شرطة الاحتلال تروع عشرات القاصرين في العيسوية خلال الأشهر الأخيرة

صورة من حملة نفذها ناشطون التقطوا فيها صورا لأطفال فلسطينيين مع القدس القديمة وتظهر فيها قبة الصخرة المشرفة خلفهم (الجزيرة)
صورة من حملة نفذها ناشطون التقطوا فيها صورا لأطفال فلسطينيين مع القدس القديمة وتظهر فيها قبة الصخرة المشرفة خلفهم (الجزيرة)

استخدام القوة واعتقالات ليلية وتحقيقات من دون حضور الوالدين ودوريات للتخويف وأصفاد غير ضرورية، هذه ليست إلا بعض الانتهاكات لحقوق القصر الذين اعتقلتهم الشرطة في العيسوية في الأشهر الأخيرة، وذلك وفقا لصحيفة هآرتس الإسرائيلية.

ووفقا لجمعية حقوق المواطن -التي وثقت عمليات الاعتقال والتحقيق مع القاصرين منذ بدء عملية الشرطة في حي العيسوية بالقدس الشرقية- فإنه جرى اعتقال أكثر من 600 شخص.

ووفقا لتقديرات السكان والمحامين، فإن حوالي ثلث المعتقلين من القصر، وبعضهم أقل من 12 عاما (جيل المسؤولية الجنائية)، وكانت الاعتقالات والتحقيقات المخالفة للقانون من نصيب العشرات منهم.

وفي إحدى الشهادات التي نشرها مركز بتسيلم قال "س" (13 عاما) إن الشرطة اقتحمت منزله رغم أنه أبلغها بأن والديه ليسا في البيت.

وأضاف "اقتحم حوالي أربعة من أفراد الشرطة المنزل، أمسك بي أحدهم من رقبتي وضرب رأسي على الأريكة ثم ضربني على رأسي بأداة صلبة، أعتقد أنها كانت قنبلة غاز، شعرت بخوف رهيب، دفعوا يدي إلى الأمام وقيدوني بأصفاد بلاستيكية وأخذوني إلى الخارج بينما كان إخوتي الصغار يصرخون ويبكون"، وجرى استدعاء والده إلى مركز التحقيق واستجواب "س" وبعد بضع ساعات أطلقوا سراحه.

قانون الفتية
ينظم قانون الفتية معاملة القصر المشتبه فيهم، ويكرس سلسلة من الحقوق التي يستحقونها، فعلى سبيل المثال ينص القانون على أنه لا يتم القبض على القاصرين أو استجوابهم أثناء الليل، ولا يقبض عليهم في المؤسسات التعليمية، ويجري القبض عليهم فقط من قبل أفراد شرطة بالزي المدني، و"فقط إذا كان الغرض من الاحتجاز لا يمكن أن يتحقق بطريقة أقل ضررا"، ولا يجري التحقيق معهم إلا بحضور أولياء أمورهم.

لكن وفقا لجمعية حقوق المواطن، تنتهك الشرطة بشكل منهجي حقوق المشتبه فيهم الصغار في العيسوية، في حين يسمح القانون للشرطة بالخروج عن القانون إذا كانت هناك شروط استثنائية تتطلب ذلك، وتزعم الجمعية أنه من غير المرجح أن تكون هذه الشروط موجودة في جميع الحالات، وأن الشرطة لم تقدم أي دليل على ذلك.

قبل ثلاثة أسابيع، قبض على الطفل "م. ج" البالغ من العمر 11 عاما وعشرة أشهر، ووضعته الشرطة في سيارة دورية، وأجرت جولة في الحي ثم نقلته إلى مركز الشرطة، ونشر على الشبكات الاجتماعية شريط فيديو يوثق عملية الاعتقال، ويوضح حالة الخوف والضغط التي عانى منها الطفل.

واستدعي والده سامر إلى مركز التحقيق في وقت لاحق، وقال الأب "وصلت إلى هناك وقلت للضابط "إذا كنت تعتقد أنه ألقى الحجارة فأثبت لي، فعرض الشرطي شريط فيديو، وقال هذا هو ابني، فقلت له إنه (الطفل الظاهر في الفيلم) ليس ابني، وعندها فقط نظروا واتضح أنه لا يوجد شيء فأطلقوا سراحه".

كما قبض على الطفل "ع. ب" قبل يوم واحد من عيد ميلاده الـ12 مع شقيقه البالغ من العمر 20 عاما، وفي هذه الحالة أيضا تجولت الشرطة في الحي وهما معها في السيارة، وأطلقت سراحهما في نهاية المطاف، وعندما استدعي "ع. ب" للاستجواب طولب بالتوقيع على وثيقة باللغة العبرية رغم أنه قال للشرطة إنه لا يعرف العبرية.

إهمال القانون
في حالة أخرى، وقعت منذ حوالي شهر ونصف اعتقل شقيقان يبلغان من العمر 12 و16 عاما خلال عملية تفتيش لمنزلهما في غياب والديهما، واقتيد الاثنان في الشارع يحيط بهما أفراد الشرطة، وذلك خلافا لأحكام قانون الفتية الذي ينص على أن اعتقال القاصرين ينبغي أن يتم بأكبر قدر من السرية.

وكتبت المحامية طل حسين -من جمعية حقوق المواطن- في رسالة بعثت بها إلى المستشارة القانونية للشرطة أييلت إليسار "لبالغ الأسف، يتم إهمال أحكام القانون على الطريق المؤدي إلى العيسوية، نحن بالطبع على دراية بالاستثناءات في قانون الحماية الشاملة للقصر، لكن يجب تطبيقها فقط في حالات نادرة وغير عادية في العيسوية كما يتضح من الأمثلة أعلاه، وكما يتضح من الواقع يوما بعد يوم، ليلة بعد ليلة، أصبح الاستثناء هو القاعدة".

وفي رسالة جوابية، كتبها لينس حيمد نائب المستشارة القانونية لشرطة القدس زعم أن الشرطة تحرص على حماية حقوق المشتبه بهم القصر "عندما يتم اعتقال مشبوه يظهر أنه قاصر وبدون وثائق تثبت هويته تجري محاولة للعثور على والديه، وفي حال التوضيح بأن القاصر لم يبلغ السن القانونية الجنائية يطلق سراحه ويجري استدعاء والديه للاستجواب، ومع ذلك هناك حالات لا تسمح فيها ظروف المنطقة بتحديد هوية القاصر في الوقت الفعلي.. في هذه الحالات بمجرد فحص هوية القاصر وعمره يجري الاتصال مع والديه".

وفي رسالته، يهاجم حيمد موقف جمعية حقوق المواطن، ويزعم أن نشاط الشرطة في العيسوية ضروري للحد من العنف في المكان.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية

حول هذه القصة

قال مركز أسرى فلسطين للدراسات إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي واصلت خلال العام الماضي استهداف الأطفال بالاعتقال والاستدعاء وفرض الأحكام والغرامات المالية الباهظة، حيث رصد 880 حالة اعتقال بينهم مرضى وجرحى.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة