو حضور جلسات محاكمتهم، خاصة أن معظمهم موقوفون وليسوا محكومين.

كما أن نقلهم من السجن إلى المحكمة العسكرية يجري عبر "البوسطة" التي تستغرق ثلاثة أيام يقضيها الأطفال بين السجون وسط ظروف خطيرة من التفتيش والتكبيل والتنكيل.

وكل ذلك حسب قطيش يعرضهم للابتزاز ويدفعهم للقبول والهرب من رحلة معاناة التنقل لأي عرض (صفقة أو اتفاق) من النيابة العسكرية الإسرائيلية لإغلاق ملفاتهم.

ورغم انتقادات المجتمع الدولي لإسرائيل على انتهاكاتها بحق الأطفال الفلسطينيين، فإن ذلك، وحسب قطيش، لا يترجم عمليا لخطوات وإجراءات تضغط على إسرائيل فعلا وتلزمها بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة عليها لحمايتهم واحترام حقوقهم بالتحرر من الإساءة بالمعاملة وضمان محاكمات عادلة.

قبل يومين وعقب تحريره، أوقف جنود الاحتلال الطفل الأسير معروف الأطرش وعائلته بينما كانوا في طريقهم لمنزلهم، وسأله أحدهم -وهو يعرف- عن سبب اعتقاله، فأجاب معروف بالنفي، ليقوم الجنود حينها بإنزاله من السيارة وأخذه خلف ساتر حديدي وضربه ببنادقهم بعد أن أجبروه على خلع بنطاله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة